والسبب مباراة الزمالك وريال مدريد

بالرغم من سعادة مشجعى نادى الزمالك بإستضافة فريق ريال مدريد الأسطورى لكرة القدم فى عام 1961، إلا أن تلك المباراة كانت وبالا وفأل شر على من إقترح إقامتها وهو المهندس الزراعى ورجل الأعمال الناجح علوى الجزار، فإلى المقال....

والسبب مباراة الزمالك وريال مدريد

والسبب مباراة الزمالك وريال مدريد

من هو علوى الجزار؟

علوي الجزار من مواليد أكتوبر عام 1923 بالحوامدية بمحافظة الجيزة نشأ في أسرة غنية وخاض مراحل دراسته الأساسية ثم التحق بكلية الزراعة وعمل في إدارة مصانع وشركات العائلة، وقرر أن يخوض تجربة صناعة الشاي حيث كان يستورد الشاي الخام ويقوم بتصديره مُصنعُا إلى معظم الدول العربية، وأصبح شاى الشيخ الشريب هو الشاي الرسمي عند المصريين رغم وجود عدد من المنافسين له مثل شاي زوزو من إنتاج مصنع الحوامدية وشاي كراون إنتاج مصنع بورسعيد ولم يكن هذا هو المجال الوحيد الذي تفوق فيه "الجزار" إذ كان كذلك شريكًا في مصنع كوكاكولا بنسبة 70 % من الأسهم وكان لديه مصانع للسجاد والبلاط والموبيليات والشربات وماركة البونبون الشهيرة "فينوس" وكريم نيفيا وكان صاحب مزرعة كبيرة بشراكة مع الخواجة أليكو انبثق عنها مطعم أندريا الشهير، وكان أيضا صاحب سينما الفانتازيو الشهيرة فى ميدان الجيزة وفندق شهرزاد، كانت تنطبق عليه مقولة يحول التراب إلى ذهب وكان نجاح مشروع تصنيعه للشاى نموذجًا يستحق الدراسة فقد كان مبتكرا فيما يتم تسميته الآن بعلم التسويق فصورة الشيخ الموجودة على بوسترات الدعاية من أهم أسباب تفوق الشيخ الشريب على منافسيه بخلاف الجودة، إذ قام بربط المنتج فى أذهان المصريين بملامح شخص مصري بسيط من بينهم وليس نجمًا سينمائيًا تشعر معه بقرابة ما وبأنك حتمًا التقيت به وكان لإعلانات الصحف والمجلات دور كبير حيث وجهت الحملة الدعائية لصاحب القرار في المواد الغذائية بالمنزل "المرأة وكانت صيغة إعلانات الشريب تقول: " يقول علماء النفس بعد دراسة أن المرأة تفوق الرجل فى القدرة على تمييز طعم المر والحامض والمالح والحلو وأنها أدق من الرجل فى تذوق الطعم ولهذا اختارت السيدة المصرية شاى الشيخ الشريب مشروبها المفضل" ، أما عن الصورة فالكثير من المصريين توقعوا أن تكون الصورة لصاحب المصنع نفسه ولكن الحقيقة هي أن صاحب الصورة هو "عم عرفة" الذي كان يعمل سائقًا عند علوي الجزار وقد كان الجزار يحبه ويتفاءل كثيرًا فقرر أن يجعل صورته رمزًا لمنتجه الأكثر انتشارًا في مصر.

حكايته مع نادى الزمالك:

كان علوى الجزار عاشقا ومتابعا قويا لنادي الزمالك ، وفي بداية العام 1960 كان يتولي رئاسة نادي الزمالك رجل الأعمال وصاحب شركات النقل الشهيرة عبد اللطيف أبو رجيلة الذي كان قد وضع أسس وقواعد النادي الجديد في ميت عقبة إلا أن قرارت التأميم أطاحت بأبو رجيلة فلم يكمل المشوار وكانت الأنظار تبحث عن شخصية وطنية إستثمارية عاشقة للزمالك لتقود المسيرة من جديد.

وهنا أتفق رموز النادى محمد حسن حلمي (حلمى زامورا) المشرف على فريق الكرة آنذاك والفريق سيد الدين متولي (وكيل النادي) واللواء حسين لبيب (مدير النادي) على مطالبة علوي الجزار بتولى رئاسة نادى الزمالك وإنتشاله من الأزمة الطاحنة التى حدثت برحيل عبد اللطيف أبو رجيلة ، ووافق علوى الجزار فورا ولم يضع أى شروط وبدأت معه حقبة قصيرة ولكنها بالغة الأثر في تاريخ نادى الزمالك.

فكان أصغر من تولى رئاسة نادى فى مصر على مدار تاريخها ، بعمر 38 عام فقط ورغم قصر مدة رئاسته التى أمتدت لعام واحد فقط (1961 -1962) إلا إنه حقق العديد من الإنجازات الرياضية منها ما يلى:

  • سارع علوى الجزار في إستكمال مبانى النادي الجديدة وكان يدفع من جيبه الخاص لشركات الإنشاءات حتى يتم استكمال بناء فرع ميت عقبة في أسرع وقت ، وكان من أهم المشاريع التي ساهم في تمويلها مشروع حمام السباحة الأوليمبي بالنادي والذي  من خلاله زرع نواه  ألعاب أوليمبية بالقلعة البيضاء (سباحة – كرة ماء – غطس) وأفتتح حمام السباحة في حفل كبير أهتمت بها كل وسائل الإعلام في مصر.
  •  كانت فترة ولاية الجزار حافلة بالإنجازات ، فقد أحرز بطولة الدوري سنة 60 وساهم الإستقرار الإدارى والمالى والفنى في الحفاظ على الدرع موسم 61 وكانت المرة الأولي التي يحرز فيها فريق الكرة بنادى الزمالك الدرع عامين متتاليين وهو شهد عمالقة الكرة مثل نبيل نصير وعبده نصحي وحمادة إمام ومحمد عفت ويكن حسين والدو وغيرهم...

حكاية مباراة الشؤم عليه:

ابتهاجا بهذا النجاح الغير مسبوق أبناء أستضاف الجزار فريق نادي ريال مدريد الذي احتكر بطولة أوروبا وقتها بقيادة أسطورة الكرة دى سيتفانو وبوشكاش وخنتو ودي ماريا وكان اللقاء في مصر حديث العالم .

كان عبد الناصر يشاهد مباراة الزمالك وريال مدريد تليفزيونيا، و كان الجزار يجلس فى المقصورة إلى جوار رئيس نادى ريال مدريد وأشعل كل منهما سيجارا فخما فسأل عبد الناصر عن الشخص الذى يدخن السيجار إلى جوار الضيف الأجنبى فقالوا له علوى الجزار، فسألهم: وده أممناه ولا لسه؟، وكانت الإجابة (لسه)، فكان قرار تأميمه ولقي نفس مصير عبد اللطيف أبو رجيله...

كان القرار عنيفا، صدر وهو فى طريق عودته إلى بيته، تحت البيت وجد فى انتظاره ضباط تنفيذ القرار، و كان أول ما فعلوه أنهم نزعوا من يده ساعته الرولكس، و سحبوا منه سيارته الفارهة.

ما تلا ذلك:

كان الجزار أقوى من قرار التأميم، وخلق لنفسه ملاعب جديدة ونجاحات مختلفة، و لم يمنعه قرار التأميم عن تأدية واجبه الوطنى فقد ساعد بعلاقاته فى بعض الدول العربية مثل ليبيا فى ترتيب إقامة الحفلات الغنائية التى كانت تقدمها أم كلثوم لدعم المجهود الحربي،  وفى الوقت نفسه عاد إلى العمل سريعا، اضطر أن يجعل عمله سريا لفترة خوفا من ملاحقة جديدة، فأسس مع صديق له مصنع (إيديال) للحلويات، و كان المصنع مسجلا باسم شخص ثالث، نجحت الخطة و أصبح المورد الرئيسى للشركات والمصانع الحكومية التى تحتاج إلى منتجات إيديال مثل عرق الحلاوة وعسل الجلوكوز،  وسرعان ما استعاد عافيته كرجل أعمال فى الوقت الذى كانت أسهم الشيخ الشريب تتراجع فيه حتى أصبح اسمه مجرد ذكريات بعد أن كان أول من نظم صناعة الشاى وتسويقها بشكل حقيقى فى مصر منذ دخوله إلى أرضها.

عرض عليه في السبعينات العودة لنادى الزمالك أو رئاسة اتحاد الكرة أو أي منصب رياضي يريده أو سياسي ولكنه رفض مفضلا رعاية أسرته وأعماله وشركاته التى أسسها بعد التأميم بسواعده من الصفر.

ابتعد نهائيا عن عالم الرياضة ورفض تولي أي منصب رياضى أو سياسى مكتفيا بمتابعة معشوقه الأول نادى الزمالك عبر شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد.

كان صالح سليم صديقا مقربا لعلوى الجزار وعلى تواصل دائم به ويعتبره أبا روحيا له وكذلك كان حال العديد من نجوم الزمالك في وقته ، رحل الجزار عن عالمنا في 26 إبريل من العام 1987 تاركا تاريخ قصير في القلعة البيضاء لكنه حافل بالإنجازات وإنكار الذات من أجل مصلحة وشأن الكيان الزملكاوى.