هارييت توبمان ( إمرأة سيخلدها الدولار)

يلقبونها ب ( موسى أبناء شعبها) وهى رمز تاريخى تسعى إدارة الرئيس الأمريكى الحالى جو بايدن إلى تكريمها بعد أكثر من 100 عام على وفاتها وذلك بوضع صورتها على ورقة نقدية من فئة 20 دولار ، وهى المرأة التى عانت من العبودية منذ صغرها، لكنها تمكنت من الهرب، ثم عادت لإنقاذ أبناء جلدتها وأصبحت من أشرس المحاربين ضد العبودية والعنصرية فى أمريكا....إنها هارييت توبمان

هارييت توبمان ( إمرأة سيخلدها الدولار)

هارييت توبمان ( إمرأة سيخلدها الدولار)

ولدت هارييت توبمان ذات البشرة السوداء فى مقاطعة دورشستر فى ولاية ميريلاند عام 1822، لتجد نفسها إبنة لأسرة تعانى من الرق. أطلق عليها والداها اسم " أرامينتا روس" وعرفت كذلك باسم " مينتى"، كانت وسط 9 من الأخوة بعضهم قد تم بيعه لتجار الرق فى أمريكا.

استأجرتها إحدى العائلات للعمل لديها وهى بعد لم تجاوز الخمس سنون وتعرضت للعقاب والجلد حينها، كما استأجرها ملاك آخرون وهى فى السابعة من عمرها فعملت فى بيوت ومزارع مختلفة...

رحلتها نحو التحرر من الرق بدأت وهى فى عمر 12 عام، عندما حاولت منع أحد الملاك غلاظ القلب من ضرب أحد العبيد بأداة حديدية ثقيلة أثناء محاولته الهرب لكن الضربة أفلتت المقصود وأصابتها فى رأسها لتتعرض من جراء ذلك لإضطرابات مزمنة فى النوم وهو الشئ الذى ظلت تعانى منه طوال حياتها....

تزوجت عام 1844من رجل أسود حر يدعى " جون توبمان" وغيرت إسمها إلى " هارييت" على اسم والدتها، لكنها لم تكن سعيدة فى زواجها.

عندما علمت بأن إثنين من أخواتها على وشك أن يتم بيعهما، فقد خططت للهرب برفقتهما لكنهما استشعرا الخوف من مواصلة الهرب وقررا العودة أما هى فقد واصلت طريقها إلى الحرية متجهة إلى ولاية بنسلفانيا عام 1849 حيث فى هذه الولاية كان الرق ممنوعا وفى كفاحها للهروب استخدمت خط سكة حديد مهجور تحت الأرض.

عادت بعد ذلك مجددا إلى ميريلاند لتقوم بتهريب أختها وطفليها وكانت تلك هى رحلتها الأولى من 19 رحلة سرية خاضتها لتهريب باقى أخوتها ووالديها إضافة إلى العديد من سكان بلدتها بالطريقة نفسها ودائما كانت وجهتها إلى الشمال حيث الرق ممنوعا، لكن السلطات سنت قانونا عام 1850 يسمح بالقبض على العبيد الهاربين وإعادتهم من حيث أتوا، مما جعلها تحول وجهة مئات الهاربين إلى كندا ، وعلى إثر ذلك المجهود تم تلقيبها ب( موسى أبناء شعبها) تيمنا بقصة نبى الله موسى الذى قاد بنى إسرائيل للخروج من مصر هربا من بطش الفرعون.

عملت بعد ذلك كممرضة فى جيش الإتحاد وجاسوسة خلال الحرب الأهلية الأمريكية التى اندلعت بعدما تولى إبراهام لينكولن الرئاسة والذى كان رافضا للعبودية وهو الأمر الذى دفع بعض ولايات الجنوب للدعوة إلى الحرب والإنفصال عن الولايات المتحدة لتمسكها بعدم الشروع فى تحرير العبيد أو سن القوانين لذلك.

إبراهام لينكولن

كانت هارييت تتجسس على القوات الكونفدرالية، كما كشفت عن مواقع سرية لمستودعات الذخائر وساهمت فى التخطيط للقيام بمداهمات عسكرية...

بعد الحرب الأهلية تزوجت توبمان مرة أخرى وقامت بتبنى طفلة ، كما عملت على رعاية الأيتام والمسنين ودعمت حق المرأة فى التصويت....

عندما تقدم بها العمر ، تقدمت بطلب للحصول على معاش تقاعدى لعملها خلال الحرب الأهلية لتوافق السلطات بعد سنوات على منحها 20 دولار شهريا فى عام 1899...

ولقد توفيت هارييت عن عمر ناهز 93 عام فى عام 1913، وفى لفتة من السلطة للتنويه بدورها الريادى المنادى بالحرية والتنوع العرقى فى أميركا، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فى عام 2016 عزمها وضع صورة توبمان على ورقة نقدية فئة 20 دولار مكان صورة الرئيس الأمريكى الأسبق أندرو جاكسون الذى كان مالكا للعبيد ، لكن إدارة الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب أوقفت القرار بزعم إستحالة تنفيذ ذلك الأمر قبل عام 2028، لتكون أولى قرارات الرئيس بايدن هى التسريع فى تنفيذ الخطة المؤجلة من عهد الرئيس باراك أوباما.....