محمد على كلاى ( عندما تكون صاحب مبدأ)

رياضى شهير لم تتولد شهرته من كونه كان فذا وأسطوريا فى اللعبة التى مارسها ألا وهى الملاكمة، ولكن تولدت شهرته لكونه الحريص دائما على المبدأ حتى وهو فى مقتبل العمر واصطدم إصراره مع السلطة والقوانين القائمة وقتئذ مما كلفه أن تتعطل مسيرته الواعدة لفترة من الزمن ، وفى النهاية تمر السنون ويقف الجميع تقديرا لهذا الإصرار فى مشهد لا يمكن نسيانه عقب قيامه بإضاءة شعلة تدشين بدء أولمبياد أطلانطا عام 1996، فإلى المقال......

محمد على كلاى ( عندما تكون صاحب مبدأ)
محمد على

محمد على كلاى ( عندما تكون صاحب مبدأ)

موجز سيرته:

في 17 يناير 1942، ولد كاسياس كلاى  في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي الأمريكية حيث كانت المواجهات العنصرية هي الطاغية في ذاك التوقيت. ومنذ نعومة أظافره، اضطر كلاى لتعلم طرق القتال للتغلب على الظلم والتحيز والتفرقة العنصرية والتنمر. وقد بدأت قصة عشق كلاى مع الملاكمة بواقعة سرقة، عندما تمت سرقة دراجته وهو في سن الـ12، لينصحه الشرطي الذى استقبل شكواه بضرورة تعلم القتال، لأنه لن يكون حادث التعدى الأول الذى قد يتعرض له. وبعدها بست أسابيع، فاز كلاى بأول نزال كهاو، وبدأ اسمه منذ تلك اللحظة فى إحداث صدى كبير حتى صار «الأعظم».

ومنذ فوزه بلقبه الأوليمبي في 1960 بأولمبياد روما في وزن خفيف الثقيل، بدأت مسيرته تتطور كلاعب ملاكمة محترف، إذ راح يحقق الانتصار تلو الآخر حتى حقق 19 انتصارا  منها 15 بالضربة القاضية.

محمد على يفوز بذهبية روما فى الملاكمة

وفي 25 فبراير 1964، توج محمد علي بلقب بطل الأوزان الثقيلة للرابطة العالمية للملاكمة، وكعادته، صدم كلاي العالم في اليوم التالي مباشرة لتتويجه ملكا على حلبات الملاكة في العالم بأحد تصريحاته، عندما أعلن «اعتناق الدين الإسلامي»، وأن اسمه الجديد سيكون محمد علي، لأن اسم كاسيوس كلاي، كان يعني بالنسبة له رمزا للعبودية.

تم إستدعاؤه لأداء الخدمة العسكرية والانضمام لصفوف الجيش في حرب فيتنام، وهو الأمر الذى رفضه، بل وتقدم بطعون عديدة ضد هذا الأمر، وهو ما تسبب فى اهتزاز الصورة التى طالما كانت فى مكانة لا يمكن المساس بها بالنسبة للأمريكيين. وفي 28 أبريل 1967، رفضت المحكمة العليا الطعن الذى تقدم به محمد علي، ومع رفضه الانضمام للجبهة مع الجيش في حرب فيتنام، تم الحكم عليه بالسجن لخمس سنوات، فضلا عن حرمانه من المشاركة فى أى نزال لثلاث سنوات بسبب سحب رخصته، فضلا عن تجريده من ألقابه.

وهكذا وبعد مرور 3 سنوات وشهرين وثلاثة أيام من جلوسه على عرش الملاكة في العالم، أصبح محمد على فى طى النسيان، وانقسم المجتمع الأمريكي ما بين مؤيد ومعارض لما قام به، ليطلق محمد على حينئذ تصريحه الشهير لدى سؤاله عن سبب رفضه الانضمام للجيش فى الحرب حيث قال حينها: «لن أشارك في معركة لست مؤمنا بها، هذا ليس عدلا...."

وحتى يبرز موقفه الرافض لدخول حرب يراها ليست ذات جدوى ولا حق فيها للولايات المتحدة، قام بإلقاء ميداليته الذهبية التى فاز بها فى النهر ليقول فى مذكراته عن ذلك: " كنت أقاتل رجلاً حتى الموت تقريباً، لأنه أراد أن يأخذها منى، والآن على أن ألقيها في النهر، ولم أشعر بالندم أو الألم، بل شعرت براحة وقوة جديدة وحسب" و تم إعطاءه ميدالية أخرى تذكارية فى أولمبياد أطلانطا 1996، وهى النسخة التى أشعل كلاى شعلتها.

و لم تنل هذه الأحداث من إصرار محمد علي، حيث عاد للحلبة التي طالما دار فيها كالفراشة، ولدغ كالنحلة، فى عمر 28 عاما، محققا رقما قياسيا بـ 29 انتصارا منها 22 بالضربة القاضية....

عن إعتزازه بإسمه:

  • لماذا لا تنادينى باسمى يا رجل؟

    =  حسنا ما هو إسمك؟ قلت لى أن إسمك كاسياس كلاى

  • لم أخبرك أبدا أن إسمى كاسياس كلاى، حسنا إسمى هو محمد على وأنت سوف تنطقه داخل تلك الحلبة بعد المنازلة إن لم تقم بذلك الآن...

لقد أحب محمد على اسمه كثيرا وكان يكره أن يناديه أحدهم بإسمه القديم قبل إسلامه....  

  • لماذا تصر على أن تتم مناداتك محمد على الآن؟

= اسمى الأصلى كان اسم رجل أسود... كاسياس كلاى كان اسم عبد ولم أعد عبدا ...

  • ماذا يعنى محمد على؟

= ( محمد) تعنى الجدير بكل المديح و (على) تعنى الأعلى شأنا

 لكن الملاكم إيرنى تيريل عمد إلى إستفزازه بتأليف أغنية سخر فيها من تغييره لأسمه قال فيها: ( أليس من العيب أنك غيرت اسمك؟ لذا سوف أغير ملامحك أيضا)

أصر تيريل على مناداته بكاسياس كلاى قبل منازلته الشهيرة بينهما فى فبراير 1967 فتوعده محمد على بمعاقبته على ذلك وإجباره على نطق اسمه داخل الحلبة.

كانت واحدة من أهم اللحظات فى تاريخه حين دخل لينقض مباشرة على منافسه يصوب له اللكمات يمينا ويسارا ويسأله ما هو إسمى؟ ما هو إسمى؟ ما هو إسمى؟

انتهى النزال بفوز إسطورة الملاكمة وملامح إيرنى تيريل هى التى تغيرت

سأله صحفى: هل تكرهه؟، لكنه أجابه:  لا، أنا لا أكرهه، أنا حقا لا أكره أحد لكنه لا يروق لى بسبب الطريقة التى يتصرف بها وإصراره على مناداتى بكاسياس كلاى وهو يعلم أن إسمى محمد على وأننى مسلم، والكلام فى هذا الموضوع يكون دائما جديا، فأنا لا أمزح فى الدين....

ويقبل المصحف الشريف

لقد برز محمد على كرجل ذو مبدأ وعزيمة والجميع بعد ذلك ومن بينهم إيرنى تيريل  أصبحوا ينادونه بالأسم الذى أحبه كثيرا...

نجمة محمد على:

2500 نجمة تم وضعها على ممر أرضى طويل إلا واحدة، فما قصتها؟

هى نجمة تخص أسطورة الملاكمة محمد على إذ فى شهر يناير من عام 2002، تم العرض على محمد على بأن تكون له نجمة شرف وهو تكريم طالما حلم به كثيرون من المشاهير فى كل المجالات، لكن الملاكم الفذ أجاب بالرفض وكان سببه آنذاك هو الإسم الذى يحمله فقد قال:

" فأنا أحمل اسم رسولنا الكريم محمد ولن أسمح أبدا بأن يتم الدوس على هذا الأسم بالأقدام..."

احترم المسئولون رغبته واختاروا للنجمة مكانا آخر فوضعوها على حائط مسرح دولبى لتصبح بذلك النجمة الوحيدة فى هوليوود التى يتطلع إليها الزائرون بدلا من أن تدوسها الأقدام....

يقول كذلك محمد على:

" الله دائما يرانى، الله لن يكافئنى لأننى هزمت جو فريزر، هزيمتى لجو فريزر ليس ما يريده الله منى، ولكن ما يريده الله منا هو معاملتنا لبعضنا البعض لذا سوف أكرس حياتى لتوظيف اسمى وشهرتى فى مساعدة الناس وتوحيد الناس.."

وأسدل محمد على  الستار على مسيرته داخل حلبة الملاكمة فى 11 ديسمبر 1981، إلا أنه بدأ يعانى مع بداية الثمانينات من أعراض مرض (باركينسون)، الذي ظل ملازما له وألزمه الجلوس على كرسي متحرك حتى وفاته عن عمر 74 عاما فى 3 يونيو 2016، لتفتقد الحلبات أعظم من وطأت قدميه أرضها.

بعد مرضه بالشلل الرعاش (باركينسون)

ومنذ وفاته فى عام 2016 بعد صراع مع المرض، والجماهير تتوافد على نجمة محمد على التى لا تخلد ذكرى بطل ملاكمة فذ فحسب بل كان مثالا للإنسانية بسماحته وأخلاقه وسفيرا للإسلام بممارساته وأخلاقه....