ما هى جمهورية الموز؟

مصطلح " جمهورية الموز" هو مصطلح سياسى إقتصادى مبنى على إسم الفاكهة المعروفة وليس تعبيرا مجازيا، فماهى حكاية ذلك المصطلح؟ وكيف تولد وأصبح عبارة لها مدلول فى عالم السياسة والإقتصاد؟ كل ذلك ستعرفه من ثنايا المقال التالى....

ما هى جمهورية الموز؟

ما هى جمهورية الموز؟

بدأ تاريخ " جمهورية الموز" مع دخول الفاكهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1870م. عن طريق تاجر تجاوزت أرباحه من تجارة الموز 1000%، وفاكهة الموز فى هذه الفترة لم تكن لتتم زراعتها فى أمريكا لأن طقسها بارد، فإتجه المستثمرون نحو دولة الهندوراس لزراعتها هناك وهى بلد تقع فى وسط أمريكا الجنوبية.

بحلول أواخر القرن التاسع عشر، سيطرت ثلاث شركات أمريكية على زراعة الموز وحصاده فى ذلك البلد الصغير ذى المناخ الإستوائى المناسب جدا لزراعة الموز، وليس ذلك فحسب بل أنه وإمعانا فى توفير كل ما يضمن وصول الموز للمواطن الأمريكى فقد سيطرت تلك الشركات على الطرق وخطوط السكك الحديدية اللازمة لتصديره.

كانت شركة " يونايتد فروتس" على سبيل المثال معروفة فى أوساط المجتمع الهندوراسى باسم " الأخطبوط " بسبب هيمنتها على الإقتصاد وكل ما يتعلق بالنقل فى البلاد.

فى تلك الفترة، هرب من الولايات المتحدة الأمريكية كاتب يدعى " أوهنرى" وانتقل للعيش فى هندوراس تحديدا فى عام  1904 م ، وهناك قام بتأليف كتاب عنوانه  " الملفوف والملوك   Cabbages and kings  " وقد استخدم فيه مصطلح " جمهورية الموز " لأول مرة وفى هذا الكتاب يصف بدقة حال هندوراس كبلد إستوائى زراعى تهيمن على مقدراته شركات أمريكية وتؤثر على السياسة فيه وكذلك أوضح أن هذه الشركات تحاول التغلغل فى بلدان أخرى مجاورة لهندوراس مثل نيكاراجوا وكوستاريكا والسلفادور وبنما وجواتيمالا وجميعها هى دول تقع فى أمريكا الوسطى والجنوبية ومنطقة بحر الكاريبى.

فى عام 1911، وفرت شركة " كويامل فروت" الأسلحة اللازمة للإنقلاب على حكومة الرئيس الهندوراسى " ميجيل ر دافيلا " لأنه قام بمنح شركة اسمها " فاكارو براذرز" الحق فى بناء خطوط السكك الحديدية فى البلاد مانعا فى الوقت ذاته منافسيها من بناء خطوط منافسة على بعد 20 كيلومتر من خطوطها.

ميجيل ر دافيلا

وهكذا فقد كانت دولة هندوراس هى أول دولة توصف بأنها " جمهورية موز " وذلك منذ أكثر من قرن مضى، وفى هذه الأيام يتم إستخدام هذا المصطلح فى مجال العلوم السياسية عند الإشارة إلى أى بلد غير مستقر سياسيا قد تستطيع الشركات الأجنبية القوية أو الكيانات الإقتصادية الكبرى الخارجية التأثير بالسلب عليه أوالتلاعب فى مقدراته أو حكومته مما قد يؤدى إلى التحكم فى مصير الشعب إذ فى دولة مثل هذه قد تتم إدارة الإقتصاد فيه وكأنه مؤسسة تجارية خاصة تحقق الربح الحصرى للنخبة الحاكمة والمتحالفين معها  دونما وضع أى إعتبار لحقوق أفراد الشعب....

 وإلى اللقاء مع مصطلح سياسى أو إقتصادى آخر....