لوحة " فتى عائد من المدرسة وهو راسب" لفيودور ريشيتنيكوف

هذا القسم هو مختص بفن الرسم حيث يتم إلقاء الضوء على لوحة فنية قد تكون محلية أو عالمية من أجل تذوق الجانب الجمالى الفنى فيها ومن أجل معرفة السبب فى رسمها ، وهو قسم خاص لكل محبى فن التصوير والرسم..........

لوحة " فتى عائد من المدرسة وهو راسب" لفيودور ريشيتنيكوف

لوحة " فتى عائد من المدرسة وهو راسب"

لفيودور ريشيتنيكوف

ولد فيودور ريشيتنيكوف ، وهو فنان مشهور وموهوب ، على أراضى أوكرانيا، وقد كان والده رسام أيقونات ، لكنه توفى مبكرًا، وفيودور لم يبلغ بعد ثلاث سنوات من عمره ، ثم توفيت والدته ليصبح يتيمًا ويصير شقيقه الأكبر فاسيلى  هو من يربيه ويعتنى به....

ولأنه كان موهوبا، فقد بدأ في كسب لقمة العيش مبكرًا بمساعدة أخيه ، وفى وقت لاحق ، تمكن ريشيتنيكوف من الالتحاق بكلية الفنون ، حيث انبهر به أساتذته وحصلت أعماله على أعلى الجوائز الحكومية.

قدّم الفنّان الرّوسى فيودور ريشيتنيكوف نظرية سلوكية تربوية من خلال لوحته " فتى عائد من المدرسة وهو راسب" ، وهى نموذج للفن الذى يربى الناس ويصحح تصرفاتهم، فأبطال اللوحة هم عائلة الفتى وهى عائلة روسية متوسطة المستوى يبدو فيها أن الأم هى عائل الأسرة وبطل اللوحة هو فتى فى حدود العاشرة من عمره يبدو عليه الغم والحزن والحسرة وهو يحمل حقيبة كتبه المدرسية، ويبدو فى اللوحة وكأن الأم و معها أخته الكبرى يعاتبانه بقسوة على شئ ما يتعلق بدراسته وما يمكن إستنتاجه بأنه رسوب أو مشكلة مدرسية ما، فى حين يظهر طفل أصغر منه وهو أخيه والذى مازال لم يلتحق بالتعليم بعد وبالتالى مازال لا يعرف المشاكل التعليمية وهموم الدنيا، مما يجعله يتجول بمرح فى الشقة على دراجة جديدة ذات عجلتين غير عابئ بما يسمعه من توبيخ لأخيه، أما آخر أبطال اللوحة فهو كلبه المخلص الذى يلتقيه بسعادة والذى يقفز عليه بمخالبه وهو يهز ذيله. لقد انتظره طوال اليوم وهو يحبّه ولا يبالى بما يراه عليه من حزن بل يحاول بهذه الحركات وهذا التلامس بعث البهجة لنفسه المغتمة وكأن لسان حاله أن يقول له " لا شئ يستحق فى هذه الحياة وكل شئ يمكن تعويضه يا صاحبى...."

أرادت هذه اللوحة وبتلك الرمزية أن تشير إلى مشكلة كبيرة يعانى منها الكثير من الأهل والأطفال والتى قد تسبب العديد من المشاكل النفسيّة لأى طفل قد يواجه الرسوب أو التعثر التعليمى ، فربّما تحوّل القلق والحزن الذى يصدره له الوالدان إلى سلوك عدوانى تجاه الآخرين ، ودور الأسرة المهم فى هذه المرحلة هو إجتياز محنة هذا الرّسوب وذلك من خلال دعم الطفل معنويا وتشجيعه وتعزيز ثقته بنفسه والبحث عن سبب مشكلة ذلك التعثر لإيجاد حلا لها . فالذكاء الحقيقى يكمن فى معرفة السّبب والبحث عن الحلول الجدية والفعالة ، وليس أن نحاسب الطّفل ونعلن حالة الطّوارئ في المنزل، فالمحاسبة المؤنبة للطفل والمليئة بالإهانة والتنمر قد تزيد الأمر سوءا وتسبب له الإكتئاب والإرهاق النفسى وربّما تقوده الى صرف النّظر عن الدراسة تماما، وحينئذ فالأم الواعية هى تلك التى تشحن إبنها بقوّة الإيمان وتبحث جليا عن سبب الرسوب وتعرف قدرات إبنها الحقيقية الكامنة ، وتأخذ بيده ليستخلص العبرة من هذا الرّسوب وتحفّزه على النّجاح فى المستقبل ، وتبحث أيضا عن مواطن الإبداع عند طفلها وتقوم بتنميتها  وهكذا تتحول مشاعر محنة الرّسوب الى مشاعر للتحفيز على النجاح فى المستقبل.....

ولنستفد معا من دروس الحياة التى تثبت لنا أن النجاح ما هو إلا نتاج سلسلة من المحاولات الفاشلة ولكنها تتميز بأنها محاولات فى الطريق السليم مدعومة بالدأب واليقين بالنجاح فمثلا الأسد لا ينجح في الصيد إلا في ربع محاولاته أى أنه يفشل فى 75% من محاولاته و ينجح فى 25% منها فقط ورغم هذه النسبة الضئيلة التي تشاركه فيها معظم الضوارى إلا أنه يستحيل على الأسد أن ييأس من محاولات المطاردة و الصيد ، والسبب الرئيس في ذلك ليس الجوع كما يظن البعض ، إنما هو إستيعاب الحيوانات لقانون الجهود المهدرة وهو القانون الذى تعمل به الطبيعة كلها إذ أن نصف بيض الأسماك يتم إلتهامه ، ونصف مواليد الدببة تموت قبل البلوغ ، ومعظم أمطار العالم تهطل في المحيطات ، ومعظم بذور الأشجار تأكلها العصافير . ولكن الغريب أن الإنسان وحده الذى يرفض هذا القانون الطبيعى الكونى ويعتبر أن عدم نجاحه فى بضع محاولات يجعل منه إنساناً فاشلاً ، لكن الحقيقة هى أن الفشل الوحيد هو ( التوقف عن المحاولة ) والنجاح ليس أن يكون لديك سيرة حياة خالية من العثرات والسقطات، بل النجاح هو أن تمشى فوق أخطائك وتتخطى كل مرحلة ذهبت جهودك فيها دون نتيجة  وتتطلع الى المرحلة المقبلة، ولو أن هناك من كلمة تلخص هذه الدنيا فستكون بكل بساطة ( استمر ).....