لوحة درس التشريح لرمبرانت

هذا القسم هو مختص بفن الرسم حيث يتم إلقاء الضوء على لوحة فنية قد تكون محلية أو عالمية من أجل تذوق الجانب الجمالى الفنى فيها ومن أجل معرفة السبب فى رسمها ، وهو قسم خاص لكل محبى فن التصوير والرسم..........

لوحة درس التشريح لرمبرانت

لوحة درس التشريح لرمبرانت

درس التشريح مع الدكتور نيكولاس تولب هي لوحة رسمها الفنان الهولندى رمبرانت ، اللوحة موجودة فى متحف ماوريتهوس في لاهاى بهولندا، وقد تم الإنتهاء منها فى عام 1632م.

تظهر اللوحة الدكتور نيكولاس تولب وهو يشرح عضلات الذراع الأيسر أمام موظفي بلدية أمستردام وبعض المختصين في المجال الطبى بنقابة الجراحين الذين دفع بعضهم المال كى تتضمنهم اللوحة !!!

تعد  لوحة درس التشريح  لرامبرانت من اللوحات الزيتية ذات القيمة الأثرية والتاريخية والفنية ، حيث تظهر اللوحة البروفيسور نيكولاس تولب وهو يشرح جثة أمام سبعة أشخاص من الأكاديميين والأطباء ، خلال محاضرة في علم التشريح . وقد كانت هذه الجثة هى للمجرم أريس كيندت (الاسم المستعار من أدريان أدريانسزون) ، الذي أدين بتهمة السطو المسلح وحكم عليه بالإعدام شنقًا. وقد تم إعدامه في وقت سابق من نفس اليوم الذي تم فيه مشهد التشريح، وقد كان كان الدكتور تولب يشغل منصب المشرح الرسمى للمدينة فيها، وفى ذلك الوقت كانت الحكومة تسمح لمرة واحدة فقط فى العام بتشريح جثة ما أمام الملأ شريطة أن تكون بعد عملية إعدام لمجرم شقى ما.

 وبالرغم من جمال ودقة اللوحة إلا أن بعض النقاد الفنيين اعتبروها تنطوى على عيب  إذ أن  الذراع اليسرى التي تتم عليها عملية التشريح تبدو أطول من وغير متناسبة مع الذراع الأيمن بالرغم من أن الذراع اليمنى ( غير المشرحة ) هي الأقرب لنا ، أى أن تصوير رمبرانت لطول اليدين بهذا الشكل لا يتوافق مع القوانين الطبيعية والفيزيائية ، حيث الجزء من الجسم المنظور الأقرب لعين الناظر يفترض أن يبدو هو الأكبر ، وليس العكس ! ولكن مع ذلك برر البعض بأن رمبرانت كان ينشد المثالية والدقة فى لوحته فالذراع التى تبدو أطول قد كثر فيها التشريح والعبث بالأدوات الجراحية فى العضلات والأعصاب مما قد يؤدى إلى تهدلها بصورة أكبر من الذراع الأخرى التى تبدو وكأن عملية التشريح لم تطولها بعد.

ويظهر في اللوحة اهتمام رمبرانت بجزئية الظلال والنور التى طالما اهتم بها فى لوحاته حيث نرى الضوء يسطع على الوجوه والياقات المضاءة كلها وتتركز كثافة الضوء على الجثة الممدة في كادر اللوحة .

الجانب الأهم هو أن هذه اللوحة كانت نقطة تحول في حياة صاحبها رمبرانت حيث مهدت لدخوله للأجواء البرجوازية كفنان كبير في ذلك الحين .

هذه إحدى أولى اللوحات متعددة الشخصيات التي بدأ برسمها رمبرانت فى شبابه ، إذ نرى أولاً الدكتور تولب يلبس قبعة في إشارة لمنصبه الهام والرفيع . . في السابق كان هذا النوع من اللوحات متعددة الشخصيات يظهر صفًا من الوجوه بدون ملامح ، لكن ليس في لوحات رمبرانت الذى قام بإدخال ديناميكية وحركة مميزة لكل واحدة من الشخصيات المشاركة في الحدث، فكل شخص من الحاضرين يتصرف بشكل مختلف عن الآخر ، فنرى شخصين منحنيين ينظران إلى الذراع المشرحة ، وأشخاص ينظرون إلى الكتاب ، وشخص ينظر إلى الدكتور تولب نفسه ، وأشخاص يحدقون بنا مباشرة لجذب إنتباهنا .

وضع رمبرانت الوجوه تحت ضوء ساطع لإظهار إنفعالاتها من رهبة المشهد الذى أمامهم ، وفي حين نرى أن بعضهم متخوف ، هنالك بالمقابل من ينظر بشغف إلى عملية التشريح ، والجثة نفسها وهي الحدث المركزى في اللوحة ، نراها محاطة مباشرة بهذا الضوء .

نرى الدكتور تولب يمسك بيده اليمنى عضلات الذراع وأوتارها بالملقط ، ويظهر في يده اليسرى إيماءة إلى الأعلى لإظهار ثقته وتعزيز كلامه أمام الحاضرين ..

هى بحق لوحة قد لا تخلو منها قاعات كليات الطب الدراسية والتى ما تزال تظهر عبقرية رمبرانت فى الرسم والإهتمام بالتفاصيل إلى الآن....