لوحة المرأة التى ترضع أبيها أو لوحة سيمون وبيرو

هذا القسم هو مختص بفن الرسم حيث يتم إلقاء الضوء على لوحة فنية قد تكون محلية أو عالمية من أجل تذوق الجانب الجمالى الفنى فيها ومن أجل معرفة السبب فى رسمها ، وهو قسم خاص لكل محبى فن التصوير والرسم..........

لوحة المرأة التى ترضع أبيها أو لوحة سيمون وبيرو

لوحة المرأة التى ترضع أبيها أو لوحة سيمون وبيرو

قد يبدو للوهلة الأولى أن العنوان صادم ولا ينسجم مع الفطرة الإنسانية، ولكن إذا تمت معرفة قصة تلك اللوحة والتى أحيانا تسمى بلوحة الصدقة الرومانية أو الخير الرومانى (باللاتينية: Caritas romana)، لشعرت بنوع من التعاطف لأن النفس الإنسانية الراقية أحيانا تضطرها عاطفة التضحية إلى عمل أشياء قد تكون شاذة عن طبيعة  الحياة....

 لوحة ( سيمون وبيرو ) التي رسمها روبنز سنة 1630، والمتواجدة فى متحف رايكس ميوزيام في أمستردام ، تظهر فيها فتاة في ريعان الشباب وهي ترضع من صدرها رجلا كبير السن ، وحين نعرف أن هذه الفتاة الجميلة كانت ترضع أباها ، سوف نصاب بالذهول أكثر ، لكن حين نتعمق بكل تفاصيل القصة  سنعرف الحقيقة الكاملة والمدهشة لما حدث ، ونفهم لماذا قام برسم هذه الحكاية أو هذا الحدث. سيمون هو والد الفتاة بيرو ، وقد حكم عليه الرومان بالسجن الدائم ومنعوا عنه الطعام والشراب حتى الموت . كانت بيرو تأتي لزيارته بعد أن سمح لها الحراس بذلك ، وقد كانت منذ فترة قريبة قد أنجبت  طفلها الأول . وهكذا كانت تزور أباها وهو مقيد في السجن ، بانتظار الموت ولا يستطيع الحركة ، فكانت تتألم نفسيا وهى تراه يذبل يوما بعد يوم وقد كانت تضطر للدخول فارغة تماما من كل شئ ويتم تفتيشها بدقة للتأكد من ذلك، وحينئذ وجدت أنها من الممكن أن ترضعه من صدرها في غفلة من السجانين الذين بالتأكيد لم يتوقعوا حدوث ذلك، وقد فعلت بيرو ذلك وهي تبحث في نفس الوقت عن أدلة براءة أبيها ، وهكذا أبقته على قيد الحياة ، حتى أثبتت براءته وخرج من سجنه المظلم . وقد ذكر المؤرخ الروماني القديم فاليريوس مكسيموس حكاية سيمون وبيرو ، وقد وصفها كمثال كبير على العناية بالوالدين بكل السبل المتاحة والممكنة . وأيضاً أعتبرها الرومان شيئاً مشرفاً لتاريخهم .

تقول الروايات كذلك أن أحد الحراس اختلس النظر من باب السجن، وأصابته الدهشة من ذلك المنظر العجيب وتناقله مع زملائه وواجهوا المرأة بذلك والتى أجابت بأنها كانت وسيلتها الوحيدة لإنقاذ أبيها الهالك المشرف على الموت، فرق قلبهم لها وعلمت السلطات الرومانية بالأمر، فتم إطلاق سراح والدها وجعلوا من قصة (سيمون وبيرو) رمز للعطاء الإنسانى وحالة الحب الأسرى...

وفي القرن العشرين، كتب جون شتاينبك رواية تتبلور فكرتها حول قصة الخير الروماني ونشرها في إطار روايته الشهيرة عناقيد الغضب التي صدرت عام 1939...