لوحة إيفان الرهيب يقتل إبنه

هذا القسم هو مختص بفن الرسم حيث يتم إلقاء الضوء على لوحة فنية قد تكون محلية أو عالمية من أجل تذوق الجانب الجمالى الفنى فيها ومن أجل معرفة السبب فى رسمها ، وهو قسم خاص لكل محبى فن التصوير والرسم..........

لوحة إيفان الرهيب يقتل إبنه
لوحة إيفان الرهيب يقتل إبنه

لوحة إيفان الرهيب يقتل إبنه

هى لوحة للفنان الروسي ايليا ريبين 1873.

عن إيفان الرهيب:

إيفان كان أول حاكم لِروسيا يُلقب بالـقيصر إلى جانب لقبه الآخر؛ ”الرهيب“ الذي اكتسبه بسبب ظُلمه لِشعبه وشراسته. وقد نُصّب حاكمًا عندما كان عمره ثلاث سَنوات، وفي هذا الوقت كانت والدته تستلم زمام الحكم الفعلية، وقد تُّوِج واستلم أمور الحكم حين صار في الـ16 من عمره. ارتكب مجازرَ كثيرة، وقتل سكان مدينة بأكملها حينما ثاروا عليه وعلى حكمه ونهجه وبطشه.

زوجته الأولى أنجبت له ثلاث أطفال، وقد ماتت وهي لم تكن قد بلغت الثلاثين بعد، بسبب قسوته وظلمه الذي كان يُمارسهما بِحقّها.

عن اللوحة وسببها :

في هذه اللوحة التي في الصورة، يُصوّر لنا الرسّام حادثة قتل إيفان الرهيب لابنه الأكبر والذي كان خليفته في الحكم بِحكم سنّه.

فَـفي أحدِ الأيّام سمعَ الابن زوجته تصرخ، وعندما أتى لاستطلاع الأمر وجد والده إيفان يضربها بالسوط. والسبب؛ أنَّ ايفان كان غاضبًا لأن زوجة ابنه كانت ترتدي ثيابًا غير مُحتشمة. كانت حاملاً في شهرها السابع بِـذاك الوقت. وقد حاول الابن إيقاف والده وتهدئته. لكنه كان ثائرًا. وفي ذروة غضبه تناول آلة معدنية (الصولجان) وضرب به ابنه على رأسه، الأمر الذى تسبّب في موته عن غير قصد.

نستطيع أن نعتبر اللوحة التي أمامنا واحدة من أجمل اللَوحات التي دخلت تاريخ الفن من أوسع أبوابه، لِما فيها من دقة في الرسم، ودقة في وصف المشاعر والتعابير وكأنها لوحة ناطقة تُعبر بدهشة فائقة عمّا جرى في تِلك اللحظة بوضوحٍ تام.

نرى علامات الرعب التي ترتسم على وجه العجوز إيفان تُظهر إحساسه بالصدمة والندم جرّاء ما فعله. واختيار الرسّام لطبيعة المكان الذي تجري فيه الحادثة وكذلك للإضاءة والظلال ولألوان الديكور الداكنة في الخلفية. كلّها عناصر تعبيرية أضافت إلى المشهد الدرامي المزيد من العمق والواقعية.

اللوحة مذهلة بجميع تفاصيلها: السجاد العثماني بتجعداته وطياته التي تبين هول الحدث.. الطاولة المقلوبة تعبيرا عن ماحصل من شد وجذب ومجابهة ..الحشايا المرمية، جراب السيف اللامع، الدم المنبجس من رأس الابن..

و لكن الأكثر إتقانا من كل هذا: هو النظرة المرتسمة في وجه الأب..وذاك التساؤل المندهش ماذا فعلت بنفسي وبابني وعائلتي ؟!!!

في اللوحة هُنا لا نرى إيفان الساديّ والمتوحّش، بل رجلًا مجنوناً يبدو وكأنّه يرثى نفسه ويتحسّر على ضياع آخر أحلامه وهوَ ابنه الأكبر.

 إيفان لم يصمد بعد هذه الحادثة أكثر من أربعِ سنوات. لقد هدّه عجزه وهدّته السنين بعد أن نهشته الصدمة، لَربما كان إيفان في هذه اللحظة لا يُفكّر بهول المُصيبة، بل يُفكّر بالأُمّهات التى أحرق قلوبهن.. والآباء الذين أجبرهم على البكاء.. لربما كان يتذكر الثلاثين ألف إنسان الذين كانوا ضحية بطشه. لقد حَكمَ على إجرامه ونفسه بالموت؛ حين قتل ابنه عن غير قصد....