لوحة إعدام ليدي جين غراى ملكة الأيام التسعة !!

هذا القسم هو مختص بفن الرسم حيث يتم إلقاء الضوء على لوحة فنية قد تكون محلية أو عالمية من أجل تذوق الجانب الجمالى الفنى فيها ومن أجل معرفة السبب فى رسمها ، وهو قسم خاص لكل محبى فن التصوير والرسم..........

لوحة إعدام ليدي جين غراى ملكة الأيام التسعة !!

لوحة إعدام ليدي جين غراى ملكة الأيام التسعة !!

للرسام بول دولاروش (١٨٣٣م)

عن اللوحة:

هذه اللوحة تمثل واقعة شهيرة في التاريخ البريطاني ، فهي تصور واحدة من أشهر عمليات الإعدام التي شهدتها انجلترا عام ١٥٥٤ م . والفتاة التي تظهر في اللوحة هي الليدى جين غراى التي تولت عرش بريطانيا لبضعة أيام فقط قبل أن يزج بها في السجن ويحكم عليها بالإعدام فيما بعد .

كانت الليدى غراى قد ترشحت لمنصب الملكة بناءا على وصية ابن عمها الملك إدوارد السادس  لتصبح الملكه البروتستانتية التالية لانجلترا . وبعد موت إدوارد تم تنصيب الليدى غراى ملكة تنفيذا للوصية ، لكن أخت إدوارد الكاثوليكية  مارى الأولى لم تكن راضيه عن قرار شقيقها، فأضمرت فى نفسها خطة لإزاحة جين والجلوس مكانها ولم تلبث أن أعلنت مطالبتها بالعرش على إعتبار أنها الأحق بذلك ، بحكم أنها تتمتع بدعم الشعب والكنيسة ، فتنازلت الليدى جين غراى بمحض إرادتها عن العرش لشقيقة الملك الراحل مارى، ورغم تنازل جين غراى إلا أن السياسية و صراعاتها التى لا ترحم لم تتركها بحالها حيث رأت فيها الملكة الجديدة تهديداً لعرشها ، فسجنت جين غراى في برج لندن وحوكمت بتهمة الخيانة العظمى وتم إعدامها بقطع رأسها و كان عمرها في ذلك الوقت سبعة عشر عاما ، بالإضافة إلى إعدام زوجها بقطع رأسه هو الآخر ، ثم إعدام والد الزوج بعد ذلك بيومين وبنفس الطريقة .

جماليات اللوحة:

وهذه اللوحة  تمثل اللحظات الأخيرة من حياة الليدى غراى وهي تساق إلى مكان الإعدام في إحدى غرف برج لندن وهو نفس المكان الذي سبق وأن أعدمت فيه كل من  آن بولين وكاثرين هاوارد  زوجتىّ الملك هنرى الثامن و تبدو جين غراى فى اللوحة وهى ترتدي فستانا من الساتان الأبيض بينما تم تعصيب عيناها، فى حين نرى في المشهد أربعة أشخاص يراقبون ما يجري ، الأوّل هو الجلاد الذى يقف إلى يمين اللوحة وقد أمسك بيده فأس الإعدام و رجل آخر في الوسط يهمّ بمساعدة السيّدة على الجلوس وهو المسئول عن البرج وقت الحادثة، وإلى يسار اللوحة تظهر إمرأتان ( الأولى تعطى ظهرها للناظر بينما تسند رأسها ويديها إلى الجدار علامة اليأس والحزن الشديد، والثانية مرضعة الليدى غراى في طفولتها وتبدو جالسة على الأرض وقد أمسكت بيدها مسبحة وبدا على وجهها الإعياء والكرب الشديدين) .

في أسفل اللوحة أمام الليدى  تظهر الخشبة التى يفترض أن يضع المحكوم رأسه عليها قبل التنفيذ ، وحولها تناثرت قطع من القش الذى وضع هناك ليقوم بوظيفته امتصاص دم الضحية وتجفيف الأرضية .

إعدامها فى ميزان التاريخ:

و بعد مرور ٤٠٠ عام أوأكثر على إعدامها ، ماتزال شخصية الليدى غراى حية فى الضمير الإنجليزي بما آلت إليه من نهاية مفجعة ومصير بائس ، حيث يرى الكثيرون أنها قتلت غيلة وظلما بعد أن تنازلت عن السلطة عن طيب خاطر وبمحض إرادتها ولم تحرض الجماهير أو خلافه ولكنها لعبة السياسة القذرة !!