لوحة أيوب سليمان ديالو ( المسلم الإفريقى الذى هزم العبودية)

هذا القسم هو مختص بفن الرسم حيث يتم إلقاء الضوء على لوحة فنية قد تكون محلية أو عالمية من أجل تذوق الجانب الجمالى الفنى فيها ومن أجل معرفة السبب فى رسمها ، وهو قسم خاص لكل محبى فن التصوير والرسم..........

لوحة أيوب سليمان ديالو ( المسلم الإفريقى الذى هزم العبودية)
بورتريه أيوب سليمان ديالو

لوحة أيوب سليمان ديالو

( المسلم الإفريقى الذى هزم العبودية)

مما يؤسف له أنهم يسمونها كذلك بلوحة العبد المحظوظ أو The Fortunate Slave ولكنه فى نظرى لم يكن عبدا على الإطلاق بل رجل آمن بالحرية وأنه ليس عبدا إلا لخالقه سبحانه وتعالى، فشاءت له الرحمة الإلهية تخليد قصته فى شكل لوحة عالمية تتوارثها الأجيال....

عن الرسام:

اللوحة رسمها ويليام هور في عام 1733 ويقول خبراء إنها أول لوحة رسمت في بريطانيا لأفريقي مسلم.

فقدت اللوحة لسنوات طويلة وساد اعتقاد بأنها ضاعت إلى الأبد، لكنها ظهرت في سوق مزاد اللوحات عام 2010، وبيعت ب 554،937 جنيهًا إسترلينيًا.

 ووافقت هيئة المتاحف القطرية في الدوحة على إعارة اللوحة لمتحف في بريطانيا لمدة خمس سنوات لتحتل مكان الصدارة في المتحف الدولي للرق بمدينة ليفربول الانجليزية.

وتعرض هذه اللوحة نبذةً موجزة عن قصة استثنائية لرجل متدين من غرب إفريقيا تم إستعباده وتعرَّض لإساءاتٍ جسدية ونفسية، ثم نال الاحترام والحرية من مجتمعٍ كان يعتقد أنَّه إنسان أدنى منه منزلةً، ولم يفقد طوال سنوات عبوديته اعتزازه بهويته كرجل مسلم أسود البشرة.

عن سيرة حياة أيوب سليمان ديالو:

ولد أيوب ديالو لعائلة مسلمة و ذات نفوذ بالسنغال عام 1701 م وقد كان حافظ للقرآن الكريم ومتفقه به ويجيد العربية بالإضافة الى لغته المحلية وعرف بذكائه الشديد منذ نعومة أظفاره إذ بحلول عامه الخامس عشر، كان ديالو قد حفظ القرآن الكريم كله، ودرس تعاليم المذهب المالكي حتى فهمها وحفظها...

بعمر 30 تم اختطافه من قبل قراصنة العبودية الانجليز وإرساله الى ولاية جورجيا الامريكية للعمل في حقول التبغ، ورغم الوحشية والإساءة اللتين تعرض لهما ظل أيوب ملتزما بشعائر الإسلام فكان يذهب إلى غابة قريبة ليصلى الصلوات الخمس اليومية...

وبينما كان يُصلى أهانه أحد الأطفال ورمى التراب وقاذوراتٍ في وجهه فقرَّر ديالو الفرار، لكن قد تم أُسِره وسجِنه، ومن سجنه عكف ديالو على كتابة خطابٍ إلى والده في إفريقيا، لكنَّ هذا الخطاب وقع في يد جيمس إدوارد أوغلثورب ( مدير الشركة الملكية الإفريقية، ومؤسِّس مستعمرة جورجيا الأمريكية)....

حين قرأ أوغلثورب الخطاب، كتب أن كلمات ديالو أثَّرت فيه، ووضع ترتيباتٍ لإطلاق سراحه وإرساله إلى إنجلترا ليعيدوه الى بلده. لكن محاميا وعضوا في إحدى بعثات التبشير ساعداه على السفر إلى لندن , وصل ديالو بالفعل إلى إنجلترا في عام 1733، وتم إستقباله بصفته رجل حر وسط الشعب الإنجليزي، يتكلم الانكليزية بطلاقة ، فصنع صداقاتٍ في دوائر النخبة، وكان كثيراً ما يدخل في مناظراتٍ مع قساوسة وأساقفة مسيحيين. في وقتٍ عُرِف بالظلم العرقي الشديد، وقد انبهر الناس بذكائه ومعتقداته التوحيدية وتقواه، حيث برزت شخصيته واختلط بصفوة المجتمع الانجليزى آنذاك.

حظى بإعجاب النخبة به وبقدرته على الحديث عن حكايات حول أفريقيا، كذلك جذبهم تعبيره عن قناعاته الدينية وعن الإسلام و ترافق كل ذلك مع سلوكه وأخلاقياته التي كانت تدلل على خلفية اجتماعية متميزة وعن ذكائه أيضا اذ تعلم كتابة الانكليزية وقراءتها أثناء إقامته في لندن مما جعله يترجم مخطوطات باللغة العربية لجامع التحف والمخطوطات سير هامز سلون وهو الرجل الذي كونت مقتنياته ما عرف بعد ذلك بالمتحف البريطاني وقد دفع إعجاب سلون به لأن يرتب له لقاء مع الملك جورج الثاني والملكة كارولاينا في القصر الملكي وأهله مجمل الاهتمام من نخبة المجتمع لأن يكون عضو جمعية جنتلمانز سوسايتي أوف سبليدنج الخاصة برجال النخبة....

عاد أيوب إلى وطنه كأول محرر يعود من الأسر إلا أنه قد وجد والده قد توفى وزوجته قد اقترنت باخر وعاش حتى وفاته عام 1773م....

عن اللوحة والجماليات:

صدرت سيرته بتحرير من توماس بلوويت الذي رافقه في سفره، وكان عنوانها "مذكرات حياة جوب". ويرى دارسو التاريخ البريطاني أن المذكرات ساهمت في خلق تفهم شعبي لثقافة الغرب الافريقي، والهوية السوداء، والدين الاسلامى.

تواصل الرسَّام ويليام هور معه لرسم لوحته الشهيرة، ما يُضفى أهميةً على هذه اللوحة ليس فقط أنَّ الشخص الظاهر فيها أسود البشرة، بل أيضًا مظهره في اللوحة. فحينها أى فى القرن الثامن العشر كان يتم رسم الأشخاص ذوو الأصول الإفريقية فى وضعياتٍ عنصرية مُهينة، وكانت ملامح وجوههم تُرسَم بطريقةٍ غير طبيعية. ولم يظهروا قط في مقدمة الصور، بل كان يتم وضعهم في الخلفية غالبًا، ويظهرون على أنَّهم أشخاصٌ مخيفون أو وحشيون. لذا فهذه اللوحة هي اللوحة الأولى التى تُظهِر مسلمًا إفريقيًا مُحرَّرًا من العبودية، بصفته إنسانًا، بل ونبيلاً كذلك. فوضعيته وإتَّجاه مقدمة جسده أختِيرا بعنايةٍ ليُظهراه محبوبًا بدرجةٍ أكبر، وتعابير وجهه لطيفة وليست شريرة أو مُزعجة. لكنَّ المميز في الصورة حقًّا هو الكتاب الأحمر المُعلَّق في رقبته، فهذا الكتاب واحدٌ من ثلاثة مصاحف كتبها ديالو من ذاكرته فقط، في أثناء احتجازه في السجن.....

قالوا عن اللوحة:

قالت زانثى بروك (أمينة قسم الفنون الجميلة الأوروبية بقاعة ووكر للمعارض الفنية في ليفربول) " كانت أول مرة في بريطانيا يصور فيها أفريقي في لوحة.. شخص له اسم لا مجرد خادم في خلفية صورة جماعية."

وقالت كذلك " أصر ديالو على أن يرسم في زيه التقليدي. يرى حول عنقه في حافظة حمراء الآيات الدينية التي تذكرنا بأن ديالو الذي يفترض أنه كان مسلما كان أول من ترجم القرآن من العربية إلى الانجليزية."

فيديوهات: