لكل مثل حكاية (4)

تكثر الأمثال فى حياتنا وتصبح ملازمة لأحاديثنا اليومية وذلك يعود إلى أن المثل قد يعبر فى بضع كلمات عن حالة أو وضع أو قصة وبمجرد سماع المثل قد يفهم المتلقى غرض وهدف قائله، وفى هذا المقال نستعرض الأساس المرجعى لعدد من الأمثال العربية الدارجة وهذه المرة جميع الأمثال تبدأ ب( عند أم.....)، فإلى المقال......

لكل مثل حكاية (4)

لكل مثل حكاية (4)

لكل مثل حكاية (1) من هنا

لكل مثل حكاية (2) من هنا

لكل مثل حكاية (3) من هنا

عند أم التيتى:

هى راشيل باخوم التى كانت يهودية مصرية، ولدت فى مصر فى عهد الملك فؤاد الاول و عاشت فيها حتى مطلع الستينيات.

ترعرعت راشيل بحارة اليهود بالاسكندرية و كانت بارعة الجمال ثم انتقلت راشيل فى الخمسينيات للعيش فى القاهره بميدان العتبة بجوار قهوة متاتية، و خلال وقت قصير اشتهرت راشيل فى المجتمع القاهرى بسرعة البرق بأنها صاحبة أكبر مؤخرة فى البلد حتى عرفها الناس باسم ( أم التيتى ) أى أن التيتى كانت تعبيرا عن المؤخرة.

و كانت أم التيتى تعانى من كثرة المعجبين الذين لم يسعد الحظ أحدهم بايقاعها فى شباك غرامه بينما هي بهرت وجذبت بجمالها معظم رجال الخمسينات، ومن هنا تداول لقب عند أم التيتى بين الأجيال بمعنى أنك مهما عملت من حيل لجذب الإنتباه فلا تجد نتيجة ولا تهتم بك و عندما تقول لأحد ( ده عند ام التيتى ) كناية عن فقدان الأمل فى تحقق الموضوع حديث اللحظة.

عند أم الكنى:

أم الكنى هى السيدة جليلة أنور محروس، المولودة فى القاهرة عام ١٨٤٠ فى عهد محمد على باشا، و التى ورثت عن أبيها تجارة الحشيش والأفيون، وهى التجارة التى كانت حينئذ مسموح بها قانونا، ثم توالت الأحداث حتى عصر الخديو إسماعيل؛ حيث أصدرت الدولة وقتها قانونا يجرم تجارة الحشيش، ومن وقتها واجه الحشاشون ظروفا صعبة.

وكان الحشاشون يشعرون بالإستياء من القانون الجديد الذى سلب منهم حرية تعاطى الحشيش، حتى قامت جليلة بحل المشكلة، بأن يستمر الناس  فى التعاطى ولكن من خلف أعين الدولة؛ حيث قالت جملتها الشهيرة «اللى عايز يشرب يشرب بس يتكن فى بدروم القهوة» التى كانت تمتلكها.

وانتشر ذلك الخبر بين الحشاشين وهو أنك ممكن «تتكن» عند السيدة جليلة وتفعل ما يحلو لك حتى ذاعت شهرتها بأنها أم «الكن» فى مصر، وبقى لما حد يسأل أحد الحشاشين عن طريقة تفاديه القانون، كانت الإجابة عند أم الكنى، ومن هنا استخدم الناس اسم أم الكنى كناية عن السطل وعدم الاهتمام بجدية الحديث.

عند أم ترتر:

نفوسة الشهيرة بـأم ترتر، كانت تسكن فى حوارى كرموز، ومعروف عنها أنها سيدة سليطة اللسان وتقوم بالإفتراء على الغير، وتحترف الشرشحة ، وتمشى على مبدأ فى الحارة وهو «الشرشوحة ست جيرانها».

لم تنجب نفوسة ابن اسمه ترتر بل ابنين اسمهما إسماعيل وإبراهيم، وسر تسميتها بأم ترتر أنها كانت إمرأة عايقة بتلبس جلاليب ومنديل بترتر، وكان زوجها المعلم علوان أبو إسماعيل «عربجى حنطور».

كانت أم ترتر سيدة منزل شاطرة، وكانت تسكن فى بيت من دور واحد بمثابة منزل سكن وعربخانة لحصان وعربية المعلم علوان فى نفس الوقت ، وكانت البيوت من حولها من دورين أوثلاثة، وكانت أم ترتر تقيم فوق سطح بيتها مزرعة فراخ وبط وكلهم «برابر» بمعنى عدم وجود ديك أو دكر بط، وكانت تتركهم يسرحون على السطح فى معاكسة  وإحتكاك بديوك ودكور بط الجيران، ومثلما يقولون « ومن الحب ما قتل حتى فى الفراخ والبط»، ديوك الجيران كانت تقفزعلى سطح بيت «أم ترتر» من أجل الإحتكاك بالفراخ ملك أم ترتر، وكان الديك أو دكر البط الذى يقفز على سطح أم ترتر بمثابة مفقود يا ولدى، وبمجرد دخوله سطح أم ترتر  يكون طعام لعشاء المعلم علوان!! وكانت خبيرة فى كيفية إخفاء أثر الديك من ريش وخلافه، والسيدة التى كان يضيع لها ديك وتسأل الجيران يجيبونها بصوت منخفض مترتر «عند أم ترتر ربنا يعوض عليكى»، لأن أم ترتر كانت لا تتردد فى ضرب من يأتى بسيرتها فى هذا الموضوع، ولهذا ظهر المثل الشعبى «عند أم ترتر» كناية على استحالة أن تجد المفقود منك وتبحث عنه بالرغم من معرفتك الأكيدة بمن أخذه!!

عند أم يانى:

عندما تم تعيين محمد على باشا عام 1805 واليا على مصر، وذلك للمرة الأولى بإرادة شعبية، وليس بفرمان من السلطان العثمانى، أراد بناء مصر الحديثة القوية، فقام باستقدام جميع الجنسيات الأجنبية من ذوى الخبرة للعيش والعمل فى مصر، كما قام بإرسال بعثات مصرية إلى الخارج للتعلم من أحدث ما وصل إليه العلم حينها، وبعد أن عاش الأجانب مع المصريين وامتزج سلوك المعيشة بينهما من عادات وتقاليد على مدار أعوام حكم سلالة محمد على التى حكمت مصر.

وفى عهد السلطان حسين كامل وبالتحديد عام 1916 وُلدت "ناتاليا اندريا نيكولاس" فى حى اللبان بالإسكندرية من أصل يونانى وترعرعت بين أهل الحى الطيبين وأحبتهم وأحبوها وتزوجت من الشاب اليونانى قسطنطين مانولى موظف بشركة الكهرباء والثلج بالإسكندرية وأنجبت منه طفلها الأول يانى عام 1938 مع بداية عهد الملك فاروق الأول، وفى عام 1939 اندلعت شرارة الحرب العالمية الثانية، وسافر قسطنطين زوج ناتاليا للمشاركة فى الحرب، حيث قُتل وأصابت الفاجعة زوجته التى كانت تمكث فى مصر حينها دون مورد دخل لتعيش منه.

وكانت نتاليا مغرمة بأحدث صيحات الموضة، حيث قررت العمل فى مجال الخياطة، مستغلة معارفها وأصدقائها لتجد فيهم النواة الصلبة لتأسيس أقوى قاعدة من الزبائن، حيث ذاعت شهرتها فى جميع الطبقات المصرية والأجنبية باسم "أم يانى الخياطة" وقتها، وأصبحت الخياطة رقم واحد فى مصر خلال الأربعينات، وكانت النساء تأتى لها من جميع أنحاء المملكة حينها، وفى عام 1952 وبعد قيام ثورة يوليو أسرعت الجاليات الأجنبية بالفرار من مصر دون سابق ترتيب، وكذلك سافرت أم يانى بشكل مفاجئ دون إخبار زبائنها ودون تسليمهم بضائعهم لديها.

 ومن هذا اليوم وكان كل من كان له شغل عند "أم يانى" راح عليه، وانتشرت القصة بين الناس، وتداولت من وقتها جملة "عند أم يانى" كناية عن أنك لن تحصل على حقك ومن الأفضل أن تنساه، واشتهرت المقولة عقب الأجيال المتتالية دون الاهتمام بمصدر وأصل الحكاية.

عند أم لطفى اللي بتنور وتطفي:

أم لطفى هى السيدة نعيمة محسن القللى و كانت سيده شعبيه من حوارى السيالة ببحرى في الإسكندرية و كانت متزوجة من الحاج حودة لطفى الهردى (أكبر كومسيونجى فى الاربعينات)، و كان الحاج حودة متزوج من ثلاثه نساء قبل السيدة نعيمة لكن لم ينجبوا سوى بنات بينما الحاج حودة يحلم بالولد الذى يحمل أسمه .

فقام الحاج حودة بشراء سيارة بكار جديدة لتكون هدية لمن تنجب الولد من زوجاته ، وتوصلت السيده نعيمة لحيلة و هى أخباره بأنها حامل و أتفقت مع أم حسن الداية بخطف مولود ولد من أحد زبائنها بحجة أن مولوده لم يعش ....

و نجحت الخطة و أوهمت السيده نعيمة زوجها بأنها أنجبت الولد الذى أنتظره كثيرا و كثيرا و أطلق عليه والده أسم لطفى ، و حينها أستحقت السيدة نعيمة السيارة البكار و كانت أول سيدة فى بحرى تمتلك سيارة و كانت مغرمة بأستعمال إضاءه السيارة ( الرعاش ) بصفه دائمة للتباهى حتى أشتهرت فى جميع أنحاء الاسكندرية ( بأم لطفى اللى بتنور و تطفى ).

و بعد مرور سنوات عندما أحست أم حسن الداية بسكرات الموت، أخبرت الحاج حودة بالمكيدة التى وقع فيها و أنتشرت القصه فى أنحاء الاسكندرية ومن وقتها أستخدم الناس مصطلح (عند  أم لطفى اللى بتنور و تطفى ) كناية على المكيدة والخداع و عدم الألتزام بالعهد .