لغز مقتل فاتن فريد

جريمة اليوم قد تبدو للوهلة الأولى أنها جريمة قتل عادية ليس فيها سبق إصرار ونتجت عن غضب لحظة أو ما يشبه ذلك، ولكن أن تكون الضحية أو القتيلة هى فنانة ذات شهرة ألا وهى المطربة فاتن فريد وأن يكون هناك زعم لبناتها بأن والدتهم هى ضحية قتل متعمد من قبل زوجها (الذى ليس أبيهم) والذى تزوجها فترة عام فقط قبل الحادثة وأن القاتل المتهم ما هو فى رأيهم سوى أداة تنفيذ مؤجرة فهذا هو ما يجعل هذه القضية لغزا، فقد يكون - وفق حكم الدنيا- قد تمت إماطة اللثام عنها وكشف غموضها ، ولكن قد تكون – وفق حكم الآخرة- ما تزال وهذا كله علمه عند الله، وهذا ما سنستعرضه فى المقال التالى...

لغز مقتل فاتن فريد

لغز مقتل فاتن فريد

  اشتهرت الفنانة فاتن فريد في فترة الثمانينات وبخاصة لوجود شبه كبير بينها وبين الفنانة وردة الجزائرية، ولعل نفس ذلك الشبه هو ما كان نقمة عليها فهى لم تنجح لتكون على نفس مرتبة مطربات الصف الأول من ذلك الجيل ولكنها كانت متوسطة الشهرة وبالرغم من ذلك كانت لها أدوار فى أفلام مثل  "وحوش المينا" مع فريد شوقي وبوسي وفاروق الفيشاوي ومن إخراج نيازي مصطفى، وفيلم "امرأة تدفع الثمن" مع فريد شوقي ومحمود ياسين وهشام عبدالحميد ومن إخراج حسن إبراهيم، وفيلم "الخطيئة السابعة" مع فاروق الفيشاوي وعايدة رياض وإخراج عبداللطيف زكي، وقد اشتهرت بأغنية "نص كلامك كذب".

أغنية نص كلامك كدب

الجريمة:

 في يوم الخميس الموافق 15 فبراير عام 2007 ، لقيت نبيلة عباس مرسي وشهرتها المطربة فاتن فريد "62 سنة" مصرعها علي يد عامل بمحطة وقود داخل مسكنها بعمارات شركة القاهرة للإسكان بشارع المطبعة بمنطقة فيصل.

إعترافات المتهم:

قال المتهم  ياسر علي عبد الله عبدالعزيز "26 سنة" ويعمل عاملا بمحطة وقود في إعترفاته:   " لم أقصد قتل المطربة فاتن فريد فهي كانت إنسانة طيبة ولها مواقف كثيرة معي وقفت من خلالها بجواري".

أضاف: " كنت أعمل عند زوج المطربة الحاج فتحي محمود حسين في محطة الوقود التي يمتلكها بشارع فيصل منذ ثماني سنوات بعد حصولي علي دبلوم الزراعة من بلدتنا ببني سويف ولم أتأخر عن خدمته في يوم من الأيام.. حيث كنت أسعي لإرضائه لأنه والحق يقال وقف بجواري كثيراً.. ولم يخذلني في طلب. واستطرد: " منذ عام تقريباً تزوج الحاج فتحي من المطربة فاتن فريد.. وكانت أول مرة أشاهدها فيها عندما أرسلني زوجها بطلبات لها.. وأتذكر يومها أنني طلبت منها إهدائي شريطاً من أعمالها وفعلاً أعطتني شريطها الشهير "نص كلامك كدب".. وبدأت أتردد عليها كل يوم لتوصيل الطلبات لها وكانت سعادتي لا توصف عندما أسمع صوتها.. فأنا من المعجبين بصوتها وأدائها، ولكن منذ شهر تقريباً حدثت بعض المشاكل في منزل أسرتي ببني سويف مما جعلني أسافر وأنقطع عن العمل 4 أيام و حينئذ فوجئت بالحاج يستغني عن خدماتي .. وقدمت له اعتذاري وأعادني للعمل مرة أخري ولم أمكث سوي أسبوع في العمل تغيبت خلاله يوما واحدا وطردني مرة أخري توسلت إليه أن يعيدنى لكن هذه المرة أصم أذنيه وطردنى!!!!"

وأضاف: " في يوم الحادث ذهبت إلي شقة صاحب العمل كى أناشده إعادتى للعمل حيث كنت أعتقد أنه في المنزل وطرقت الباب ففتحت لي المطربة الباب وقبل أن أفتح فمي انهالت علىّ بالشتائم وقامت بدفعي حيث سقطت علي الأرض فلمحت السكين علي الترابيزة ولم أدر بنفسي إلا وأنا أطعنها في بطنها وصدرها.. وعندما شاهدت الدماء تركتها وفررت هارباً.. حيث طاردني الجيران محاولين الإمساك بي ونظراً لأنني أعرف مخارج ومداخل العمارة فجريت ناحية المنور وتسلقت المواسير وظللت متلسقاً علي الماسورة حتي لمحني المقدم عزت عرفة رئيس مباحث الهرم وأمسك بي...."

العقاب:

فى 17 ديسمبر 2007، تم الحكم على المتهم ياسر علي عبدالله بالسجن المشدد المؤبد لقتله الفنانة فاتن فريد.

إحدى بناتها تتهم الزوج:

سمر فوزي الراعي هى إحدى خمس بنات للراحلة وكانت تقيم في لندن منذ أكثر من عشرين عاما، وقد آلت على نفسها أن لا تخلع لباس الحداد الأسود حتى ترى كل متورط في مقتل أمها وراء القضبان فهى تقول لإحدى الصحف:

" اتصلت بي في 13/02/2007 قبل يومين من الجريمة التي ذهبت ضحيتها في 15/02/2007، والتي لا أزال ألبس الأسود حدادا عليها، ولن أنزعه أبدا حتى نعرف القاتل الحقيقي الذي حرمنا من صدر حنون وأم كانت لنا هي الدنيا، لقد كانت في مكالمتي الأخيرة معها كما قلت قبل يومين تحدثت معي بحنق كبير على زوجها، وكانت في ضيق شديد منه..." وأضافت: " قالت لي أنها متضايقة من زوجها وأنها تنازلت له عن شريط "بيستغربوا"  وأنها تريد الإنفصال عنه ولكننى حاولت تهدئتها وإثناءها عن ذلك، فقد كنت أريد لها الاستقرار فقط، وخاصة أنها وحيدة في بيتها وكل بناتها متزوجات، ولا هم لي سوى سعادتها وراحتها " وعن رأيها فى زوج والدتها تقول: " الرجل لم يعجبنا أصلا، ولكن قلنا لها ألف مبروك على مضض، وهو رجل توجد حوله علامات استفهام كثيرة، فهو يختفي من دون أي سبب ولا أمي كانت تعرف عنه شئ، الرجل لم يكن واضح ويلفه الغموض كثيرا..." وعن كيفية معرفتها به قالت: "  لا تعرفه من قبل ولا علاقة لها به، كل الذى كان أن الرجل من بين الناس الذين يتفرجون على حفلاتها ونشاطها الفني، وحتى وفاتها لا نعرف جميعا عنه كل شيء، سوى تلك المعلومات التي قدمها لأمنا ليس إلا، وسرعان ما ظهرت في ما بعد حقائق أخرى فاجأتنا...." وعن إنتاجه لأشرطتها قالت: " لا أعرف ذلك وهو من الأسرار التي ذهبت معها، لأنه بالرغم من صداقتنا لها وأنها كانت تشاورنا وتتحدث لنا في كل شيء يخصها، إلا أن الأمور التي تتعلق بزوجها ما كنا نحب التحدث فيها، خاصة لما ساءت علاقتنا به وصار يرفض وجود بناتها ولو لزيارات عابرة في بيتها ..." وعند مواجهتها بنفى زوج والدتها سوء العلاقة بينه وبين بناتها قالت" كذاب كذاب وألف كذاب ولا يمكن أن يوصف كلامه سوى بذلك، وقد طلبنا التحقيق في كلامه، ولكن كان كل همهم ( تقصد الضباط) أن معهم قاتل ويريدون طي القضية التي هي قضية رأي عام...." وعن رأيها فى المتهم الذى تم القبض عليه قالت: " لم اصدق الرواية المتداولة حينها من أن أمي فتحت الباب له ذلك لأنني اعرف أمي جيدا، فهي لا تفتح الباب لأي أحد مهما كانت صلتها به، حتى نحن بناتها لما نذهب لها يجب أن نتصل بها هاتفيا ونخبرها بمجيئنا، حتى انه لما يأتي سباك لا يدخل البيت لوحده إلا بصحبة البواب وبحضور احد بناتها، فحرصها الشديد الذي بدأ منذ مقتل الفنانة وداد حمدي، جعلنا لا نصدق أصلا بالرواية التي سمعناها في الأول، وأنا شخصيا كنت على يقين من وجود أطراف متعددة في القضية، وليس هو فعل معزول قام به ياسر هذا بسبب تهجمها عليه وهو الذي جاء يبحث عن زوجها ليعيده للعمل بعدما رفضه، هذا كلام فارغ وقصة محبوكة لينجو من حبل المشنقة ويحمي بذلك آخرين يقفون وراء القتل الجبان لفنانة بريئة...." وأضافت كذلك أن والدتها كانت تغلق باب الشقة بالمفتاح وتتركه في الباب، كي لا يستطيع أي احد أن يستعمل مفتاحا من خارج البيت، حتى أنا لما كانت تعطيني مفتاح بيتها لا أستطيع الدخول لأنها دوما تضع المفتاح في المغلاق مما يجعلني لا أستطيع استعماله، وأيضا دائما تستعمل السلسلة من الداخل حرصا منها، أمي رحمها الله حريصة جدا....

كذلك وعند سؤال سمر فوزى الراعى عن حال زوج والدتها قبل زواجه من والدتها قالت الآتى: " ما نعلمه نحن وقاله بنفسه لأمي وبحضوري الشخصي انه انفصل عن زوجته بسبب المشاكل الواقعة بينهما، وأنه متحمل مسؤولية أبناءه فقط، ولا علاقة له إطلاقا بزوجته الأخرى، غير أنه بعد قتل أمي استجدت أشياء كثيرة، وأن الرجل لم يطلق أصلا زوجته الأولى وكان على اتصال دائم بها!!! "

وعن رأيها فى رواية المتهم ياسر قالت: " أولا مستحيل أن يأتي أي احد للبيت، فاتن لا تقبل بأي شخص أن يدخل بيتها مهما كان الأمر، ولا حتى زوجي أنا يمكنه أن يفعل ذلك، من دون أن يكون شخص هناك معها... حتى أمي لما اعتدي عليها كان مكان سقوطها في عمق الشقة بأكثر من مترين، مما يعني انه دخل وليس كما يزعم أن الشجار وقع بينهما وهو أمام الباب، وحتى إن كان ياسر يحضر لها أشياء كما يزعم فذلك سيكون مع البواب ومن دون دخول البيت أبدا... ثانيا البواب بنفسه أكد أنه رأى الجاني يدخل للعمارة والقاتل نفى ذلك، فترى لماذا لم يرافقه كعادته إلى الشقة؟ لماذا فضل الجاني أن يؤكد في محاضر التحقيق أن البواب لم يراه؟ ثالثا هناك أمر آخر خطير للغاية في القضية أن زوج أمي أخفى أشياء كشفها القاتل ياسر في المحاضر، حيث زعم هذا الأخير أنه ذهب من قبل للشقة من أجل أن يعيده للعمل، وقام زوجها بطرده وبحضور فاتن، فترى لماذا لم يكشف زوجها هذا الأمر في المحاضر؟ إن كان حقيقة قد حدث فنوايا الانتقام موجودة لدى ياسر وهو ما يجبر الحكم عليه بالإعدام، ويعرض الزوج للمساءلة عن هذه النقطة المهمة في الموضوع وإن كانت القصة كاذبة وفبركها الجاني حتى ينقذ نفسه من ركن أساسي في الجريمة ويتعلق بسبق الإصرار والترصد، فهنا يكون الحكم بالإعدام كما في الأول... أقول أن التصريحات التي قدمت فيها تناقضات كثيرة لو عولجت بحكمة لاتضحت خفايا مهمة...

الفيديو: