قصص فنية صغيرة

فى هذا المقال قصص فنية صغيرة فيها العبرة والدلائل العظيمة وهى تخص فنانين نحبهم ونقدرهم مثل الفنان أحمدرمزى والفنان أحمد زكى والفنانة ماجدة، فإلى المقال....

قصص فنية صغيرة

قصص فنية صغيرة

الأب الجميل:

بدأت قصة الفنان الراحل ( أحمد رمزى) وابنه عام 1973،  عندما ولد نجله "نواف"، والذي أسماه بهذا الاسم تيمنًا باسم أمير عربي كان صديقًا له، وبعد 6 أشهر فقط، أصيب الرضيع بإعاقات في حركة اليدين والقدمين ومشاكل في المخ والنطق، وتوجه به والده إلى كثير من الأطباء سواء داخل مصر أو خارجها أملا فى علاجه وهو يعتصره الألم ولكن إيمانه وحبه لأبنه جعلاه لا يبالى إلا بجعل ابنه سعيدا فى هذه الحياة كى يعوضه عن إبتلاء المرض...

ونواف هو ابن الفنان أحمد رمزى من زوجته نيكول البير، ويُشار إلى أن "نواف" كان قريباً من  الفنان الراحل، حيث صرح بذلك في أكثر من حوار  بأن نواف هو أهم شخصية في حياته، والمعروف عن "نواف" حبه للعيش في لندن حيث يقول إنّهم شعب يعرف كيف يتعامل مع المعاق ، ويأتي رحيل "نواف" فى  عام 2018 ، بعد سنوات قليلة  من وفاة والده الفنان الكبير "أحمد رمزى" الذي وافته المنية بعد سقوطه واختلال توازنه في منزله بمنطقة "العلمين" في الساحل الشمالي، يوم 28 سبتمبر 2012، عن عمر يناهز 82 عاماً.

هكذا تكون الصداقة الحقة:

عندما مرض الفنان أحمد زكى، كانت الفنانة رغدة شبه مقيمة معه فى المستشفى، وكان تعليق أى شخص يقوم يزيارة أحمد زكى فى أيامه الأخيرة ويجد معه الفنانة رغدة وكيف تتعامل معه فقد كان تعليقه  " لعلهما متزوجان" ..!

بالفعل المشهد غريب والشائعات كثيرة، ومن بينها أن الفنانة رغدة كانت تقوم بمساعدة الفنان فى إستحمامه فى المستشفى!!! ولم تكن رغدة لترد على تلك الشائعات إلا أخيرا إذ قالت أنها ولظروف تخصها لم تزر الفنان أحمد زكى لبضعة أيام فى المستشفى، وعندما زارته مجددا استاءت  من عدم اهتمام الممرضين والمرافقين بنظافته الشخصية، وهو نفسه كان قد بدأ يعانى من حالة اكتئاب جعلته زاهد فى مظهره، وعندها قامت بتعنيف وتوبيخ طاقم التمريض، وساعدت الممرض على إدخاله الحمام الملحق بغرفته ووقفت من وراء الباب تعطيه ما يحتاجه من فوط وبشاكير وأدوات نظافة ، وتضيف للمحرر الصحفى:

«ويا أخى حتى لو كنت حميته.. ده عمل إنسانى واحد زميل فى محنة مرض، لا بيشوف ولا بيتحرك ولم يبق منه إلا حلاوة روح.. مستكترين عليه إن حد يرعاه ويعتنى بيه ويخفف آلامه اعتبرني ممرضة.. إيه الناس القاسية دى؟»

وعند سؤالها إذا كان ذلك نتاج قصة حب ورغبة فى الزواج منها ؟

تقول رغدة :

" أحمد زكى الله يرحمه كان أخويا وصديقى وأبويا وزميلى ولم يكن ينادينى إلا بلقبه العزيز على قلبى يامّه ، وفى محنة المرض كنت باعترافه انا الشخص الوحيد المؤهل لرعايته وتحمل حالته وتقلباته المزاجية الحادة، يمكن صحيح أنا شكلى شكل أنثى وأحمل كل صفاتها وملامحها.. لكنى أيضا أحمل أخلاق الرجال الحقيقيين والكلمة لو خرجت من لسانى تقدر تعتبرها عقدا وعلىّ الالتزام بها ولو على رقبتى"

وتضيف رغدة : " أحمد زكى مرة شاف مريم فخر الدين وهى بتاخذ بدراع أحمد مظهر وتقوم بتسنيده ليصعد على خشبة المسرح عند تكريمه فى مهرجان القاهرة السينمائى استوقفه المنظر وقال لى : شوفى الزملا بتوع زمان وحلاوتهم.. ثم قال بتلقائية طفولية : تعالى نتفق إن اللى يقع فينا التانى يشيله.. ثم أضاف ساخرا: تفتكرى إنه حييجى يوم وتسندينى وأنا طالع على المسرح يكرمونى زى مريم ومظهر؟ ولما دخل المستشفى فى محنة المرض كنت قد نسيت تلك الواقعة وهذا الاتفاق، فلما رحت له ذكرنى به وسألنى برقة : مش وعدتينى تشيلينى لما أقع ؟.. فقلت له من قلبى : رقبتى سدادة يا أحمد...."

كيف انقـذت الفنانة " ماجدة الصباحى" المناضلة  "جميلة بوحيرد" من الاعـدام  ؟ 

المناضلة الجزائرية جميلة بو حيرد

الفنانة ماجدة

الحكاية بدأت سنة 1958 ، عندما قررت ماجدة إنتاج  فيلم عن مناضـلة الجزائر جميلة بوحيرد  التى  كانت وقتئذ في السجـن ومحكوم عليها ( بالاعــدام )، و بالفعل انتجت ماجدة الفيلم لنفسها و كان معها نجوم مصريين عديدين مثل ( رشدي اباظة و احمد مظهر و صلاح ذو الفقار و  محمود المليجي و غيرهم  ... )  و قام بإخراج الفيلم يوسف شاهين  ، تم عرض الفيلم في دول كثيرة ، و كذا في مهرجانات عالمية  ، وعندما كان يتم  عرضه في بلد ما فقد كانت تخرج مظـاهرات تطالب بالافراج عن جميلة ، والرأي العام العالمي كله تحرك ضـد فرنسا و كتبت الصحف العالمية عن جميلة ، واننشرت جُملة ( انقذوا جميلة  )  في العالم كله، وبالفعل نتيجة هذا الضغـط ، قامت فرنسا بتخفيف الحكم عليها من الاعدام إلى السجن المؤبد،  و بالطبع أنقذها ذلك لأنه بعد تحريـر الجزائر سنة 1962 تم اطلاق سراح جميلة  وتزوجت جميلة من المحامى الفرنسى الذى دافع عنها امتنانا له...

كان تأثير الفيلم بالغ على الرأى العام سواء الفرنسى أو العالمى إذ كتب الفيلسوف الفرنسي  جان سارتر  :

 "الفيلم جسد أمامي حجم الجـرم الذي ارتكبــناه في حق الإنسانية ، إن هذه الممثلة الصغيرة الكبيرة أسقطت مني الدمـوع وأنستنى جنسيتى"

وعندما كان الفيلم يتم عرضه فى دولة ما، فقد كانت فرنسا تلاحقه وتحاول بشتى الطرق منعه....

هكذا يكون الفن الهادف...