قصة عمارة الفن أو عمارة الإيموبيليا

كانت فى عصرها قطعة فنية معمارية ولقبوها بعمارة الفن لأنه كان يسكنها مجموعة من كبار الفنانين وكذا كان يقطنها كبار التجار والأثرياء فى مصر، وهذا المقال هو نبذة عن هذه العمارة التى لطالما طمح كثيرون فى سكناها......

قصة عمارة الفن أو عمارة الإيموبيليا

قصة عمارة الفن أو عمارة الإيموبيليا

تم بناؤها  منذ  ثمانون عاما أو تحديدا فى عام 1940  لتصبح بمجرد بنائها أضخم عمارة فى مصر ووصل الأمر ببعضهم إلى تسميتها بهرم مصر الرابع، تكلف بنائها حوالى مليون و200 ألف جنيه ، وهى تحتوى  على عدد  370 شقة...

صممها المهندسان المعماريان "ماكس اذرعى، وجاستون روسى"،  عند نقطة التقاء شارعى "شريف وقصر النيل". وقام ببنائها  رجل الأعمال  "أحمد باشا عبود"  أغنى أغنياء مصر حيث كانت تقدر ثروته ب 30 مليون جنيه فى ثلاثينات القرن العشرين.

 تم تصميم عمارة "الايموبيليا" فى صورة برجين على شكل حرف "uu" وكل برج  منهما له ثلاثة مداخل عمومية للسكان.

بدأ العمل فى إنشاء العمارة سنة 1938، وتتكون العمارة من برجين أحدهم بحرى ويتكون من 11 طابق، والآخر قبلى ويرتفع ل 13 طابق ويضم البرجين 370 شقة.

فيها نحو 27 مصعد كهربائى تم تقسيمها إلى ثلاث فئات: «بريمو» للسكان، و«سوكندو» للخدم، وآخر للأثاث.

تقع العمارة على مساحة ٥٤٤٤ مترًا مربعًا، كما تعد أول عمارة تأخذ الشكل الانسيابى وتتجرد من التفاصيل الزخرفية الكلاسيكية التى كانت تتمتع بها المبانى فى ذلك الوقت وقد أطلق عليها «هرم مصر الرابع»...

تتميز العمارة بأن لها أربع واجهات وكانت أول عمارة بها جراچ تحت الأرض يسع حوالى مئة سيارة، بالإضافة إلى ماسبق فقد كانت تسبق عصرها إذ كان بها نظام تدفئة خاص حيث كان يتم وضع نفايات الشقق في مواسير ضخمة تصل إلى بدروم العمارة حيث تحرق وتمد كافة الشقق بوسائل تدفئة عبر مجموعة مواسير ضخمة موجودة حتى الآن، لكن النظام نفسه توقف بعد ذلك، أما عملية التنظيف فكانت تتم عن طريق عربات المطافئ التى كانت تقوم بغسلها مرتين فى الشهر للحفاظ على جمالها ورونقها.

وقد تضافر فى بنائها عدة شركات مقاولات حيث طرح مشروع تشييدها في مسابقة معمارية وتقدم لهذا المشروع أكثر من ١٣ متسابقًا وتمت دراسة المشاريع لأكثر من شهر كامل ومنحت الجائزة الأولى "لماكس أدرعي" و"جاستون روسيو" وقد بلغت قيمتها ٦٠٠ جنيه، أما الجائزة الثانية فكانت للمهندس "أنطوان نحاس".

عمارة لايسكنها أحد!!!!

 ورغم فخامة البناية فإنه أثناء بدء تأجير الشركة المالكة لشقق العمارة لم يتقدم أحد، وكان السبب الرئيسي أن تكاليف الإقامة بعمارة الإيموبيليا كانت باهظة جدًا حيث تراوح الإيجار حسب مساحة الشقة من ٦ إلى ٩ إلى ١٢ جنيهًا وهي مبالغ إيجارية عالية جدًا بقيمة النقود فى تلك الفترة التى لم يكن يتجاوز فيها سعر إيجار شقة بمساحة 140 مترًا جنيهين أو ثلاثة، ولذلك لجأ ملاك العمارة إلى نشر مجموعة من الإعلانات في بعض الصحف المصرية والأجنبية لتشجيع الناس على السكن بها من خلال التركيز على عدد المصاعد الموجود بها والذى يقدر بنحو 27 مصعدًا كانت تقسم إلى ثلاث فئات بريمو للسكان وسوكندو للخدم أما الفئة الثالثة فكانت للأثاث، كما تناول الإعلان قوة أساسات البناية التى لا تؤثر فيها الهزات الأرضية، وبالإضافة إلى ذلك فقد تم تقديم عرض يتضمن إعفاء الساكن من دفع إيجار العمارة لمدة ثلاثة شهور تبدأ من لحظة توقيع العقد وبسبب هذه الدعاية قام معظم أهل الفن بتأجير الشقق.

عمارة أهل الفن والمشاهير:

وتعتبر عمارة إيموبيليا واحدة من أضخم وأشهر عمارات القاهرة كانت مقرًا لمشاهير السياسة والإقتصاد والفن والرياضة لتصبح شاهدًا على تاريخ من زمن الماضى الجميل.

صاحب العمارة "عبود باشا" الذى كانت تقدر ثروته وقتها بـ 30  مليون جنيه  وكان رئيسًا للنادى الأهلي  فقد كان يجتمع باللاعبين في مدخل العمارة الذى تتوسطه حديقة كان فيها نافورة وكان يسكن في إحدى شققها بالطابق الثانى وفي نفس الطابق كان هناك مكتب لإدارة شركاته وشهدت العمارة أحداث كثيرة دارت بها.  ومن أشهر سكان العمارة الفنان نجيب الريحاني فى الطابق الثالث، وكذا الموسيقار  محمد عبد الوهاب في الشقة المجاورة لشقة الريحاني الذي أقنعه بترك العباسية والسكن بجواره في العمارة التي ظل بها عبد الوهاب حتى آخر الثمانينيات عندما انتقل للزمالك،  وكانت بجوارها شقة الفنانة اليهودية كاميليا،  وفي الطابق الثالث شقة 311 كان يسكن المطرب الشهير عبد العزيز محمود وما زالت الشقة تحمل يافطة أفلام عبد العزيز محمود وتملكها ابنته، أما  الفنان محمد فوزى فقد كان يسكن في الطابق السابع مع زوجته هداية الملقبة بملكة جمال المعادى ويملكها الآن ابنه الدكتور منير بعد وفاة والدته السيدة هداية التي كانت تزورها باستمرار الفنانة مديحة يسري الزوجة السابقة لمحمد فوزي، كما كان يسكن العمارة الملحن كمال الطويل و الفنانة ماجدة،  محمود المليجى مع زوجته الفنانة علوية جميل وممن سكنوا العمارة أيضاً الفنان والمخرج محمود ذو الفقار، ومن الأدباء كان يسكن توفيق الحكيم الذى تركها حينما ازدحمت بسكانها، ومن السياسين كان البرنس إسماعيل باشا حسن رئيس الديوان الملكي وابن عم الملك فاروق وأحمد باشا كامل وإسماعيل باشا صدقي والدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق وأيضاً كان فيها مكتب نقيب المحامين أحمد الخواجة وغيرهم الكثير....

- العمارة الآن وتأثير الزمن:

وعلى الرغم من أن العمارة لا تزال تحافظ على جمالها وثباتها إلا أنها أصبحت شبيهة بمبانى المصالح الحكومية لازدحامها بمكاتب وشركات كثيرة وقد ظلت العمارة مملوكة لعبود باشا حتى عام 1961 حين أمم الزعيم جمال عبد الناصر أملاكه ومن بينها عمارة إيموبيليا فأصيب بذبحة صدرية وأوصى طبيبه بسفره للخارج فغادر مصر ومعه 5 ملايين جنيه وكمية من المجوهرات التي لم يصل لها التأميم، وبقى في الخارج حتى موته وآلت ملكية العمارة لشركة الشمس للإسكان والتعمير وما زالت مملوكة لها حتى الآن وكان من الطريف أن أبطال فيلم غزل البنات جيران فجميعهم يسكنون عمارة واحدة نجيب الريحاني وليلى مراد وملحن الأغاني محمد عبد الوهاب والمنتج أنور وجدي، و يحكى أنه  في أحد الأيام كان المخرج صلاح أبو سيف في زيارة لأحد الفنانين في العمارة فتعطل الأسانسير وبقي فيه لساعات حتى تم إصلاحه فجائته فكرة فيلم " بين السما والأرض"....