فى ذكرى مولد خير الأنام (1)

يوم 12 من ربيع الأول لعام 1442 هجرية ، هو ذكرى ميلاد خير البشر وأحسن خلق الله وسيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم والذى اصطفاه الله من جميع خلقه لحمل رسالة الإسلام الجامعة لما سبقها ، ومما يؤسف له تصادف ذكرى ميلاده عليه السلام مع وجود شرذمة وأراذل من الناس وجدوا ضالتهم وربحهم فى هذه الدنيا الفانية فى التطاول على شخصه الكريم ، وبالطبع لن ينالوا منه، ومما يؤسف له أن ترهاتهم وإفتراءتهم على الإسلام تتكرر كل بضعة أعوام فألصقوا بديانة الإسلام التى جعلها الله رحمة للعالمين تهمة التحريض على العنف والإرهاب، وألصقوا بنبى الرحمة محمد عليه السلام افتراءات طالما فندتها الأقلام والكتابات المنصفة ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب .....

فى ذكرى مولد خير الأنام (1)

فى ذكرى مولد خير الأنام (1)

هذه السلسة من المقالات ليست دفاعا عن الإسلام أو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأننى أقل من ذلك ولكنه محاولة متواضعة منى أدعو أن يتقبلها الله وأن تجد عقولا واعية تفهمها وعليه فأننى سأعرض مباشرة وبإختصار لإفتراءات تم نسبها من الغرب لديانة الإسلام وللرسول محمد صلى الله عليه وسلم وهى :

  • إفتراء أن محمد صلى الله عليم وسلم كان يتزوج كثيرا لأنه يحب النساء وغير ذلك من السخافات التى يستحى القلم تكرارها، وللرد المختصر فلا شك أن هؤلاء يعلمون أن الكثيرين من الأنبياء والرسل الذين سبقوا سيدنا محمد صلى الله عليهم وسلم - والذين نؤمن بهم أجمعين ولا نفرق بينهم – ومنهم الأنبياء داوود وسليمان عليهما السلام والموجودان فى كتب العهد القديم والعهد الجديد عندهم قد تزوجوا الكثير من النساء وكان لهم إماء كذلك وذلك لا ينتقص منهم أبدا، ولكن لو تتبعنا زيجات سيدنا محمد من أمهات المؤمنين رضى الله عنهن أجمعين لوجدنا الكثير من الملاحظات مثل أن رسولنا الكريم كانت له زوجة واحدة فقط طوال مدة خمس وعشرين عاما من حياته الشريفة وهى السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها وأن بقية زيجاته جاءت تالية لوفاتها وتركزت فى فترة 13 عاما تبقت من عمره الشريف ( وهى أكثر السنوات أهمية فى دعوة الإسلام) وإذا ما عرفنا أن طبيعة العرب وقتئذ كانت تميل إلى تعدد الزوجات وأن النساء كن فى ذلك العصر يتقبلن ذلك الأمر بصدر رحب، لوجدنا فى ذلك قمة الوفاء للسيدة خديجة التى آزرته فى الدعوة سواء معنويا أو ماديا، وفيما يتعلق بباقى الزيجات لوجدنا بعضها كانت بغرض دعم أواصر وعرى الصداقة مع أهم الشخصيات التى ساعدت وعملت على نشر الإسلام وأقصد هنا صديقيه أبو بكر وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما عندما تزوج من إبنتيهما ( عائشة وحفصة)، ثم كان الزواج لغرض عدم التخلى عن إمراة مسلمة كانت من أوائل المهاجرات ولكن ارتد زوجها عن الإسلام وهى (أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان بن حرب) فكان زواجه منها بمثابة رسالة لأتباعه بعدم التخلى عن أية إمراة قد ارتضت الإسلام الحق ثم يحدث أن تضيق بها السبل بعد ذلك لسبب أو لآخر وتقريبا ولسبب مشابه كان زواجه كذلك من (السيدة سودة بنت زمعة) والتى توفى زوجها إبان هجرة الحبشة، وكان الزواج من (زينب بنت جحش) لغرض دحض الإعتقاد السائد وقتئذ بأنه لا يجوز أو يحرم الزواج من مطلقة الإبن بالتبنى، فكان الزواج منها يهدف أساسا لنفى أنه قد قام بتبنى زيد بن حارثة رضى الله عنه ونهى المسلمين عن القيام بالتبنى الذى يكون فيه إلحاق أسماء من يتم تبنيهم بأسماء من تبنوهم لأنه يحرم أن يكون لهم حقوق مثل الأبناء من الأصلاب كالميراث وخلافه، ولكن الرسول مع ذلك حث على كفالة الأيتام ورعايتهم، وكذا كان زواجه من السيدة ( صفية بنت حيى بن أخطب) ابنة زعيم يهود بنى النضير وكانت من أسرى غزوة خيبر فأعتقها رسول الله بعد أن أسلمت، وتزوجها وجعل مهرها عتقها ، وكان هدف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزواج منها إعزازها وإكرامها ورفع مكانتها ، إلى جانب تعويضها خيرا ممن فقدت من أهلها وقومها ، ويضاف إلى ذلك إيجاد رابطة المصاهرة بينه وبين اليهود لعله يخفف من عداءهم ، ويمهد لقبولهم دعوة الحق التى جاء بها . وكانت مارية هى إحدى جاريتين تم إهداءهما لسيدنا محمد مع أختها سيرين من المقوقس ( عظيم القبط) والتى أسلمت وأنجب منها بعد ذلك ابنه ابراهيم، والمقام هنا لا يتسع للمزيد ولكن كما أظهرنا فقد كانت جميع زيجاته لأغراض سياسية وإجتماعية وجميعها ساهمت فى إرساء دعائم الإسلام كدين وليد....
  • إفتراء أن الإسلام قد انتشر بحد السيف والدماء والإفتراء بأن سيدنا محمد كان عاشقا للقتل والدماء والغزو، وللرد فإنه إذا قمنا بتتبع الغزوات الإسلامية بدءا من غزوة بدر الكبرى لوجدنا أنها فى مجموعها لم تهدف لسلب حقوق الغير بل كانت إما تهدف لإرجاع حق قد سلبه معتدى أو لردع آخر قد استهزأ بالدين أو نقض معاهدة أو صلحا أو للعمل على نشر دين الإسلام فى مناطق أو أرجاء رفض مسئولوءها التحلى بالتسامح وقبول نشر الدين الإسلامى بالسماح بعرضه على مواطنى هذه المناطق ليكون لهم الخيرة إما بقبوله أو رفضه دون ثمة إكراه، وهى لا شك جميعها أهداف نبيلة لا يمكن مؤاخذة من يسعى لتحقيقها حتى لو اضطر فى سبيل ذلك للقتال، فغزوة بدر الكبرى على سبيل المثال كان المحرك لها هو ذلك الظلم الذى واجهه المهاجرون بأن يجدوا من اضطروهم لمغادرة مكة يجترءون على سلب ونهب محتويات منازلهم ومتاجرهم فى مكة فيجعلوها  ضمن تجارتهم الراحلة للشام أى أن الكفارمن أهل مكة وقتئذ كانوا قمة فى الخسة والنذالة وعليه فكان الهدف من الغزوة هو رد هذه الحقوق التى للمهاجرين، أما غزوة  بنى قينقاع فقد كانت من أجل الدفاع عن إمرأة مسلمة تم الإستهزاء بها من أحد يهود بنى قينقاع فى المدينة وكذا على نفس المنوال كان السبب فى غزوة بنى النضير هو محاولة يهود بنى النضير قتل الرسول صلى الله عليه وسلم رغم تعاهده معهم على التعايش السلمى فى المدينة، وغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب كانت تحالفا من أعداء الرسول والمسلمين سواء من كفار قريش أو اليهود الخائنين وهم الذين قدموا كمعتدين إلى المدينة أى أنها كانت حرب دفاعية،  وفتح مكة أتى تاليا لنقض قريش شروط صلح الحديبية ، وغزوة مؤتة كان سببها قتل الرسول الذى بعثه سيدنا محمد على يد شرحبيل بن عمرو الغسانى ( العامل على البلقاء من أرض الشام من قبل القيصر) ويعتبر قتل السفراء والرسل من أشنع الجرائم، بل هو يزيد على إعلان العداء والحرب، وهكذا فقد عددنا أسباب الغزوات وأن الإسلام لم يكن يرتضى الغزو لنهب ثروات الشعوب كما رأينا بعد ذلك الإستعمار الأوروبى يقترف فى إفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية والجنوبية أو كما فعل الأوروبيون ضد الهنود الحمر (سكان أمريكا الأصليون)، وإنما كان كل ما ينشده هو أن تفسح البلدان أبوابها لعرض الدين الإسلامى للعامة دونما منع ليكون حينئذ للأفراد حرية الإختيار بين القبول أو الرفض وكان ذلك ضربا من المستحيل لإستشعار قادة هذه الدول بخطورة عرض الدين الإسلامى للعامة بما فيه من أخلاقيات ومبادئ محفزة على الدخول فيه، فكانوا يواجهون محاولات التهيئة لنشر الدين الإسلامى بالعنف وغير ذلك وكانوا هم الذين يريدون التوجه لأرض الجزيرة العربية لوأد الدعوة الإسلامية، وكان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكذا من بعده من الخلفاء الراشدين يتوجهون دائما بالنصائح للمحاربين بعدم قتل المرأة أو الطفل أو الشيخ الكبير أو المتعبد فى صومعته وغير ذلك من المبادئ الإنسانية السامية... 

  يتبع