فريد سميكة ( بطل أوليمبى ونهاية مأساوية)

قلة من رياضى مصر قد تحصلوا على ميداليات سواء ذهبية أو فضية أو برونزية على مدار التاريخ الأوليمبى المصرى إذ يكفى أن تعلم أن عدد ميداليات مصر المتنوعة هو 31 ميدالية عبر تاريخها، و معظم الميداليات قد انحصرت فى ألعاب رفع الأثقال والمصارعة والملاكمة والجودو والتايكوندو، وكما يتلاحظ فهى ألعاب شهيدة يمارسها فى الأغلب أبناء الطبقات الفقيرة أو المتوسطة، وكان الإستثناء من ذلك بالحصول على ميداليات فى ألعاب قد تنتمى للطبقة الأرستقراطية مثل ميداليتى الغطس ( فضية وبرونزية) للبطل فريد سميكة فى أولمبياد أمستردام 1928، وميدالية فضية للبطل علاء الدين أبو القاسم فى لعبة الشيش فى أولمبياد لندن 2012، وبطل مقال اليوم هو الغطاس الأوليمبى فريد سميكة....

فريد سميكة ( بطل أوليمبى ونهاية مأساوية)
البطل الأوليمبى فريد سميكة

فريد سميكة ( بطل أوليمبى ونهاية مأساوية)

حياة التألق والمجد:

ولد فريد باسيلى سميكة فى 12 يونيه 1907، فى مدينة الإسكندرية وسط عائلة قبطية عريقة، فكان عمه مرقص باشا سميكة عضو مجلس الشورى ومدير مصلحة السكة الحديد. عاش فريد طفولة ثرية إذ ألحقه والده  باسيلى بك الذى كان يعمل كمدير للجمارك،  بمدارس النخبة، و التى من خلالها تعلم وأتقن الفرنسية والإنجليزية.

تعلم فريد السباحة فى مدينته الأم الإسكندرية، ثم استهوته رياضة الغطس. وبعد انتقال العائلة إلى القاهرة تفرغ للتدرب على رياضته المفضلة بالإضافة إلى حصوله على رخصة طيران شراعى.

وعندما أتم عامه السادس عشر، كان  الصبى الصغير فريد سميكة  شخصية عامة بسبب استعراضات القفز التى كان ينظمها على شاطئ «بير مسعود» بالإسكندرية، وفى نادى «الجزيرة» بالزمالك.

وبعدها انتقل فريد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، متمنيا تحقيق حلمه فى الوصول إلى العالمية، حيث تدرب تحت إشراف المدرب الأمريكى العالمى جيم ريان. وهناك بزغ نجم فريد  إذ حصل على المركز الثاني فى مسابقة أمريكا للقفز من السلم المتحرك  عام 1927.

وفي العام التالي، مثّل مصر فى أولمبياد أمستردام 1928، ليسجل اسمه إلى جوار إبراهيم مصطفى، وسيد نصير، كأول من رفع علمًا عربيًا وأفريقيًا فى المحفل الأوليمبى بفضية وبرونزية فى مسابقتى السلم الثابت والمتحرك. وفى عام 1932 فاز سميكة ببطولة العالم للغطس.

 وهو في أوج تألقه، اعتزل فريد فى عام 1932، ، وفى العام 1933، قام برحلة حول العالم مع زميله، هارولد سميث، أبهرا فيها كل من شاهد عروضهما في الغطس المزدوج. وبعدها قام فريد ورفيقه برحلة مماثلة عبر الولايات المتحدة الأمريكية، أقاما خلالها عروضا كرنفالية لتحفيز الشباب على ممارسة تلك الرياضة.

فى عام 1935، عمل فريد مدربًا لمنتخب المملكة المصرية الأوليمبى فى  رياضة الغطس، والذى شارك فى دورة برلين 1936.

اقتحم فريد سميكة كذلك عالم هوليوود السينمائى من خلال ظهوره كدوبلير فى المشاهد الخطرة في أفلام طرزان ، وفى فيلم ما وراء البحار وشارك بقفزاته فى زوج من الأفلام الوثائقية الشهيرة من إنتاج «مترو غولدوين ماير» عن رياضة الغطس وهما «الغطس المزدوج 1939» و«الرياضات المائية 1941».

نهاية مأساوية:

فى صيف 1942، التحق فريد بالجيش الأمريكى، وبعد شهور من التدريب المتواصل، حصل على رتبة ملازم ثان بسلاح الجو الأمريكى، وتُشير مذكرات «قدامى المحاربين» إلى دوره كمصور جوى لمواقع اليابانيين. وفي وقت غير معلوم من نهاية عام 1943، سقطت طائرة مقاتلة من طراز « B -42 » كانت تقل فريد، وتؤكد التقارير وقوع الحادثة في آسيا، وحينئذ اعتبرته الولايات المتحدة جنديا مفقودا أثناء العمليات.

أصبح فريد أسير حرب بيد اليابانيين، رغم أنه كان يتمتع بشعبية طاغية فى بلادهم قبل الحرب لسبق فوزه ببطولات عديدة فى اليابان.

رواية أسره ومقتله:

يروي الغطاس سامى لى: «كان فريد مثلاً أعلى، وعندما التقيت مصادفة فى أحد المستشفيات بقائد السرب الجوى الذى يضم طائرة فريد، أخبرنى بأن سباحا أوليمبيا أمريكيا آخر وقع فى يد اليابانيين أثناء الحرب وتم اقتياده إلى نفس معسكر الاعتقال الذى قضى فيه فريد فترة من الزمن، وأنه عند دخوله إلى المعسكر شاهد مجموعة من الرؤوس المقطوعة علقها اليابانيون على أسوار المعسكر لإثارة ذعر الأمريكيين تعرف منها على رأس صديقه السابق».

أما الحكومة الأمريكية فقد اعتبرته شهيدًا فى العام 1945 وكرمته بوسام عسكرى...

هناك شارع بإسمه فى ميدان هيليوبلس مصر الجديدة ولكن للأسف لا يعلم أحد من سكانه أو المارين فيه شيئا عن صاحب هذا الإسم الذى رفع علم مصر فى الآفاق....

الفيديوهات: