فاطمة بنت أسد رضى الله عنها

من هي تلك المرأة التي نالت شرف تكفينها في قميص سيد البشرية وخير من دب على الارض؟ ومن هى تلك المرأة التى خلع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه وكفنها به ونزل بقبرها وأخذ يحفر ويوسع التراب بيده، وخرج من قبرها وعينه تفيض من الدمع عليها، وهى التى دعا لها بأن تُبعث وهي كاسية فهي مُكفنة بقميص نبينا صلى الله عليه وسلم، ولمَّا سوَّى صلى الله عليه وسلم عليها التراب قال بعضهم: يا رسول الله، رأيناك صنعت شيئًا لم تصنعه بأحدٍ، فقال: " إِنِّي أَلْبَسْتُها قَمِيصِي لِتَلْبَس مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، ونزلت مَعَهَا فِي قَبْرِهَا لَيُخَفَّف عَنْهَا مِن ( ضَغْطَة الْقَبْرِ )، إنها كانت أحسن خلق الله صنيعا بي بعد أبى طالب" فإلى المقالة ....

فاطمة بنت أسد رضى الله عنها

فاطمة بنت أسد رضى الله عنها

هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف القرشيَّة الهاشميَّة، زوجة أبو طالب (عم النبي) وأم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكما هو معلوم فقد كان النبي يعيش في كنف جده عبدالمطلب حتى الثامنه من عمره وعندما توفي جده أنتقل لبيت عمه أبي  طالب ..

‏ أى قد احتضن هذا البيت خير الأنام  وتحتضنه فيه امرأة عظيمة هي فاطمة بنت أسد والتى  اعتبرته أحد أبنائها بل وأكثر إذ أن بعض الروايات تؤكد أنها كانت تُحب النبي أكثر من أبنائها..

  وقيل فى الأثر أنه عندما توفي عبد المطلب ( جد النبى) جاء أبو طالب لزوجته فاطمة وقال لها:

‏ " اعلمي أنّ هذا ابنُ أخى، وهو أعزّ عِندي من نَفسي ومالي، وإيّاكِ أن يتعرّض علَيه أحدٌ فيما يريد " فتبسّمت من قوله وقالت له: " توصيني في وَلدي محمّد، وإنّه أحبُّ إليّ من نفسي وأولادي؟! " ففرح أبو طالب بذلك..

‏و اعتَنَت فاطمةُ بالنبي وأولَتْه رعايتها وحبّها، وكانت تُؤثِره على أولادها في المطعم والملبس لأنها كانت تقدر أنه يتيم فكانت تعطيه أشياء واهتمام حتى أكثر من أبنائها، ‏وكانت أيضًا تغسّله بالماء وتدهن شَعره وتُرجّله وتطيبه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبّها ولا يناديها إلاّ بـ (أمّي) لأنه لم يلاقي أهتماما كهذا إلا من أمه فاطمه بنت أسد ، ‏ومن شدة حبها للنبي عليه الصلاة والسلام  أنه عندما تزوج من السيدة خديجة رضى الله عنها دفعت إليه فاطمة بفلذة كبدها ابنها عليّ بن أبي طالب  كى يكون في ولاية محمد صلي الله عليه وسلم بعد زواجه من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، فكيف ردَ لها النبي عليه الصلاة والسلام جزء من أفضالها؟

 قام النبي عليه الصلاة والسلام بتسمية ابنته فاطمة  تيمنا بأسم هذه المرأة العظيمة التي كان يناديها بأمي، وعندما تم إهداء ثوبا من الحرير للنبى عليه الصلاة والسلام قال:

" اجعلها خُمرًا بين الفواطم ( جمع اسم فاطمة) الاربعة، فشقها أربعة أخمره، خمارًا لفاطمة الزهراء ابنته، وخمارا  لفاطمة بنت أسد زوجة عمه أبي طالب مربيته، والثالث لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، والرابع لفاطمة بنت شيبة بن عبد شمس زوج عقيل بن أبي طالب.

‏أسلمت فاطمة بنت أسد بعد وفاة زوجها أبي طالب، وكانت فى ذلك أكثر حظا من زوجها الذى مما يؤسف له أنه  على الرغم من حبه لمحمد صلى الله عليه وسلم وحمايته الرائعة له وعنايته به طفلا وشابا إلا أنه غالبته عند وفاته نزعة الكبر على ترك عبادة الآباء والأجداد وبالتالى فالثابت هو عدم إسلامه حتى وفاته، ولكن العزاء أنه وكما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن عمه أبى طالب " هو فى ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان فى الدرك الأسفل من النار." والمقصود أن النار لن تبلغ فى عذابها له سوى كعبيه والله أعلم...

 هاجرت فاطمة بنت أسد  مع أبنائها إلى المدينة، ‏وكانت رضي الله عنها راويةً للحديث؛ روت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ستَّةً وأربعين حديثًا، فكان النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم يزورها وينام في بيتها بعض الاحيان ..

وسمعت فاطمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يُبعث الناس يوم القيامة عراة.. فقالت من فرط حيائها: وا سوأتاه !!" فقال لها صلى الله عليه وسلم: " إني أسأل الله أن تُبعثين كاسية."

‏وقال أنس بن مالك: " لمـَّا ماتت فاطمة بنت أسد  دخل عليها رسول الله فجلس عند رأسها فقال: " رحمك الله يا أمي كُنتِ أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني وتمنعين نفسكِ طيبًا وتطعميني وتريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة"، ‏وقال: " اللهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا"

رحمها الله رحمة واسعة وأدخلها فسيح جناته .