عن إسطورة دراكولا ( القصة الحقيقية)

عند ذكر اسم دراكولا أمام أي شخص يتبادر إلى ذهنه أسطورة دراكولا مصاص الدماء الذي يمص دماء ضحاياه ليلا، ويمكنه التحول إلى خفاش وإلى ذئب... الخ ، ولكن كل ذلك مؤسس على شخصية حقيقية فى التاريخ الإنسانى، فما هى تك القصة؟ الحقيقة أن دراكولا شخصية حقيقة بالفعل عاشت في رومانيا، هو (الكونت فلاد) دراكولا المخوزق ( فلاد الثالث المخوزق- Vlad The Impaler )، وكان أميرا، وكان مصاصا للدماء ولكن من خلال قتله الأبرياء وتعذيبهم بدون أي رحمة ولا شفقة والتلذذ بمنظرهم وهم يتألمون قبل أن يموتوا، !!

عن إسطورة دراكولا ( القصة الحقيقية)

عن إسطورة دراكولا ( القصة الحقيقية)

من هو دراكولا:

  • دراكولا الأبن هو الأمير الروماني فلاد تيبيس (فلاد الثالث)، ويعني لقبه الشهير ابن الشيطان.
  • ولد (فلاد تيبيس) في رومانيا في شهر نوفمبر 1431م بمدينة (سيغيوشوارا).- وفي نفس العام، قام ملك المجر (سيجيسموند) بتعيين والده (دراكول) كحاكم عسكري لترانسلفانيا.
  • حكم رومانيا بين عامي ١٤٥٦م و١٤٦٢م، وعرف بتعامله الوحشي مع المسئولين الفاسدين واللصوص، وخصوصاً أعدائه.
  • تم إطلاق اسم (دراكولا) عليه نسبة إلى والده (دراكول) حيث أن كلمة دراكولا تعني (ابن الشيطان)، - يعرف في المصادر التركية باسم (قازقلي فويفودا) أي - الأمير ذو الأوتاد (المانياك) - أي المجنون -، سمي أيضا بـ(المخوزِق) لأنه أول من استعمل الخازوق كوسيلة للإعدام وسماه المجريون (بالسفاح)....

 دراكولا الأب و السلطان مراد الثاني:

في سنة (1433م) اعترف (فلاد الأب) الملقب بلقب (دراكول الأب - أي الشيطان) (1432م – 1446م) بسيادة الدولة العثمانية، تخلصا من حرب كان لا يساوره الشك أبدا في خطورة نتائجها عليه. غير أن هذا الخضوع لم يكن إلا ظاهريا ومؤقتا، إذ لم يلبث أن انضم إلى أمير الصرب بناء على تحريض ملك المجر، وأعلنا الحرب على السلطان مراد الثاني، فحاربهما السلطان، وانتصر عليهما، ثم سار إلى بلاد المجر، فخرب كثيرا من مدنها، وعاد منها في سنة (828هـ - 1438م) وقد دفع أمامه حوالي 70 ألف من الأسرى.

كان من نتيجة هذا الأمر أن أخذ السلطان مراد الثاني ولدين من أولاد (دراكول الأب) كرهائن عنده في قصره (فلاد تيبس - راؤول أو رادو الوسيم) حتى يضمن ولاء فلاد للدولة العثمانية.

في عام 1447م أطلق الأتراك سراح (فلاد الابن) بعد مقتل أبيه وأخيه الأكبر وظل أخيه (راؤول) يتربى في كنف السلطان محمد الفاتح.

لم تمض عدة سنوات حتى تمكن فلاد تيبيس (فلاد الثالث)  أو دراكولا الأبن في عام 1456م من استعادة ملك أبيه برضا من العثمانيين، ولكنه سرعان ما عادت إليه نزعة  الشر ، فبدأ الاحتكاك بالدولة العثمانية والسلطان الفاتح ، مما جعل هذا إيذانا بنهايته.

دراكولا الابن و السلطان محمد الفاتح:

في عام (866هـ - 1462م) قام الفاتح بفتح مدينة (أمستاريس) الخاضعة للجنويين، ثم تلاها فتحه لمدينة (سينوب)، ومدينة (طرابزون) التي دخلها بدون مقاومة شديدة، وقبض على ملكها وأولاده وزوجته وأرسلهم إلى العاصمة (إسلام بول - القسطنطينية).

 عندما عاد السلطان محمد إلى عاصمة ملكه علم بأن (دراكولا الابن) قد ارتكب بحق المسلمين في بلاده من التجار وغير التجار، فظائع رهيبة من قتل وسبي ونهب للأموال، فأسرع السلطان محمد لقيادة جيشه وسار به لتأديب هذا المتمرد.

لما اقترب من حدود (رومانيا)، أرسل (دراكولا الأبن) وفدا عرض على السلطان محمد الخضوع، ودفع جزية سنوية قدرها عشرة آلاف دوكا، والالتزام بكافة الشروط التي نصت عليها معاهدة سنة (1393م)، والتي كانت قد أبرمت بين أمير رومانيا إذ ذاك وبين السلطان بايزيد، فقبل السلطان محمد وعاد بجيوشه.

  ولكن سرعان ما تبين أن العرض الذي تقدم به (دراكولا الأبن) إلى السلطان محمد لم يكن إلا وسيلة لكسب الوقت، وإكمال استعداداته القتالية، وتنسيق التعاون بينه وبين ملك المجر لحرب المسلمين.وعلم السلطان محمد باتفاق (دراكولا الابن) وملك المجر على حربه، فأرسل مندوبين من قبله لاستيضاح حقيقة الموقف، فما كان من (دراكولا الابن) إلا أن ألقى القبض عليهما، وقتلهما بوضعهما على عمود خشبي محدد (خازوق)، وأغار بعدها على بلاد بلغاريا التابعة للدولة العثمانية فقتل وسبى ونهب وعاث في البلاد فسادا، وعاد ومعه خمسة وعشرون ألف أسير من المسلمين. فأرسل إليه السلطان محمد يدعوه إلى الطاعة، وإخلاء سبيل الأسرى، فلما مثل الرسل أمام (دراكولا الأبن) أمرهم برفع عمائمهم لتعظيمه. وعند رفضهم طلبه المخالف لتقاليدهم، أمر بأن تسمر عمائمهم على رؤوسهم بمسامير من الحديد!!!

محمد الفاتح يفتح رومانيا ويضمها إلى الدولة العثمانية:

ثار غضب السلطان محمد عندما علم بما ارتكبه (دراكولا الأبن) من الجرائم، وما أقدم عليه من الانتهاكات، فتولى على الفور قيادة جيش من مائة وخمسين ألف مقاتل، وسار لتأديب هذا الشقي الظالم المجرم، ووصل بسرعة إلى مدينة (بوخارست - عاصمة رومانيا الحالية) فمزق جيش (دراكولا الأبن) وهزمه، لكنه لم يتمكن من إلقاء القبض عليه لتوقيع العقاب العادل عليه، جزاء ما ارتكبه من الفظائع والأعمال الوحشية، وذلك بسبب هروبه والتجائٍه إلى ملك المجر. وتابع السلطان محمد طريقه لدخول (بوخارست) فوجد حول المدينة جثث الأسرى المسلمين الذين اقتادهم (دراكولا اللأبن) من بلاد بلغاريا، وقتلهم عن آخرهم بمن فيهم من الشيوخ والنساء والأطفال. ودخل السلطان محمد (بوخارست) حيث عمل فيها على تنصيب (راؤول أو رادو الوسيم) أخي (دراكولا الأبن)، والذي كان قد نشأ في كنف السلطان محمد منذ نعومة أظفاره، فعرفه عن قرب، ووثق به، وولاه إمارة رومانيا التي أصبحت اعتبارا من هذا التاريخ ولاية عثمانية.

وأمر السلطان محمد الفاتح ببناء المدفع السلطانى، واستعمل فيما بعد كقوة ضاربة فى الجيوش العثمانية..

نهاية دراكولا الأبن:

  • ظل (دراكولا الأبن) في المجر 15 سنة (ذكرت بعض المصادر أنه ظل أسيرا عند ملك المجر - وقيل انه تزوج من العائلة المالكة هناك).
  • في عام 1476م استطاع (دراكولا الابن) أن يجمع جيشا لبدء حرب استرداد لملكه وملك أبيه، وتشير بعض المصادر إلى أنه هزم وقتل على يد العثمانيين وقيل في مصادر أخرى أنه قتل على يد أحد أتباعه وكان ذلك في عام (1476م) وطيف برأسه في البلاد ليعلم القاسي والدانى بنهاية هذا الشقي.