عبد المنعم ابراهيم ( عندما يتولد الضحك من رحم الحزن)

عرفه الجمهور بـ"عصفور" فى فيلم "طاقية الإخفاء"، و باسم"فتافيت السكر هانم" فى فيلم "سكر هانم" و "الأستاذ حكم" مدرس اللغة العربية فى فيلم "السفيرة عزيزة"...

عبد المنعم ابراهيم ( عندما يتولد الضحك من رحم الحزن)
الكوميديان الحزين
عبد المنعم ابراهيم ( عندما يتولد الضحك من رحم الحزن)
عبد المنعم ابراهيم ( عندما يتولد الضحك من رحم الحزن)

عبد المنعم ابراهيم

( عندما يتولد الضحك من رحم الحزن)

ولد في 24 ديسمبر 1924، ورحل عن عالمنا يوم 17 نوفمبر 1987، وترك تاريخًا طويلًا من الإبداع خلد ذكراه  في وجدان محبيه.

اسمه كاملا هو عبدالمنعم إبراهيم محمد حسن الدُغبشى، الشهير بـ"عبدالمنعم إبراهيم". ترجع أصول والده إلى قرية ميت بدر حلاوة بمحافظة الغربية، لكنه ولد فى مدينة بنى سويف، وفقًا لتصريحاته في حوار نادر للتلفزيون الكويتى.

حصل على دبلوم الثانوية الصناعية ببولاق، ثم التحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية، وتخرج فيه حاصلًا على درجة البكالوريوس عام 1949.

ضمه أستاذه فى المعهد الفنان زكى طليمات، إلى فرقة المسرح الحديث، وشارك في عدة مسرحيات قدمتها الفرقة حتى عام 1955، منها "مسمار جحا"، و"ست البنات"، ثم انضم بعدها إلى فرقة "إسماعيل يس". حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1983، قبل وفاته بـ4 سنوات، وحصل على الدرع الذهبى للمسرح القومي عام 1987.

أهم أدواره الفنية:

يمكن بإيجاز القول بأنه رغم الحياة الفنية العامرة للفنان عبد المنعم إبراهيم إلا أن الدورين الأكثر شهرة والأبرز فى حياته هى دور "عصفور" فى فيلم "طاقية الإخفاء" ودور " فتافيت السكر هانم" فى فيلم " سكر هانم" وعن هذا الدور فله حكاية إذ بعد مشاكل مع جهاز الرقابة بسبب تكرار تقديم إسماعيل ياسين لشخصيات نسائية ( الآنسة حنفى)، تم ترشيح عبدالمنعم إبراهيم لتقديم شخصية " سكر هانم " من ياسين نفسه، وهو ما وافق عليه كاتب الفيلم أبوالسعود الإبياري والمخرج السيد بدير، ولكن ما يؤسف له أن الفيلم لم ينجح في دور العرض، والغريب أنه نجح بعد ذلك وأصبح من كلاسيكيات سينما الكوميديا فى مصر عند عرضه التليفزيونى وقد اعتبر النقاد أن عبد المنعم ابراهيم هو أفضل من قدم دور الشخصية النسائية من بين جميع الفنانين عبر تاريخ السينما.

وعلى هامش هذين الدورين، ولأنه كان من متقنى اللغة العربية فقد برع في تقديم شخصية مدرس اللغة العربية فى عدد من الأفلام نذكر منها شخصية "الشيخ عبدالبر عبدالواحد" المجند في البحرية بفيلم " إسماعيل ياسين في الأسطول" عام ١٩٥٧، وشخصية "الأستاذ حكم" مدرس اللغة العربية في فيلم "السفيرة عزيزة" عام ١٩٦١، ودور "الشيخ منعم" فى فيلم "جواز في خطر" عام ١٩٦٣، ودور "الشيخ مهران" مدرس اللغة العربية فى فيلم "المدير الفني" عام ١٩٦٥، وشخصية الأستاذ يونس مدرس اللغة العربية في فيلم "المرايا" في العام ١٩٧٠، والشيخ سنوسي في فيلم "الانتقام" عام ١٩٨٦. كما أدى نفس الشخصية في مسرحية "أنا عايزة مليونير" عام ١٩٥٦.

أما فى التراجيديا فقد كان بارعا بتعبيرات وجهه المعبرة دائما عن دموع دفينة تنتظر الخروج وبنظرة سخرية من عبث الآخرين وقد تجسد ذلك فى مسلسل ( أولاد آدم).

المأساة فى حياة عبد المنعم ابراهيم:

بدأت من عام 1944 بعد تقدمه لاختبارات المعهد العالي للفنون المسرحية فى دفعته الثانية، وكان المتقدمون للمعهد حينئذ1500  طالب، والمطلوب 20 فقط، واجتاز كل الاختبارات حتى وصل إلى الاختبار النهائى، وكانت اللجنة مشكلة من جورج أبيض، نجيب الريحانى، حسين رياض، يوسف وهبى، وزكى طليمات، وقبل الامتحان الأخير توفيت والدته، ورغم ذلك ذهب واجتاز الامتحان بتفوق.

عندما كان فى بداياته الفنية كذلك، جاءه خبر وفاة والده أثناء مشاركته فى مسرحية "عيلة الدوغرى"، فذهب لدفن والده إلا  أنه ورغم شدة حزنه عاد إلى المسرح مساء ليقف على خشبة المسرح ويقدم دوره.

عندما كان يصور أحد أفلامه في أثينا، اتصلوا به ليخبروه أن زوجته تموت وتريد أن تراه، وحدث أن تعطلت الطائرة لمدة 17 ساعة، قال عنها إنها كانت أطول فترة مرت عليه فى حياته، قبل أن يحضر إلى القاهرة ويخبره الدكتور بأن زوجته لن تعيش أكتر من ستة أشهر، وروى عن هذه الفترة فى أحد لقاءاته: " كنت بنام صاح ، ما كنتش بنام، بقعد أبص لها كده وأقوم أخرج للبلكونة عايز أزعق وأصرخ عايز أقول ليه يا رب؟ كانت حاجة أتمنى ماحدش يشوفها إطلاقًا لأنها حاجة قاسية جدًا خصوصًا إني تعبت جدًا أثناء مرضها وكانت يمكن سبب أعطانى قوة لتقديم أعمال تراجيدية" . وتوفيت زوجته تاركة له 4 أطفال كان أصغرهم لم يتجاوز عامه الثانى.

بعدها بعامين وأثناء عرض مسرحية "سكة السلامة"، توفى شقيقه عن 35 عاما تاركا له 6 أبناء ووالدتهم، ليجد نفسه يعول أسرة مكونة من 11 فردا، فتزوج  عبد المنعم ابراهيم بعدها من شقيقة زوجته التى كانت مُطلقة ولا تُنجب، إلا أنه طلقها بعد يومين فقط، نظرا للتشابه الكبير بينها وبين أختها المتوفاة ولم يستطع العيش مع هذا التشابه.

كذلك توفى ابنه طارق بالسرطان فى عمر السابعة والثلاثين وقد كان هذا الشئ أكثر الأشياء إيلاما لنفسيته.

حياته الشخصية:

  • له من زوجته الأولى ولد واحد اسمه "طارق"، و4 بنات هن "سمية" و"سلوى" و"سهير" و"مريم".
  • تزوج من شقيقتها ولكنه طلقها للتشابه الشديد بينها وبين زوجته الأولى.
  • تزوج زوجته الثالثة اللبنانية عايدة تلحوم، التي كانت تعمل في مكتب طيران الشرق الأوسط، وأنجب منها بنته "نيفين" التى كانت تعيش في بيروت، قبل أن تتوفى .
  • تزوج الرابعة وكانت الفنانة المصرية كوثر العسال، دون أن يخبر زوجته اللبنانية، حفاظًا على مشاعرها، وماتت عايدة تلحوم بسرطان الطحال.

وصيته الأخيرة:

كشفت سمية عبدالمنعم إبراهيم ، في حوار صحفي في إحدى الصحف المصرية، إن والدها تمنى تجسيد شخصية "البخيل" لموليير، وبدأ العمل مع سميحة أيوب على هذا الدور لكن الموت لم يمهله، وأوصى أن تخرج جنازته من المسرح القومى، وأن يدفن في مسقط رأسه بقرية "ميت بدر حلاوة" فى محافظة الغربية، وبالفعل وبعد وفاته في 17 نوفمبر من عام 1987، خرجت جنازة الراحل الكبير من المسرح القومى، ودفن بقريته في 19 نوفمبر 1987 إلى جوار والده ووالدته وشقيقه.

إنه حقا " الكوميديان الحزين"...

فيديوهات من أهم أعماله ولقاءاته التليفزيونية:

 

 

حديث لعبد المنعم ابراهيم