عبد الله بن مسعود رضى الله عنه

صحابى جليل من السابقين الأوائل فى الإسلام، وهو أول من جهر بقراءة القرآن الكريم فى مكة، وأحد رواة الحديث النبوى ، وكان من أحسن الأصوات التى تلت القرآن، إنه الصحابى الجليل عبد الله بن مسعود رضى الله عنه....

عبد الله بن مسعود رضى الله عنه

عبد الله بن مسعود رضى الله عنه

هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، يكنى بأبي عبد الرحمن، ذلك لأنّ النبى قام بإعطائه هذه الكنية، ويكنّى بـ (ابن أم عبد)، وهو صحابى جليل من السابقين الأوائل إلى الإسلام،

  صفاته

 كان عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه رجلاً نحيفاً، قصير القامة، ويقال عنه أنّ ساقيه كانتا نحيفتين جدا، ومن ذلك روى أنّه كان يتسلّق شجرة النخيل لإحضار التمر إلى النبي، فانكشفت رجلاه، فضحك بعض الصحابة على نحافة ساقيه فنهاهم النبى وقال: " لرجل عبد الله أثقل يوم القيامة من جبل أحد"، ويقال أنّه كان رجلاً فطناً وذكياً ويحب العلم والتعلم....

 قصة  إسلامه :

قال عبد الله بن مسعود أنه كان فى يومٍ يرعى غنم  الجاهلى الكافر عقبة بن أبي معيط ، فمر عليه رسول الله، فقال: "يا غلام هل من لبن؟"، فقال ابن مسعود:" نعم ولكني أمين على هذه الغنم"، فقال النبى:" فهل من شاة لم ينز عليها الفحل؟" أى بمعنى أنها لا تدر اللبن، فقال:"نعم"، فأتيته بواحدة وكانت لا تدر اللبن، فما إن مسح النبي بيده المباركة على ضرعها حتى نزل اللبن، فشرب هو وأبو بكر، فقال: يا رسول الله علمنى من هذا الكلام أو من هذا القرآن، فمسح رأسى، وقال صلى الله عليه وسلم: " إنك غلام مُعَلَّمٌ " قال ابن مسعود: " فلقد أخذت من فيه (فمه) سبعين سورة ما نازعنى فيها بشر" ( إنها من بركة دعاء رسول الله له فأصبح عالما متفقها فى الدين ناقلا لآيات الله وأحاديث رسوله)

مكانته عند النبي:

كان لعبد الله بن مسعود مكانة عظيمة لدى النبى، فهو من أوائل الذين دخلوا إلى الإسلام، ومن أفعاله العظيمة التى زادت فى قربه من النبى، أنه كان أول مسلم يجهر بقراءة القراّن الكريم فى مكة المكرمة في أشد لحظات المسلمين وأصعبها، فقد كان كفار قريش يحاربون المسلمين بكل الطرق الممكنة وبأقسى أنواع العذاب، ودلّ هذا على قوة إيمانه وإسلامه، رغم أنه كان ضعيف البنية ولا يقوى على عذاب قريش، وكان النبى يطلب منه أن يقرأ القراّن الكريم بسبب حسن صوته وجماله.

 موقفه فى غزوة بدر:

 بعد المعركة ، قام يتفحّص وجوه جثث المشركين من حوله ، فإذا به يصل إلى عدو الله أبي جهل وهو في الرمق الأخيرمن حياته ، فانطلق إليه مسرعاً ، فقال له : أأنت أبو جهل ؟ ، فردّ عليه : وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه ؟ ، فقال ابن مسعود : أخزاك الله يا عدو الله ، فنظر أبو جهل إلى ابن مسعود رضى الله عنه وهو جاثم على صدره ، فقال له : لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا (يستمر فى إهانته والسخرية منه حتى وهو يحتضر!!!) ، فقطع ابن مسعود  رأسه و جاء بها إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يبشّره بمقتل عدوّه اللدود الذى طالما حارب الله ورسوله....  

مواقفه مع الصحابة و مع عمر بن الخطاب:

عندما قام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بتعيين عبد الله بن مسعود  رضى الله عنه وزيراً فى الكوفة، بعث إلى أهلها، فقال: والله إنى آثرتكم به على نفسى، وتم تعيينه أيضاً في عهد عمر بن الخطاب  والياً على بيت مال المسلمين، فقد كان عمر بن الخطاب يثق به، ويحبه بسبب  أمانته وصدقه وعدله ولمعرفته بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى حذيفة بن اليمان قول النبى: «اقتدوا باللذين من بعدي أبى بكر وعمر، واهتدوا بهدى عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد وهو عبد الله بن مسعود»

 كان عبد الله بن مسعود عالماً جليلاً بكتاب الله عزّ وجل، وهو من أكثر الذين حدثوا عن النبى، وكان رضي الله عنه يحب مجالسة النبى ويحب الاستماع إليه، لكي يحفظ الأحاديث عنه وينقلها إلى من يريد أن يتعلّمها ويتدارسها ، ومن الصحابة الكرام الّذين حدثوا عن عبد الله بن مسعود     ( أبو موسى الأشعرى، أبو هريرة، أنس بن مالك، ابن عباس، وعبد الله ابن عمر).

 وفاته:

 توفي  عبد الله بن مسعود رضى الله عنه في السنة الثانية والثلاثين من الهجرة، وتم دفنه في البقيع، وقيل إنّ عمره كان يتجاوز الستين عاماً بقليل، ومن مواقفه يوم وفاته أنه جاءه عثمان بن عفان وكان خليفة المسلمين في ذلك الوقت، وقال له :"من ماذا تشتكي يا أبا عبد الرحمن؟"، قال: "أشتكي من ذنوبى"، قال:"فما الذي تشتهيه؟"، قال:" أشتهى رحمة الله علىّ".

المصادر

1-  سير أعلام النبلاء( الصحابة رضوان الله عليهم) عبد الله بن مسعود

 2-الإصابة في تمييز الصحابة - عبد الله بن مسعود