عباس فارس ( شجرة الفن الوارفة)

هو فنان جميل ومجرد ظهوره فى مشهد يترك بصمة، وقد اشتهر بأدوار الشر أو الثرى المتغطرس المتعالى وفى مرات قليلة كان يظهر فى دور الرجل الذى يقول الحكم والمواعظ وأشهر أدواره والتى ما تزال عالقة فى الذاكرة هو دور رئيس الدائرة في فيلم أبو حلموس مع نجيب الريحاني، والشيخ العز بن عبدالسلام في فيلم واإسلاماه وكذا دوره فى فيلم حسن ومرقص وكوهين، وأكثر ما كان يميزه هو نبرة صوته، وعلى الرغم من أدوار الشر إلا أنه كان شديد التدين محبا للقرآن، وهو شجرة فن وارفة لأنه أورث ولديه ( جمال ثم إسلام) حب الفن، فإلى المقال....

عباس فارس ( شجرة الفن الوارفة)
الفنان عباس فارس

عباس فارس ( شجرة الفن الوارفة) 

الميلاد والنشأة:

ولد في حي المغربلين بمنطقة الدرب الأحمر في عام 1902، وعمل مع عدد من فرق الهواة، ثم إنضم إلى فرقة جورج أبيض، وتنقل بعدها للعمل بين عدد كبير من الفرق المسرحية، منها:(فرقة نجيب الريحاني، فرقة مصر، الفرقة القومية). بدأ عباس فارس العمل في السينما منذ أواخر عشرينات القرن العشرين من خلال فيلم (بنت الليل)، وواصل بعدها العمل السينمائى حتى منتصف السبعينات من خلال عشرات الأفلام.

تم إختيار 5 أفلام للفنان عباس فارس فى قائمة أفضل 100 فيلم فى ذاكرة السينما المصرية حسب إستفتاء النقاد عام ١٩٩٦ : العزيمة ١٩٣٩، دنانير ١٩٤٠، النائب العام ١٩٤٦، الوحش ١٩٥٤، خلى بالك من زوزو ١٩٧٢.

الحياة الإجتماعية:

سافر عباس فارس إلى بريطانيا لمدة 6 أشهر، وهناك قابل امراة بريطانية أحبها وولع بجمالها وإخلاصها، كما أنها أحبته وبادلته نفس المشاعر، بل وتمنته زوجا وشريكا لحياتها، وعندما طلب منها أن تعتنق الإسلام كشرط لزواجه منها وافقت على الفور وأشهرت إسلامها، وحين ماتت شريكة عمره التي أنجبت له ابنه الأول جمال،  تزوج بعدها من شقيقتها التى اعتنقت الإسلام أيضًا، وأنجبت له ابنه الثانى  إسلام وظلت معه إلى أن رحل. لقد كان جمال وإسلام بمثابة أخين وأولاد خالة فى نفس الوقت...

عن جمال فارس:

أراد إمتهان الفن والتمثيل مثل والده وقد أنجبه والده صغيرا فهو من مواليد عام 1921 ولذلك فقد نجح فى إشراكه معه فى عدد من الأفلام وترشيحه للمخرجين والمنتجين إلا أنه لم يستطع إثبات نجاحه وهو ما أكتشفه فى آخر أفلامه ( فجر) مما دعاه إلى التوقف عن التمثيل عام 1955.

 التقى جمال فارس بالفنان رشدي أباظة في كواليس أحد الأفلام، وصارت بينهما صداقة قوية وبرغم ابتعاد جمال عن السينما، إلا أن علاقته بالدنجوان لم تنقطع وظل ملازما ولصيقا له في كل تحركاته في مصر وحتى خارجها. وفي أواخر عام 1960 ارتبط جمال بعلاقة عاطفية مع(باربارا) زوجة أباظة وقتها، وعندما علم الدنجوان بذلك قرر أن يطلقها، وذهب بعد ذلك إلى صديقه جمال، وقال له إنه كان علي علم بكل ما يدور، وأنه قرر أن ينهي الموقف بعقل وحكمة، وانتهى الأمر بزواج جمال من (باربارا) وسافرا معا إلى بريطانيا وعاشا في لندن، حيث أسسا شركة للإعلانات حتى وافته المنية عام 1983، وكان ذلك بعد وفاة والده بخمس سنوات فقط.

الأبن الأول جمال فارس

عن إسلام فارس:

هو المخرج الإذاعى الشهير الذى أبدع فى الإذاعة ومن أشهر برامجه " قال الفيلسوف " حيث استعان بالفنانة "سميرة عبد العزيز" وصديقه منذ أول أفلامه "سعد الغزاوى" على تقديمه منذ منتصف السبعينيات، وحتى رحيله فى عام 2013.

وحقق برنامج " قال الفيلسوف " شهرة عريضة جعلته واحدًا من أهم البرامج الإذاعية فى مصر، وظل يقدم لمستمعيه وجبة ثقافية لا يمل منها عشاق الراديو لأكثر من 30 عامًا، وعلى نهج "ألف ليلة وليلة" وأصبح الجميع يترقب يوميًا ذلك الحوار السلس الراقي بين الفتاة وأستاذها ال فيلسوف ، منذ أن تبدأ الحلقة بمقولة الفنانة سميرة عبد العزيز  كان لي صديق فيلسوف ، بأقوال الحكماء شغوف " إلى أن ينهى ال فيلسوف الحوار بقوله "هذا أمر شرحه يطول .. وأنا الليلة جد مشغول".

ومن أشهر أدواره فى التليفزيون هو دور حسن راس الغول فى مسلسل على الزيبق بدور والد على الزيبق...

وسبق إسلام فارس إذاعات العالم للتحذير من مخاطر المخدرات حين قدم برنامجه الشهير "أجراس الخطر" فأخذت هذه الحملة العديد من الإذاعات الدولية.

رحل إسلام فارس عن عالمنا فى 23 إبريل عام 2013 عن عمر 82 عامًا تاركا وراءه إرثًا فنيًا رسخ في الوجدان المصري عبر أثير الراديو وشاشة التليفزيون.

الإبن الثانى إسلام فارس

نهاية رحلة عباس فارس:

ظل 5 سنوات دون أي عمل، وقتها تخصص في الدعوة إلى الله، وكان يذهب إلى المقاهي والنوادي يدعو الناس إلى الدين الإسلامي، كان عباس فارس متصوفًا، لا يترك المصحف إلا أمام الكاميرا فقط.

وعانى في آواخر أيامه من الوحدة والتجاهل إلي أن رحل وحيداً في منزله بالعباسية عام 1978، قبل 5 سنوات من وفاة نجله جمال.