صندوق النقد الدولى ( الأهداف والنتائج)

كل فترة يثار تساؤل عن فائدة ودور كلا من " صندوق النقد الدولى" وكذا شقيقه " البنك الدولى" فى العالم، وهل غايتهما حقا هى مساعدة الدول الفقيرة ومد يد العون لها، أم يكون التعاون معهما بمثابة الثغرة التى تتغلغل من خلالها هذه المؤسسات الدولية فى إقتصاديات الدول ومقدراتها؟ هذا ما ستعرفه من خلال ثنايا المقال التالى...

صندوق النقد الدولى ( الأهداف والنتائج)

صندوق النقد الدولى ( الأهداف والنتائج)

مع خروج العالم من الحرب العالمية الثانية التى راح ضحيتها عشرات الملايين، اجتمع ممثلو 44 دولة فى غابة بريتون ( بريتون وودز) بولاية نيو هامبشير فى الولايات المتحدة الأمريكية تحت مسمى مؤتمر النقد الدولى.

اتفق هؤلاء على تثبيت سعر الدولار كى يكون 35 دولار مقابل أونصة واحدة من الذهب، كما خرجوا بتوصيات تتلخص فى إنشاء مؤسستين تحكمان العلاقات الإقتصادية الدولية فيكون لكل واحد منهما مهام محددة وإن كانتا تلتقيان فى الغايات النهائية، وهاتان المؤسستان هما الشقيقتان " صندوق النقد الدولى " و" البنك الدولى" واختيرت العاصمة الأمريكية " واشنطن" كمقر لهما ويحصل " صندوق النقد الدولى" على أمواله من البلدان الأعضاء التى تتحدد سلطاتها بحسب حجم حصتها أو مشاركتها، وفى هذا الصدد فإن الولايات المتحدة الأمريكية تسهم بالنصيب الأكبر فيه حيث تبلغ حصتها 17.6 % من إجمالى الحصص، وبالتالى فهى صاحبة الكلمة المسموعة والسلطة الأوسع من بين الأعضاء الذين يبلغ عددهم 184 دولة، وبينما كانت أمريكا هى أكبر مانح فى الصندوق، فقد كانت بريطانيا خلال ال25 عاما التالية لتأسيس الصندوق هى أكبر مقترض منه بما قيمته قروض تبلغ 7 مليارات دولار وبالطبع سبب ذلك هو معاناة بريطانيا بعد الحرب، وقد استفادت أمريكا من ذلك بأنها نجحت بتلك الوسيلة فى فرض سيطرتها وهيمنتها على سياسات النقد العالمية.   

وكنوع من دس السم فى العسل، فقد روجت أمريكا للصندوق بأن هدفه هو العمل الخيرى والإغاثى ومساعدة الدول الفقيرة كى تنهض بشعوبها، وبالفعل بدأت تلك الدول تقصد الصندوق أملا فى الخروج من أزماتها الإقتصادية  وهنا تبدأ رحلة تلك الدول مع الدواء المر إذ تسير فى دائرة مغلقة لأنها تستبدل أزماتها الإقتصادية بأزمة أكبر، فالصندوق يلعب معها  دور المرابى الذى قد يقرض المحتاج أية مبالغ يطلبها منه، ولكنه فى مقابل ذلك يقوم بفرض شروطه القاسية لتصل إلى مد أذرعه للتغلغل فى تلك الدول بداية من فرض إصلاحات إقتصادية بعينها على الهياكل الإقتصادية لتلك الدول قد يتم فيها اجراءات مثل رفع الدعم عن السلع أو فرض الضرائب والرسوم و كذلك تقليص مجالات الإنفاق الحكومى والأهم من كل ذلك هو إجبار الدول على رفع القيود الجمركية عن السلع الواردة لها من الدول المقرضة ( الدول المهمة فى الصندوق) مما يجعل تلك الدول الفقيرة فى نهاية المطاف مفتوحة على مصراعيها أمام شركات الدول الكبرى وتصير سوقا لمنتجاتها على حساب منتجاتها المحلية فيتم القضاء فيها على الصناعة المحلية ومقوماتها، مما قد يؤدى إلى أن تجد الدول المستدينة نفسها أكثر عجزا من ذى قبل ، إضافة إلى ذلك فإن القروض والمساعدات من المؤسسة الأخرى وهى البنك الدولى التى تصحبها عادة إجراءات تقشف تتبعها الدول المقترضة تذهب منها نسبة كبيرة إلى حسابات المسئولين والمقربين من السلطة على حساب الشعوب الفقيرة التى لا تنال من القروض سوى المعاناة من إجراءات التقشف وهذا فى حد ذاته قد يكون من الأهداف التى يتم السعى لها إذ أن نتاج الرضوخ للشروط الإقتصادية القاسية لكل من صندوق النقد الدولى أو البنك الدولى أنه يتم تأليب الشعوب على حكوماتها مما يؤدى إلى حالة من عدم الإستقرار السياسى قد يتمناها أعداء تلك الدول، وكل ذلك أكدته الباحثة " بينى جولدبيرج" استاذ الإقتصاد بجامعة ييل الشهيرة والتى تم تعيينها ككبيرة إقتصاديين فى البنك الدولى والتى رأت أن تستقيل منه فور علمها بتلك المؤامرات.

وفى عام 1997 ، اقترحت الحكومة اليابانية إنشاء صندوق نقد آسيوى يضم مبلغ 100 مليار دولار أمريكى تدفعها أطراف مختلفة من ضمنها اليابان والصين وتايلاند وسنغافورة كى يصبح بديلا عن صندوق النقد الدولى وكى يكون هو الملجأ للمدينين فى قارة آسيا، ولكن وزارة الخزانة الأمريكية عرقلت هذا المسعى خوفا من أن ينجح ذلك الصندوق ويتمدد ويتطور فيؤثر ذلك على صندوق النقد الدولى ومخططاته.....

الفيديوهات: