شهر فبراير والذكريات المؤلمة

شهر فبراير رغم أنه أقل شهور السنة فى عدد الأيام، ورغم أن أحد أيامه وهو 14 فيه عيد الحب العالمى، إلا أنه بالنسبة للجمهور المصرى قد يعتبر أكثر الشهور كآبة، فالعديد من الحوادث قد وقع فى ذلك الشهر، وقد أردت بهذا المقال التذكير ببعض تلك الحوادث التى وقعت جميعها فى خلال شهر فبراير ولكن فى أعوام مختلفة، فإلى المقال....

شهر فبراير والذكريات المؤلمة

شهر فبراير والذكريات المؤلمة

واقعة 4 فبراير 1942:

قامت القوات البريطانية بمحاصرة سرايا عابدين ، لإجبار الملك فاروق عن طريق السفير البريطاني على قرار باستدعاء زعيم الوفد مصطفى باشا النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده ، وإذا لم يوافق الملك فعليه أن يتنازل عن العرش ، و فى ذلك الوقت كانت الحرب العالمية الثانية قائمة على أشدها وقوات النازي هتلر تتواجد فى (العلمين) والموقف العسكرى شديد الخطورة، فأرادت بريطانيا تشكيل وزارة لها شعبية تستطيع إحكام القبضة على الأوضاع الداخلية وتلتزم بمعاهدة الصداقة المصرية البريطانية نصاً وروحاً .

وبالرغم، من عدم وقوع ضحايا فى هذا الحادث إلا أن المؤرخين يعتبرونه الإرهاصة الأولى فى أفول شعبية الملك فاروق لأنه رضخ لذلك الإبتزاز البريطانى، وكانت تلك الواقعة بمثابة  الإعتداء على الحق الوطنى فى إدارة البلاد ونموذجا صارخا للغطرسة البريطانية ، وحتى الزعيم النحاس نفسه فقد اعتبره البعض بمثابة من يرتضى المجئ على رأس الوزارة بمساعدة الدبابة رغم نفيه نيته ذلك وإنما قد أراد إرساء إستقرار البلاد لأن الجو الذى خلقته الحرب العالمية  كان يفرض توترا على جميع الدول مما قد يجعل بريطانيا لا تبالى بالحوار وتقوم بما هو سئ تجاه مصر....

أحداث الأمن المركزى 1986:

وقعت أحداث الأمن المركزي فى  25 من شهر فبراير سنة 1986، وكانت المرة الأولى التى تقوم فيها قوات نظامية مهمتها حفظ الأمن، بالخروج علي الأمن إذ هرع جنود الأمن المركزى إلى الشوارع فى عشر محافظات مصرية في وقت واحد، وقاموا بتدمير كل ما طالته أيديهم من ممتلكات خاصة وعامة فى واحدة من أكبر حوادث تخريب وفوضى التى شهدتها مصر فى تاريخها الحديث....

 وتعود أحداث الانتفاضة إلى مساء 25 فبراير 1986، حيث خرج 8 آلاف جندى من معسكرين بمنطقة الأهرامات حاملين أسلحتهم المتمثلة في البنادق والهروات، ومرتدين زيهم الكامل فى مظاهرة مسلحة قامت بتحطيم فندق جولي فيل المقابل للمعسكر، بعد انتشار شائعة مفادها مد فترة التجنيد لجنود الأمن المركزي لتصبح 4 أعوام، وخلال ساعات استطاع الجنود احتلال منطقة الهرم بأكملها بما في ذلك مداخل طريق الإسكندرية الصحراوى وطريق الفيوم وترعة المنصورية، وفى الثالثة من صباح الأربعاء 26 فبراير أعلنت حالة الطوارئ، وتم فرض حظر التجول فى تلك المنطقة. وفي حوالي السادسة صباحا انتشرت قوات الجيش واحتلت عددا من المواقع التي يوجد فيها الجنود المتمردون، وبدءوا فى حصارهم، وبعد معارك ضارية استطاعت قوات الجيش أن تسيطر على المنطقة.

وكانت حصيلة انتفاضة الأمن المركزى أكثر من 107 قتلى معظمهم من الجنود، 104 في القاهرة و3 في أسيوط و719 جريحا، وبعد إعادة الجيش السيطرة على الأوضاع تم القبض على آلاف من الجنود، كما تم طرد 21 ألف جندى من الخدمة.

حادثة قطار الصعيد 2002:

في الساعة الواحدة صباحًا من يوم 20 فبراير لعام 2002 ( ليلة عيد الأضحى من عام 2002) ، اندلعت النيران في إحدى عربات القطار رقم 832 المتوجه من القاهرة إلى أسوان، عقب مغادرته مدينة العياط، في سرعة البرق، امتدت النيران من عربة إلى أخرى، تأكل كل ما تواجه من أرواح وأمتعة وحتى العربات نفسها.

وقد أكد الناجون وقتها، أنهم شاهدوا دخانًا كثيفًا ينبعث من العربة الأخيرة للقطار‏،‏ ثم اندلعت النيران بها وامتدت بسرعة إلى بقية عربات القطار‏،‏ والتى كانت مكدسة بالركاب المسافرين لقضاء عطلة عيد الأضحى مع ذويهم في صعيد مصر.

 وقام بعض الركاب بكسر النوافذ الزجاجية‏‏، وألقوا بأنفسهم خارج القطار‏،‏ ما تسبب في مقتل الكثيرين منهم و غرق البعض في ترعة الإبراهيمية‏.‏ وقام قائد القطار بفصل العربات السبع الأمامية عن العربات المحترقة‏،‏ وأخطر الجهات المعنية بالحادث‏, ثم واصل رحلته خشية توقفه وحدوث كارثة جديدة!!!!

وتعد حادثة قطار الصعيد التى راح ضحيتها أكثر من 361 مواطنًا، هى الأسوأ في تاريخ السكك الحديدية المصرية، أى منذ أكثر من 150 عامًا.

حادث غرق ( العبارة السلام 98) فى 2006:

غرقت العبارة السلام 98  فى ليل 3 فبراير 2006 عندما كانت في طريقها من ضبا بالسعودية إلى سفاجا، على بعد 57 ميلًا من مدينة الغردقة وكانت تحمل 1312 مسافرا و28 من طاقم السفينة، لكن العبارة فقدت توازنها نتيجة حريق داخل غرفة محرك السفينة، استمر أربع ساعات وانتشرت النيران بسرعة فائقة، الأمر الذى قاد لغرق السفينة ومعها  1033 راكب غريقاً فيما أصيب 377 آخرون.

وبعد 14 عاما من الحادث قضت محكمة العدل الأوروبية فى مايو 2020، بحق أقارب ضحايا العبارة، والناجين في حادث غرق العبارة، فى مقاضاة شركتين إيطاليتين والحصول منهما على تعويضات، خاصة أن الشركة المصنعة للعبارة هى شركتى «رينا إس بي ايه»، و«إنته ريجيسترو إيتاليانو نافالي» الإيطاليتين. وقد تم بناء العبارة السلام فى عام 1970، وكان استعمالها للرحلات البحرية المحلية داخل المياه الإيطالية، حيث كانت سعتها محدودة تبلغ 500 راكب و200 سيارة، ثم تم تطويرها فى 1991 لتبلغ سعتها النهائية 1300 راكب و320 سيارة، إلى أن قامت شركة السلام بشراء هذه السفينة فى 1998 وأطلقت عليها اسم السلام 98.

حادث استاد بورسعيد 2012:

فى الأول من فبراير من عام 2012، تحولت مباراة بين المصرى البورسعيدي والأهلى ضمن لقاءات الدورى المصري لكرة القدم، إلى مذبحة كما يصفها الكثيرون وتحول ستاد بورسعيد من معقل مباراة لكرة القدم، إلى ساحة أعمال شغب غير عادية.

وبسبب غياب الإجراءات الأمنية اللازمة وعمليات التفتيش أثناء دخول الجماهير المباراة، وإغلاق قوات الأمن بوابة الملعب أمام جمهور الأهلى، حدثت الكارثة.

عادت الجماهير إلى القاهرة في عربات مدرعة، لينتظرهم الآلاف من الأهالي والشباب المنتمي لروابط تشجيع الأهلي والزمالك، مرددين هتافات منددة بما حدث، ومطالبة بالقصاص.

أعلن رئيس الوزراء آنذاك، كمال الجنزورى، أمام البرلمان قبوله استقالة محافظ بورسعيد، وإيقاف مدير الأمن ومدير المباحث، وإقالة مجلس اتحاد الكرة بالكامل وإحالتهم إلى التحقيق، كما شكل البرلمان لجنة تقصى حقائق فى الأحداث.

 واندلعت المظاهرات الغاضبة في القاهرة والمحافظات، فخرج الآلاف من أمام النادي الأهلي متجمعين في وسط القاهرة، مطالبين بإقالة الحكومة وإعادة هيكلة وزارة الداخلية التى حملوها مسئولية الأحداث.

وقد أسفر ذلك الحادث عن سقوط 72 من مشجعى الأهلى.

حادث استاد الدفاع الجوى عام 2015:

أحداث ستاد الدفاع الجوي هي تدافع وقع على بوابات استاد دار الدفاع الجوي بالقاهرة أسفر عن مقتل 22 شخصًا من مشجعي كرة القدم يوم 8 فبراير 2015 قبل مباراة الدوري بين نادى الزمالك ونادى إنبى استخدمت فيه الشرطة المصرية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المشجعين.

وكانت التذاكر محدودة لاعتبارات أمنية، وكان هذا موسم الدورى الأول الذي سمح فيه لمشجعين بحضور المباريات منذ وقعت أحداث مشابهة في استاد بورسعيد عام 2012 وأودت بحياة 74 شخصا.

يقول أحد شهود العيان: "كنا نتصرف بشكل طبيعى، الجميع كان يغني، كنا سعداء، وفجأة بدأوا بإلقاء قنابل الغاز، وبدأ الناس في الهرب" أما السلطات المصرية فتزعم أن المشجعين حاولوا الدخول بالقوة إلى الاستاد ثم مات بعضهم بسبب الاختناق من التزاحم، لكن شهود عيان من مشجعى نادى الزمالك فيقولون غير ذلك ولا يزال السبب مجهول....

حادث قطار محطة مصر برمسيس 2019:

في صباح يوم 27 فبراير 2019؛ وقع حادث قطار محطة مصر فى القاهرة الذى أسفر عن وفاة 21 شخصًا وإصابة 52 آخرين.

فؤجى ركاب محطة مصر الساعة ٩:٣٣ صباحا باصطدام جرار قطار ٢٣٠٢ بمبنى هيئة السكك الحديدية في محطة مصر برمسيس، بعد تحطيمه الجدار الخرسانى على رصيف رقم 6، ما أدى إلى انفجار شديد نتج عنه تصاعد أعمدة دخان كثيفة وحريق هائل وصل لداخل المبنى مما أدى لحدوث حالة فزع بين رواد محطة مصر نتيجة تصاعد الأدخنة وقوة الاصطدام. حيث تشاجر السائق مع زميله في حوش محطة مصر بينما كان الجرار على وضع التشغيل بعدها بدأ الجرار في التحرك والانحدار.

وانتشر خلال دقائق ركاب المحطة وموظفو السكة الحديد فى مكان الحادث لمحاولة إنقاذ المواطنين الذين طالهم الحريق حتى وصلت العشرات من سيارات الإسعاف والإطفاء، مما أدى لتدافع الركاب بسبب الحريق الذي شب في المحطة، وهروبهم منها وتوقفت جميع قطارات المحطة لمدة ساعة ونصف  وحدث توقف تام لرصيف 6......