رواية زقاق المدق

هى إحدى روايات الكاتب العالمى نجيب محفوظ (1911- 2006) والتى لها مكانة كبيرة فى الأدب العربى وتمت ترجمتها إلى العديد من اللغات ونالت شهرة فى كافة أرجاء العالم، ودائما ما تحمل روايات نجيب محفوظ ترميزات خفية للواقع المحلى من خلال شخوص رواياته وذكاؤه فى أنه كان يضمن ذلك دونما تعمد أو إخلال بحبكة الرواية قد يوقعها فى سلبية أن تصبح أشبه بالدرس الوعظى أو التعليمى، وقد قمت بعمل إيجاز صغير جدا لا يغنى عن قراءة الرواية من أجل القارئ أملا فى أن يدفعه ذلك يوما لقراءتها، فإلى المقال.....

رواية زقاق المدق

رواية زقاق المدق

كانت حميدة هى الفتاة الجميلة المتطلعة التى ترى أنها تستحق ما هو أفضل من زقاق المدق الذى تسكن فيه برفقة والدتها، فهى كانت ترى الزقاق يفتقر إلى الجمال وتعتبر جيرانها فى الزقاق من رعاع البشر، وترى نفسها تستحق سكنى القصور والسرايات كهانم يخدمها الخدم وترى أنها خلقت كى تلبس أفخر الثياب وتتحلى بأثمن العقود والحلى والمجوهرات....

عباس الحلو كان الفتى المهندم المهذب الذى يحترف مهنة الحلاقة وله صالون فى الزقاق، وقد كان بينه وبين حميدة نوع من الإستلطاف سرعان ما تطور إلى علاقة إنجذاب بين الأثنين...

ومن شخصيات الزقاق عم كامل صاحب محل البسبوسة وهو عجوز قد سئم من الحياة والذى يجد ضالته وراحته فى أخذ غفوات مستمرة من النوم حتى فى أثناء وجوده فى محله...

 كان عباس الحلو دائما ما يستشعر من حديث حميدة معه تطلعا لاهثا للحياة الرغدة وهو الأمر الذى فطن أنه لن يستطيع الوصول إليه بإستمراره كحلاق فى الزقاق، ولذلك فبمجرد قراءته للفاتحة مع والدة حميدة وعم كامل تمهيدا للزواج من حميدة، فقد ارتضى على مضض الإلتحاق بمعسكر الإنجليز والترحال بحثا عن رزق أكثر وأوفر أملا فى تحقيق أحلام حبيبته المتطلعة حميدة وكى يدخل السعادة إلى قلبها...

ضحى عباس براحته ومبدأه فى عدم التعاون مع المحتل فى سبيل الحبيبة التى تبادل حبه فى كثير من الأحيان بجفاء سخيف ، وكانت حميدة فى نفس هذه الأثناء لا تكتفى بالإنتظار لعودة حبيبها الغائب، بل استمرت على عادتها فى البحث عن شخص ما ينقذها من ذلك الزقاق الذى تراه يقتل كل أحلامها، ورأت فى أحد المرات رجلا غريبا عن الزقاق ينظر لها دائما فى وقاحة لا تخطأها عين أثناء جلوسه على القهوة المقابلة لنافذة غرفتها، وكان مستمرا على ذلك لعدة أيام....

تعاملت معه وظنته فى البداية ومن مظهره الراقى أنه ذلك الثرى الذى قد يحبها وينتشلها من براثن ذلك الزقاق، وفطن فرج بدوره للطمع الكامن فى عينىّ حميدة، فأخبرها وصارحها بأنها قد تغتنى إذا وافقته بأن تصير بائعة هوى تلتقى بالجنود الإنجليز، وهكذا هوت حميدة فى مستنقع الرذيلة وأصبحت تلك الفتاة المومس تيتى  التى خسرت حبيبها الذى أحبها بإخلاص وخسرت كذلك شرفها وأصبحت نادمة ولكن بعد فوات الأوان....