رواية الجذور ( الجزء الثانى)

رواية "الجذور" "Roots " للكاتب الأمريكي إليكس هيلي (1921 – 1992) ، والجذور هي ملحمة عائلة أمريكية غير عادية لرجل يبحث عن أصوله، يحكي فيها إليكس قصة حياة جده الأفريقي كونتا كنتى وكيف تم أسره بواسطة تجار العبيد وبيع في أمريكا ، صدرت هذه الرواية عام 1976، وترجمت إلى 37 لغة وبيع منها أكثر من 50 مليون نسخة وأصبحت أساسا لمسلسل تليفزيوني حمل نفس الاسم حقق نجاحا كبيرا، فإلى الجزء الثانى.....

رواية الجذور ( الجزء الثانى)

رواية الجذور ( الجزء الثانى)

الجزء الأول من هنا

الوصول لأمريكا:

وصلت السفينة لورد ليجونيار Lord Lingonier إلى ميناء أنابوليس فى 29 سبتمبر 1767، سيطرت على كونتا فكرة الهرب لكنه تذكر صوت مدربه في معسكر الرجولة: الرجل الحكيم من يتعلم من الحيوانات التي تقع في الأسر فتبدو أنها استسلمت حتى توفر طاقتها وفي الوقت المناسب تلوذ بالفرار من صيادها.

يبيعونه فى المزاد:

وفي المزاد، قام جون وولر بشراء كونتا بمبلغ 850 دولارا، كان كونتا يعلم فقط أن عليه أن يهرب من هذا المكان المخيف أو يموت في المحاولة . حاول أربع مرات أن يفعل ، وبعد كل محاولة فاشلة يتعرض لأقسى أنواع التعذيب .

وبعد أن فشل في محاولة الهرب الثالثة وأصيبت قدمه بطلق نارى فكر في محاولة جديدة للهرب وأختبأ في عربة لنقل التبغ ، أحس بالسعادة حينما وجد نفسه يقفز من صندوق العربة دون أن يلاحظه أحد ، اختبأ داخل دغل، وظل يجري نحو الشرق نحو أفريقيا .

فجأة سمع نباح كلاب ..

هل عثروا عليه مرة أخرى؟ نعم . كان يطارده رجلان من البيض الذين يتعقبون السود الهاربين من أسيادهم.

دخل في معركة معهم وضرب أحد الرجلين بحجر في وجهه، اقتادوه بعنف نحو شجرة ومزقوا ملابسه وخلعوها عنه وقيدوه بقوة حول جذع الشجرة، وأمسك أحد البيض بفأس صغيرة وأشار إلى قدم كونتا ، لقد هوت الفأس على قدمه فأطاحت بمقدمتها وصار كل شئ مظلما....

نقطة نور فى ظلام اليأس:

غضب السيد ويليام وولر ( أخو جون) من قطع قدم كونتا فقام يشرائه من أخيه ، وعالجه من الجرح . وفي مزرعته استطاع كونتا أو توبي كما كانوا يطلقون عليه أن يبدأ حياة جديدة ويتأقلم بعض الشئ مع السود الذين يعملون في نفس المزرعة....

وهكذا تستمر الحياة....

كونتا يضطر للتأقلم ومأساة جديدة فى حياته:

كونتا وبيل يرزقان بمولودتهما كيزى

تزوج كونتا في سن الـ39 من بيل والتى تعمل طاهية في المنزل الكبير، وأنجب منها بنتا في 12 سبتمبر 1790 أسماها كيزي، كانت تقريبا في نفس سواده، وأصر كونتا على تعليم ابنته كل شئ عن أفريقيا، لكنه شعر بالغضب الشديد عندما أرادت أمها أن تذهب بها للكنيسة لتعميدها..

وعندما بلغت كيزي تعرفت على نوح وهو شاب يكبرها بسنتين ، ومثل كونتا  كان نوح يفكر في الهرب إلى الشمال ومن هناك يستطيع أن يعمل ويشتري حرية كيزي ، لكنه احتاج لتصريح مرور ليقدمه للسلطات اذا اعترضت طريقه ، فقامت كيزي بتزوير التصريح ، لكن السلطات اكتشفت التزوير وقامت بتعذيب نوح حتى اعترف أن كيزي هي التي كتبت التصريح، وحينما علم سيدها بالأمر أصر على بيعها.

على إثر ذلك أصيب كونتا بالصدمة  وحاول أن ينقذ ابنته بكل ما يستطيع فأمسك بالسلاسل في جنون ..عندها دوت رصاصة من مسدس الشريف بجوار أذن كونتا فوقع على ركبته وأحس برأسه يكاد ينفجر..

هجمت أمها  بيل على الشريف فلطمها بقوة أطاحت بها على الأرض وقام بحمل كيزي ووضعها في العربة وانطلق بها مهرولا..حاول كونتا أن يتشبث بالعربة وراح يجرى وراءها في ذهول حتى اختفت السيارة ..لقد ذهبت كيزي ولن تعود ..ولن يراها مرة أخرى....

ومن هذه النقطة لن تحدثنا الرواية عن باقي حياة كونتا كنتي الذى بلغت سنه حينئذ 55 سنة، لتنتقل بنا الرواية لتحكي لنا المأساة التى تعرضت لها كيزي( بدء الجيل الثانى) ، فقد اشتراها سيد جديد من ولاية كارولينا اسمه توم لي  وقد كان مجرد أفّاق نجح في جمع ثروة من مصارعة الديوك ، في الليلة الأولي لكيزي في مزرعة توم لي قام باغتصابها بطريقة وحشية، واستمر يمارس ذلك لسنوات .

أنجبت كيزي ولدا في شتاء 1806 ، كانت تتمني ان تسميه كونتا أو كنتي ، لكنها خشت من غضب سيدها الذى أطلق على الصبى اسم "جورج" .

وعندما بلغ جورج سن الثالثة بدأت كيزي تحكي لابنها عن جده الأفريقي قائلة

 "إنه طويل وبشرته سوداء كالليل ويميل الى الوقار الشديد، كان يحلو له أن يسمي الأشياء بأسمائها الأفريقية مثلا "الكمان" كو ko أو يسمي النهر كامبي بولونجو".

وقد أصبح هذا تقليدا في ذرية كونتا كنتي بأن يقوم الأب أو الأم بتلقين الأطفال كل شئ عن تاريخ جدهم الأفريقي.

وأخيرا الحرية:

في 1861 ، اندلعت الحرب الأمريكية بين الولايات الشمالية والولايات الجنوبية التي تمسكت بالحق في استعباد الأفارقة، أسست هذه الولايات ما سمي ( الولايات الكونفدرالية الأمريكية) وأعلنت انفصالها عن باقي الولايات الشمالية .

وفي 1862 ، أصدر ابراهام لنكولن إعلان تحرير العبيد جاعلاً من تحرير العبيد في الجنوب هدفاً للحرب، وسرى الخبر كالوميض بين ملايين الزنوج في الجنوب. وأخيرا في ابريل 1865 استسلم الجنوب وخرج الزنوج يقفزون هنا وهناك ويرقصون ويصيحون ويغنون صلاة الشكر لله.

وفي 29 سبتمبر 1967 وقف الكس هايلي على رصيف ميناء أنوبوليس في نفس اليوم الذى رست فيه السفينة التى جلبت جده من أفريقيا، وأصبح "كونتا كنتي" أحد رموز الثورة على العبودية، وسار على طريقه من بعده مالكوم أكس ومارتن لوثر كينج....

نبذة عن معاناة السود فى أمريكا:

وتكشف رواية الجذور عن المعاناة التي قاساها الأفارقة في ظل العبودية ، يقول إليكس : "كانت كل القوانين في أمريكا تصب ضد مصلحة السود، فإذا ضبط أبيض زنجي يحاول الهرب يمكنه أن يقتله ولا عقاب عليه ، ولا يسمح القانون للزنوج بحمل السلاح أو حتى عصا، ويقول القانون عشرين جلدة إذا تم إمساك أسود دون تصريح سفر، وعشر جلدات إذا نظر إلى البيض في عيونهم، وثلاثين إذا رفع يده ضد مسيحي، ولا جنازة لزنجي حتى لا تنقلب لاجتماع، ويقول القانون تقطع أذن الزنجي إذا اقسم الناس البيض انك تكذب والأذنان إذا ادعوا أنك تكذب مرتين، والقانون يقول إذا قتلت ابيضا تشنق وإذا قتلت زنجيا أخر تجلد"

ما أعقب رواية الجذور:

صدرت هذه الرواية عام 1976، وترجمت إلى 37 لغة وبيع منها أكثر من 50 مليون نسخة وأصبحت أساساً لمسلسل تليفزيوني حمل نفس الاسم حقق نجاحاً منقطع النظير. وحصل على عدد لا بأس به من الجوائز. وقد الهمت الرواية انتاج عملين اخرين هما: مسلسل «جذور: الاجيال القادمه» «Roots: The Next Generations» عام 1979 والفيلم التلفزيوني «جذور: الهبة» «Roots: The Gift» عام 1988. أما قريته والقرية المجاورة لها في غامبيا، فإنهما أضحتا محجاً سياحيا للكثير من قراء الكتاب ومشاهدي الفيلم، كما اعترفت بهما اليونسكو كموقعين أثرين تاريخيين بارزين. حيث تحتوي مدينة جوفريه على متحف الذاكرة وقد أنشأته الحكومة الغامبية سنة 1996 متحفاً تذكارياً يضم لوحات فنية تظهر أسراً أفريقية مصفدة بالأغلال تساق بالقوة من طرف أوروبيين إلى السفن ليبدؤوا رحلة الإبحار إلى العالم الجديد. ويضم المتحف كذلك خرائط لنقاط بيع الرقيق ومراكز نقلهم، إضافة إلى بعض الأسلحة البيضاء المتواضعة التي كان الأفارقة المحليون يعتمدون عليها في الدفاع عن النفس ومقاومة سطوة الرجل الأبيض.