دروس وعبر من وحى سورة يوسف

سورة يوسف هى سورة مكية وقد نزلت بعد سورة هود، وقد أنزلها الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى عام الحزن ( وهو العام الذى توفى فيه عمه أبى طالب الذى طالما نصره ومنع عنه أذى قومه وبعد ثلاث أيام فقط من وفاة عمه توفيت زوجته وأول من آمنت به من النساء خديجة رضى الله عنها)، وهكذا فقد كان الله يعلم مبلغ الحزن والأسى الذى فى قلب سيدنا محمد فأنزل عليه سورة يوسف كنوع من التعزية والتذكير بأن الإبتلاء بالمحن قد سبقه فيه يوسف عليه السلام الذى صبر فتحول عسره يسرا...

دروس وعبر من وحى سورة يوسف

دروس وعبر من وحى سورة يوسف

سورة يوسف سميت ( بأحسن القصص) لأنها السورة الوحيدة التى بدأت (برؤيا) وانتهت بتحقيق هذه (الرؤيا)...، وكأن الله يخبرنا أن نتمسك بأحلامنا.... وهى مليئة بالدروس والعظات التى لو تأملناها بدقة لكانت سببا فى تغيير نظرتنا للعديد من الأمور والتى قد تبدو فى ظاهرها الخير والمصلحة وهى غير ذلك والعكس بالعكس، وما يجب أن نؤمن به أن تلك الحياة التى نحياها تجرى بمقادير وأنه يجب أن نسعى فيها طالما كان سعيا مشروعا لا يتخلله حراما ولكن كل ذلك فى النهاية مرهون بإرادة الله وفى النهاية الله غالب على أمره...

عبر من ثنايا قصة يوسف عليه السلام:

  • أرادوا قتل يوسف فلم يمت وتم بيعه ليكون عبدا... فصار ملكا...!! ببساطة : لا تحزن من مكر وتدابير البشر، لأن إرادة الله فوق إرادة الجميع.
  • " فأرسل معنا أخانا" كانت لهم مصلحة فقالوا " أخانا" وعندما انتهت قالوا " ابنك" فى قولهم " إن ابنك سرق" يتغير الخطاب بتغير المصالح عند الكثيرين....
  • " وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون" سمعوا كلمة " ذئب" من أبيهم فأستخدموها فى الحيلة.. لا تبين السهم القاتل فى توجيهاتك التربوية....
  • لم يحسدوه على المال!! ( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا )... عطايا القلب أثمن من عطايا اليد...
  • " وقال يا أسفى على يوسف" رغم أن كل أبناءه معه إلا يوسف.... بعض الأماكن لا يملؤها إلا شخص واحد...
  • قيل ليوسف وهو فى السجن " إنا نراك من المحسنين" وقيل له وهو على خزائن مصر " إنا نراك من المحسنين"... المعدن النقى لا تغيره الأحوال....
  • قالت النسوة " حاش لله ما علمنا عليه من سوء...." تاريخك يساندك، فاحرص عليه...
  • العفة ليست مقتصرة على النساء بل فى الرجال أعظم... ( قال معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى)
  • " أنا يوسف وهذا أخى "... لم يقل أنا عزيز مصر بل ذكر اسمه خاليا من أية صفة... صاحب النفس الرفيعة لا يلتفت إلى المناصب أو الرتب...
  • ( فأسرها يوسف فى نفسه) أحيانا قد تسمع كلمات جارحة من مقربيك، فتجاهلها وأعرض عنها، ولا تستعجل الرد ففى الكتمان خير عظيم...
  • ( اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) فقده طفلا قبل سنين ويطلب البحث عنه !!! إذا حدثوك عن الإحتمالات العقلية... فحدثهم عن الثقة بالله..
  • لو فرج الله عن يوسف فى أول إبتلائه، لما آلت إليه خزائن مصر ... قد يطول البلاء ليعظم العطاء....
  • تكرر " القميص" فى قصة يوسف 3 مرات: فكان سببا ( للحزن) / ودليلا ( للبراءة)/ وبشارة ( فرج)... فما قد يحزنك يوما قد يكون سبب سعادتك فى يوم آخر...

 وتعلمنا من قصة يوسف عليه السلام:

1- أن المريض سيشفى وبأن الغائب سيعود وبأن الحزين سيفرح وبأن صاحب الهدف سيصل... ليس هناك مستحيل فى الحياة بقدرة الله...

2-  أنه لا توجد جريمة كاملة، وأن المجرم توقع به تفاصيل صغيرة فاته أن ينتبه لها، فقد نسى إخوة يوسف أن يمزقوا قميصه ليتسائل والده متعجبا ( أى ذئب هذا الذى يفترس صبيا ويبقى قميصه سالما ؟!!!)

3- أن بعض الناس يكرهوننا لمزايانا وليس لعيوبنا، فقد كرهوا يوسف لأنه جميل وطيب ولا يشبههم، والناس لا يريدون من يذكرهم بنقصهم!!ّ!!

4- أن الطعنة قد تأتى أحيانا من حيث لا نحتسب، ففى حين سلم يوسف من الذئب لم يسلم من إخوته !!!

5-  ألا نقص على الجميع كل خير يهبنا الله إياه، لأن البعض عيونهم ضيقة، وقلوبهم أضيق، ينظرون إلى ما فى أيدى الاخرين أكثر مما ينظرون إلى ما فى أيديهم....

6- أن المجرمين فى أحيان كثيرة يلبسون ثياب الناصحين، فقد قال إبليس لآدم ( هل أدلك على شجرة الخلد) وقال إخوة يوسف لأبيهم يعقوب ( إنا له لناصحون) و( إنا له لحافظون)

7- أن الخير ليس سواء والشر كذلك ليس سواء وأن بعض الشر أهون من بعض، وأن الناس كما يتفاوتون فى صلاحهم يتفاوتون كذلك فى شرهم، إذ كان السبب فى نجاة يوسف هو أقل إخوته شرا والذى قال ( لا تقتلوا يوسف!)