خواجات الدراما فى مصر

لعل ملامح وجوهم التى تقترب من ملامح الأجانب عن مصر والذين نطلق عليهم اصطلاحا " الخواجات" هو ما كان يدفع المخرجين والمنتجين لترشيحهم فى أية عمل يحتوى على شخصية أجنبية، فضلا عن بعضهم كان بالفعل يتقن اللغات الأجنبية، وفى هذا المقال حاولت حصر أشهر خمس وجوه لعبت أدوار الخواجات فى الدراما المصرية.....

خواجات الدراما فى مصر

خواجات الدراما فى مصر

إدمون تويما:

من أشهر الكومبارسات الذين عملوا في السينما المصرية، وتخصص في تقديم دور الخواجة ولعل ما أهله لذلك ملامحه الأوروبية ولكنته.

اسمه الحقيقي " يوسف إدمون سليم تويما" ولد عام 1897، لأسرة لبنانية تقيم في مصر، فكان والده موظفاً في الحكومة المصرية، وتلقى تعليمه في مدارس فرنسية بالقاهرة.

أجاد اللغة الفرنسية إجادة تامة، إلى درجة أنها أثرت في لغته العربية كتابة وقراءة ونطقًا، فكان يكتب أدواره العربية باللغة الفرنسية، ثم يلقيها بتلك اللكنة الأجنبية التي اشتهر بها في المسرح والسينما.

كان يقوم بتدريس اللغة الفرنسية للعديد من الفنانين والفنانات نتيجة لإجادته التامة لها وبدأ حياته في فرقة رمسيس بالعمل في الإدارة المسرحية خلف الكواليس.

عندما كوّن "يوسف وهبي" لجنة للقراءة، أطلق عليها اسم لجنة " التأليف والترجمة" للاطلاع على ما يقدم إليها من مؤلفات أو مترجمات، كان من بين أعضاء هذه اللجنة إدمون تويما.

كان تويما يسافر لفرنسا لمشاهدة العروض المسرحية الجديدة التي تقدم على مسارحها، ويعود حاملاً النصوص المسرحية لتقدم على باللغة العربية.

شارك تويما في العديد من الأفلام والتي يظهر فيها خواجة وفي المهن التي يعملها بها الخواجات في ذلك الوقت فهو جواهرجي أو جرسون أو مدرس لغة فرنسية أو طبيب وحوصر في هذه النوعية من الأدوار التي لم يخرج عنها.

توفى عام 1975.

يوسف العسال:

 هو ممثل مصري، ولد في عام 1947، كان يعمل في إحدى شركات الطيران، حتى اختاره بعض المخرجين في منتصف السبعينيات لتجسيد دور الأجنبي لشكله ولمعرفته باللغتين الإنجليزبة والفرنسية. ومن أبرز أعماله السينمائية (العمر لحظة) و(آخر الرجال المحترمين). في بداية الألفية الجديدة كثف من نشاطه التليفزيوني، حيث شارك في العديد من المسلسلات منها (الملك فاروق) و (أماكن في القلب) و(سرايا عابدين)، توفى في عام 2014 فى حادث مؤسف إذ قام مجموعة من اللصوص بلإقتحام منزله الكائن في منطقة مصر الجديدة واعتدوا عليه.

وتعود  تفاصيل الواقعة، إلى  يوم 19 نوفمبر عام 2014، أثناء تواجد الفنان يوسف العسال وزوجته في شقتهما بشارع بغداد في مصر الجديدة، دق جرس الباب وذهب العسال لفتح باب الشقة وإذ بـ4 أشخاص يدعون أنهم محصلين كهرباء، وذهب الفنان لغرفة النوم لإحضار قيمة الفاتورة، وإذ به يجدهم داخل الغرفة يطلبون منه الصمت، وفي محاولة منه للهرب داخل الشقة قام أحدهم بضربه على وجهه، وقام الثاني بمواصلة ضربه وتقييده، وإذا بزوجته تخرج من الحمام وتشاهد زوجها والمتهمين، وحاولت الذهاب إلى شرفة الشقة للاستغاثة بالجيران، فقام أحدهم بمنعها وتقييدها.

سرق الرابع 200 جنيه، بعدما فتش الشقة ولم يجد سواها بها، وسرقوا 3 هواتف محمولة، وتمكنوا من الهرب، وعلى الفور تمكنت الزوجة من فتح باب الشقة والاستغاثة بالجيران.

وما يزال الجناة حتى هذه اللحظة مجهولون، وعلى إثر الضربات التى تلقاها الفنان يوسف العسال فقد توفى.

حمدى السخاوى:

لقد حصرته ملامحه في دور الأجنبي، فأصبح ماركة مميزة فيه.

اسمه بالكامل محمد سالم علي السخاوي، وهو من مواليد 1 يوليو 1955، وكانت بدايته الفنية في فيلم "الجلسة سرية" في عام 1986، وجسد في الفيلم دور طبيب،  وقد  قدم طوال تاريخه الفني قرابة 220 عمل فني بين السينما والمسرح والتلفزيون.

وقد جسد شخصية "موشي ديان" في مسلسل " السقوط في بئر السبع" في عام 1994، وأشتهر بتقديم الشخصيات الاجنبية في أعماله منها دور السفير الامريكي في "رد قرضي"، والجنرال اللنبي في مسلسل "أوراق مصرية".

وقد توفى فى عام 2016 إثر إصابته بأزمة قلبية.

حسن كامى:

ولد حسن كامى عام 1936 وتعود أصوله إلى أسرة محمد على والتحق بمدارس الجيزويت وبعدها دخل كلية الحقوق بالقاهرة ثم قام بدرسة الأوبرا فى معهد الكونسرفتوار بالإضافة إلى الدراسات العليا.

بعدها بدأ حسن كامي مسيرته الفنية بالعمل فى دار الأوبرا عام 1963، بجانب عمله كموظف حجز ومبيعات بإحدى شركات السياحة ثم مدير محطة طيران في الشرق الأوسط بمطار القاهرة ورئيس شركة بون فوياج للسياحة.

أدى دور البطولة فى عرض "أوبرا عايدة"على مسارح الأوبرا في الاتحاد السوفييتي عام 1974، كأول مصري يقوم يشترك فيها، بجانب مشاركته فى 270 عملًا مسرحيًّا بالأوبرا على مدار مسيرته المهنية في عدة دول حول العالم وحصد الكثير من الجوائز بمسيرته الفنية.

وبعد أن لمع بالأوبرا ، بدأ العمل بالسينما والتلفزيون وشارك فى العديد من الأعمال مثل: رأفت الهجان، هوانم جاردن سيتى، ألف ليلة وليلة، زكى شان، الخواجة عبد القادر....وغيرها.

قصة زواج حسن كامى من مسيحية:

التقى حسن كامى بزوجته المسيحية لأول مرة بنادى الجزيرة وسرعان ما ظهرت عليهما نظرات الإعجاب ووقع فى غرامها وتقدم للزواج منها على رغم من معارضة الأهل إلا أنه أصر على ذلك وبالفعل تزوجا وتكللت على عرش قلبه حتى توفيت.

وقد عاشا معًا فترة كبيرة من الوقت وأنجب منها ابنه الوحيد "شريف" ولكنه توفى فى عمر الـ 18 عامًا  بحادث سيارة، ليصاب بعدها حسن كامى باكتئاب شديد وحزن وإثر ذلك يقرر اعتزال الغناء الأوبرالى الذى وصفه بأصعب قرارات حياته.

ولكن الموت صدمه مرة أخرى بوفاة زوجته عام 2012 التى كان يعشقها فلم يكن يستوعب لحظة وفاتها حتى قبل وفاته وبعدها قرر اعتزال الفن نهائيًّا وتفرغ لإدارة مكتبة زوجته بوسط البلد، وتحتوى تلك المكتبة على أكثر من أربعين كتابًا، إلى جانب وجود لوحات نادرة ومخطوطة واحدة ضمن ثلاثة فقط في العالم.

 كان حسن كامي قد صرح أن رحيل زوجته وشريكة عمره أثرت فيه بشكل كبير، وأنه يفتقدها بشدة ولا يوجد أي أمر في الحياة يمكن أن يعوضه خسارتها.

صراع ورثة حسن كامي على مكتبة المستشرق:

بعد وفاة حسن كامي فى عام 2018، بدأ الصراع على ممتلكاته ومنها المكتبة، خاصة وأنه ليس له ورثة سوى شقيقته الوحيدة، والتي من الطبيعي أن ترث من بعده المكتبة، إلا أن محاميه الخاص خرج ببعض المستندات التي تفيد بأن كامي باعها له، وهو ما تنفيه الأسرة لأن الفنان الراحل لم يخبرهم بأي شئ عن ذلك، كما أن رصيده في البنوك لا يحمل مبالغ تساوي ثمن المكتبة التي تصل لملايين الجنيهات.

يوسف فوزى:

 هو ممثل مصرى، ولد في مدينة القاهرة في عام 1945 لأب مصري وأم بريطانية، درس بمدرسة الجلاء الخاصة وكان من زملائه حسين ومصطفى فهمي والمخرجين علي بدرخان وأحمد يحيى ..

حاز على درجة البكلوريوس من كلية التجارة بجامعة القاهرة، كان والده يعمل مهندسا للصوت بأستوديو مصر في الأربعينيات،  أما والدته فهى خريجة معهد رادا بإنجلترا وهو أشهر معاهد التمثيل في العالم وكانت موديل فائقة الجمال حصلت على لقب ملكة جمال مصر عام 1936 واختيرت لتكون أول وجه يظهر بافتتاحية شاشة التليفزيون الملون ..

واصل يوسف فوزى دراسته في بريطانيا ثم عاد لمصر بعد خمس سنوات، وبدأ التمثيل منذ أوائل حقبة الثمانينات وتحديدا عام 1982 في عشرات الأدوار المساعدة بين السينما والتيلفزيون، من أفلامه: (النمر الأسود، حتى لا يطير الدخان، شاهد إثبات، شبكة الموت، الجاسوسة حكمت فهمي، ظرف طارق)، كما كثف عمله في الدراما التليفزيونية منذ أواخر التسعينات بجوار عمله السينمائي، حيث قدم مسلسلات (هوانم جاردن سيتي، القرموطي في مهمة رسمية، أوبرا عايدة، فارس بلا جواد، الملك فاروق).

أما المفارقة الغريبة فى حياته والتي تطابق فيها المرض بين التمثيل والحقيقة،  فهى التي حدثت للفنان الكبير يوسف فوزى الذى كان من أشهر أدواره على الشاشة عندما جسد دور طبيب أصيب بمرض الشلل الرعاش في مسلسل " أوبرا وعايدة" الذى جسده عام 2000 ، حيث جسد ببراعة  شخصية الطبيب الجراح جلال عوني الذي أصيب بمرض الشلل الرعاش في الأحداث ما جعله يتوقف عن ممارسة عمله، ليكون للأسف نفس ذلك المرض الذي يصيب الفنان الكبير في 2016 ويجعله يتوقف عن التمثيل.