حسين صدقى ( الجانب الآخر)

لقبوه ب (الفنان الملتزم) و(الفنان الداعية) ، والذى رأى أن الفن الحق هو الفن الذى يخرج منه المتلقى وقد ازدادت معارفه وأرهفت مشاعره أما إذا أدت الدراما لأن المتلقى قد يتلقى السوقية والإنحلال وأفكار الجرائم وحيل الخروج عن القانون وعن القيم الدينية فهو بذلك لا يكون فنا وإنما لعنة ستظل تلاحق من اقترفوها، وعلى نهج هذه المبادئ كان الفنان حسين صدقى وقد وصفه الشيخ محمود شلتوت "بأنه رجل يجسد معاني الفضيلة ويوجه الناس عن طريق السينما إلى الحياة الفاضلة التي تتفق مع الدين".....

حسين صدقى ( الجانب الآخر)

حسين صدقى ( الجانب الآخر)

من داخل حى المعادى وبالتحديد فى ميدان حسين صدقى مبنى أبيض ذا مئذنة عالية وقبة رخامية .. إنه المسجد الذى بناه فى الأصل الفنان حسين صدقى، وأهتم به بعده وقام بتطويره إبنه حسين الذى يحرص على خدمة المسجد حتى الآن ..

ولد فى 9 يوليو 1917، ونشأته الدينية جعلته يتزوج فى سن صغير من السيدة فاطمة محمد المغربى التى أحبها كثيراً فكانت بالنسبة له كل شئ، فأنجب منها ثمانية أبناء الأولاد هم  ( أحمد ،حسين، أشرف، إيمان وإسلام) أما البنات فهن ( عقيلة، سوزى، مايسة ) وقد نالوا جميعا أعلى الدرجات العلمية فمنهم البحار والطيار و دكتور أمراض النساء و المهندسين، وأيضاً البنات حاصلات على الدكتوراه سواء كان فى الطب أو الدرجة علمية ، أما عن الأحفاد فلدى الفنان الراحل حسين صدقى خمسة وعشرون حفيد ...

كان فتى الشاشة الأول وفتى أحلام البنات فى زمن الفن الجميل عاشقاً لزوجته محباً لها بجنون غيوراً عليها ، وقد كانت تعشق اللون "البنفسجى" جداً لذلك تم دهان العمارة والفيلا التى تقطن بها فى الدورين الأخيرين باللون البنفسجى بداية من المدخل لنهايه العمارة ، وحتى سيارتها فكانت  " لينكولن" بنفسجية اللون والتى طلبها لها خصيصا من الخارج ..

الفنان حسين صدقى كان ينتهز كافة المناسبات الدينية للتقرب إلى الله عز وجل ، فكان البيت مليئ بالإحتفالات الدينية مثل ليلة الإسراء والمعراج والنصف من شعبان وليالى شهر رمضان وليلة رأس السنة الهجرية، فكان يجمع فى هذه الإحتفالات كافة شيوخ مصر وبعض السياسيين، ليتحدثوا معا فى الدين وكافة الأمور الروحانية الجميلة  ليصبح منزله بمثابة منتدى للتذكير بالخير والتعاطف والتبرع لأعمال البر والخير.

لم تكن هناك أى صداقات بين الفنان وأى شخصية داخل والوسط الفنى حيث أقتصرت  صداقته على الفنانة شادية والفنان حسن فايق ومحسن سرحان، فكان يقضى معظم وقته داخل البيت مع الأولاد والزوجة..

في الستينيات وفى قمة نجاحه اعتزل الفنان حسين صدقى الفن، و بعد إعتزاله ترشح في الإنتخابات البرلمانية عن دائرة المعادى؛ مستفيدا من ثقة أهالى الدائرة فيه وحبهم الشديد له، وعندما تقدم أحد نواب البرلمان بمشروع قانون يطلب فيه تحريم وتجريم بيع الخمور فى الأماكن العامة فؤجئ برفض جميع زملائه النواب، مما استفز الفنان حسين صدقى وجعله يؤثر عدم الترشح فى الدورة التالية وعزم على أن يعيش ما تبقى من عمره بعيدا عن السياسة ومشاكلها...

كما نفى ابن الفنان حسين صدقى أى علاقة بين والده وأية جماعاتٍ مؤكداً " البعض يريد أن يشوه كل ما هو جميل ووالدى ليس له علاقة بأى جماعات أو إتجاهات دينية أو سياسية، فكان أبى مسلم وسطى يحب الله ورسوله ولا ينتمى لأى جماعة فما تداولته بعض المواقع الإلكترونية بأن أبى ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين كذب"....

" أوصيكم بتقوى الله " كانت هى كلماته الأخيرة لأبنائه قبيل وفاته، فقد عاش فى حياته يخاف الله عز وجل وقبل وفاته أوصى أحبائه بتقوى الله، وفى يوم 16 فبراير عام 1976 لفظ الفنان القدير حسين صدقى أنفاسه الأخيرة..

وقد تم دفن الفنان حسين صدقى داخل مقبرته التى بناها بنفسه أمام المسجد ..

ولم يحضر أحد من الفنانين جنازة حسين صدقى سوى الفنان محسن سرحان، ولكن عوضه الله بأغلب المشايخ وعلماء الأزهر الشريف ......