حرب الأفيون (حرب بلا أخلاقيات)

مقولة طالما تعلمناها وهى (إنما الأمم الأخلاق ما بقيت) أى أن نهضة الأمم تبدأ بسمو أخلاقيات أفراد الشعب وهو الأمر الذى سيؤدى إلى العمل والإنتاج والحفاظ على مقدرات الدول، ولذلك فلا عجب بأنه قد تكون هناك حروب بين الأعداء يكون السلاح فيها ليس السلاح النارى الذى اعتدناه وإنما سلاح من نوع آخر يهدف إلى تدمير الأخلاقيات وقد يكون من تلك الأسلحة المخدرات والجنس وإعتياد رؤية التعرى ووجود المواخير وخلافه، وعندما كان هناك عداء بين بريطانيا والصين استخدمت بريطانيا بكل خسة سلاح المخدرات فى مواجهتها، فإلى المقال....

حرب الأفيون (حرب بلا أخلاقيات)
نبتة الأفيون

حرب الأفيون (حرب بلا أخلاقيات)

"حرب الأفيون" هي حرب شرسة وعدوانية خاضتها بريطانيا ضد الصين دون أن تطلق رصاصة واحدة وبدأت القصة فى أوائل القرن التاسع عشر حينما كانت الصين تصدّر الحرير والشاى إلى الامبراطورية البريطانية،  وأعتبر البريطانيون أن تلك الواردات  تستنزف أموال خزينتهم، فقررت الحكومة البريطانية تنفيذ خطة خبيثة تضمن حصولهم على تلك الواردات دون إستنزاف مواردهم المالية...

كانت بريطانيا فى نفس ذلك الوقت تحتل الهند وتسيطر على مقدرات البلد من خلال شركة الهند الشرقية التابعة لهم، فأمرتها الحكومة البريطانية بأن تقوم بزراعة أراضي الهند بالأفيون وراحت تصدّره بدورها بأسعار زهيدة الى الصين ليكون بمتناول جميع المواطنين ليسقط حينئذ ملايين المواطنين الصينيين كضحايا لإدمان الأفيون بما استتبع ذلك من سلبيات فى شتى مناحى الحياة...

نتج عن ذلك أن قرر الامبراطور الصيني وضع حد لهذه الكارثة المحدقة ببلاده، فأصدر مرسومًا بمنع إستيراد الأفيون وقام بحرق آلاف الأطنان من الأفيون بل وأمر بإلقاء القبض على جميع المهربين سواء من البريطانيين أوالهنود أوالصينين...

لكن قراره جاء متأخراً إذ أصبح 90% من الصينيين متعاطين ومدمنين، كما تجاهلت شركة الهند الشرقية البريطانية  قرار الامبراطور وواصلت تهريب الأفيون فى بجاحة، فلجأ الامبراطور للعنف واستعان بجيشه وهو الأمر الذى أغضب بريطانيا المزهوة بقوتها العسكرية  لتتوجه قوات من البحرية الانجليزية الى شواطىء الصين وتوجه مدافعها نحو المدن واستمرت بقصف الموانئ الصينية عامين كاملين بلا هوادة....

فى النهاية، نجح الإنجليز فى إجبار الامبراطور على توقيع " اتفاقية نان كينج"  وكان من أهم بنودها تسليم هونج كونج لبريطانيا والسماح بدخول الافيون للأراضى الصينية، ولم يكتف الإنجليز بذلك بل أجبرت الصين على دفع تعويضات هائلة للندن، و على عكس المفترض أدت المعاهدة إلى إنتعاش الاقتصاد البريطانى خصوصًا مع انشاء موانيء كثيرة بالصين...

فتح جشع الحكومة الانجليزية وطغيانهم على الشعب الصيني شهية الدول الاستعمارية الاخرى، فأجبرت كلا من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة دولة الصين على توقيع " اتفاقية تيانجين"، وهددت تلك القوى الإستعمارية الامبراطور الصيني باحتلال بلده اذا لم يوقع الاتفاقية والتى تقضى بحرية تلك الدول  فى إستخدام الموانىء الصينية، وإعتبار الأفيون سلعة مرخّصة!!!!

حاول الشعب الصيني القيام بعدة ثورات لكن تم قمعها بمنتهى القسوة والوحشية من البريطانيين، وبنهاية القرن التاسع عشر وصل عدد المدمنين إلى 120 مليون مدمن، و استمرت الصين كدولة مفككة خاضعة للاحتلال حتى بدايات القرن العشرين....

 لكن فى عام  1911 ، اندلعت ثورة شعبية كبرى بالصين أسقطت حكم الامبراطور وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 وصل الشيوعيون إلى الحكم في الصين، و في بداية حكمهم وجهوا كل جهودهم للقضاء على تعاطى وتجارة الافيون ليتم تسجيل تلك الحرب بأنها الحرب الأقذر التى دفع ثمنها المواطنون العاديون...

الفيديو: