حادثة إغتصاب فتاة المعادى 1985

عندما قام المشرع بتغليظ عقوبة المغتصب والتى قد تصل فى كثير من الأحيان إلى عقوبة الإعدام، فقد قصد وقاية المجتمع من وجود ذئاب بشرية تستحل شرف الآخرين وأجسادهم، فالإغتصاب قد يؤدى إلى القتل المعنوى للضحية وذويها وقد يصل بأن تنتاب الضحية عقد نفسية قد تصل بها إلى كراهية الرجال أو النقمة من المجتمع، هذا بالإضافة إلى ما قد تصل به هذه الجريمة الشنعاء من وجود أطفال السفاح الذين قد يعانون هم الآخرين، وقد كانت أحد أبشع جرائم الإغتصاب فى أرشيف المحاكم المصرية هى تلك القضية التى نحن بصددها والتى تم تحويلها إلى فيلم سينمائى، فإلى المقال.....

حادثة إغتصاب فتاة المعادى 1985

حادثة إغتصاب فتاة المعادى 1985

الجريمة:

في الثامنة من مساء إحدى الليالى، كانت سيارة حمراء تخرج من أحد شوارع المعادي الهادئة، وداخل السيارة كانت توجد فتاة في عمر الزهورإذ لم يتجاوز عمرها 17 عاماً، تجلس وتبتسم إلى جوار خطيبها الذى يقود السيارة في اتجاه أحد الكازينوهات المطلة على النيل للاحتفال بعيد ميلاد الفتاة  التي خرجت بإذن من أسرتها من دون أن تعرف أنها ستكون ضحيَّة بريئة لجريمة، ستنتهي بإعدام خمسة ذئاب!!

 تقطع سيارة أجرة طريق سيارة الفتاة وخطيبها، ثم ينزل منها شاب برفقة ثلاث شبان آخرين و يطلب أحدهم من خطيب الفتاة 50 جنيها وإلا تعرض لما لا يُحمد عقباه، يتلفت خطيب الفتاة يميناً ويساراً فيكتشف أنه محاصر، فكَّر بسرعة ماذا يمكن أن يحدث لخطيبته لو نشبت مشاجرة بينه وبين الشبان الأربعة الذين كانوا يلتهمونها بأعينهم، بينما أصواتهم تدل على أنهم تحت تأثير المخدر!! أخرج الشاب كل ما فى جيبه والذى لم يزد عن 25 جنيهاً، لكن زعيم الشباب الأربعة رفض وراح يأمر الفتاة أن تغادر السيارة وتركب معهم مشهرا سلاحاً أبيض في وجهها بينما فتح شاب آخر باب السيارة من ناحية الفتاة وأخرج سكيناً وضع نصله فوق رقبتها !!!!

 تأتى سيارة أخرى زرقاء قديمة وتقف أمام السيارتين وينزل منها شاب قدم نفسه للجميع على أنه ابن أحد رجال الشرطة فى قسم المعادي ويطلب من الشاب والفتاة وباقي الواقفين أن يتجهوا معه إلى قسم الشرطة للتحقيق معهم فى الواقعة، وظنت الفتاة ومعها خطيبها أن الله قد بعث لهما منقذا، فقاما بالركوب بإطمئنان فى سيارة الشاب الأخير ومعهما  زعيم الشبان الأربعة، بينما ركب الثلاثة الآخرون السيارة الثانية لتمضى السيارتان (الأجرة والزرقاء القديمة) في اتجاه واحد بينما تظل سيارة الفتاة وخطيبها في مكانها!!

انقبض قلب الفتاة حينما شعرت أن السيارة التى تركبها مع خطيبها تخترق الشوارع غير المأهولة والمظلمة من دون أن تتجه إلى قسم الشرطة، وما زاد من مخاوفها سماعها لقائد السيارة الزرقاء الذى سبق  وادعى أنه ابن أحد رجال الشرطة وهو يتحدث مع زعيم الشبان الأربعة باسمه أحمد ، فحينئذ أدركت هى وخطيبها أنهما قد وقعا فى الفخ وأن الشبان الخمسة فى السيارتين جميعهم من عصابة واحدة!!!!

وفي منطقة شديدة الظلام توقفت السيارة وأشهر قائدها السلاح وهو يطلب من خطيب الفتاة أن يترك السيارة وينزل فورا، و هبط من السيارة الثانية الشبان الثلاثة وجذبوا خطيب الفتاة إلى الشارع، بينما مزَّق أحمد وزميله ملابس الفتاة بالمطواة وهدداها بالذبح إذا خرج منها أى صوت، واستسلمت الفتاة ليغتصبها الشابان ثم ينزلان من السيارة فى زهو ويشيرا لباقى الشباب الثلاثة الآخرين ليأخذ كل منهم دوره فى حفلة الإغتصاب تلك !!

ساعة ونصف الساعة وهؤلاء الذئاب الخمس يتناوبون على اغتصاب الفتاة، يدخل أحدهم إلى السيارة ويتولى الأربعة شل حركة خطيبها الذى كان يبكى بحرقة وهو يتخيل ما يحدث داخل السيارة الزرقاء!!!!

وبسرعة البرق هرب الجناة بعدما ألقوا بالفتاة عارية فى الشارع وتناثرت ملابسها في الهواء وهم يلقون بها قطعة بعد قطعة من نوافذ السيارة الزرقاء وهى تنطلق وبجوارها سيارة الأجرة!!!!

ما بعد الجريمة:

ظل خطيب الفتاة يهرول يميناً ويساراً ليجمع ملابس خطيبته التى تقف عارية، ومنهارة، تلطم خديها، وعندما جمعها أسرع بها إلى خطيبته كى تستر نفسها بها، ثم وقعت مغشية عليها فلم يجد خطيبها حلا سوى أن يتصل بأهل خطيبته وبالإسعاف في وقت واحد!!!

 وصل الأهل الذين روعتهم الصدمة، ووصلت سيارة الإسعاف التى نقلت الفتاة إلى المستشفى حيث قررت أسرتها أن تواجه الموقف من دون خوف من الفضيحة على الرغم من أن جميع أفرادها يعملون في وظائف مرموقة...

 أبلغوا الشرطة بالحادث ثم سمحوا لخطيب ابنتهم أن يروى في محضر الشرطة جميع تفصيلات الواقعة التي أضافت عليها خطيبته تفاصيل ما دار داخل السيارة الزرقاء، وحددت أوصاف المتهمين، بينما تمكن خطيبها مع بعض التركيز من أن يتذكر رقم السيارة التى دنس فيها الذئاب شرف الحسناء الصغيرة!!

كان هذا الحادث بتفاصيله المروعة غريبا على المجتمع المصرى فى عام 1985 و كان مثيراً للرأى العام وتوجهت الصحف بالتأنيب لأجهزة الأمن لما اعتبروه ندرة للدوريات الأمنية فى الأحياء الراقية !!!

على الفور تم وضع عدة أكمنة في جميع الطرق الداخلية في القاهرة والجيزة والصحراوية والزراعية، تحسبا لمحاولة المتهمين الهروب إلى إحدى المحافظات! وكانت بحق ليلة غريبة على العاصمة المصرية، فالقاهرة تبدو بوضوح أنها أصبحت تحت سيطرة الأمن وتساءل الناس عما حدث، ليعرف القاصى والدانى بحكاية فتاة المعادي، وأصبح كل مواطن يتخيل بهلع حاله لو أن هذا الحادث وقع لابنته أو لأخته...

نجحت الأجهزة الأمنية فى ضبط أحد الجناة ثم توالى سقوط الذئاب، وكان الإجراء الأول هو الكشف الطبى وتحليل دمائهم وثبت بهذه التحاليل أنهم جميعاً تحت تأثير الهيروين!!

صاحب السيارة الأجرة المدعو أحمد سرد للمباحث تاريخ حياته وزعم لهم أنها كانت لحظة شيطان رغم عمره الذى حاول الإلتزام فيه، فهو خريج جامعى منذ فترة قبل الحادثة وظل يعانى البطالة حتى رأى أن احترافه قيادة سيارة أجرة قد ينتشله من حياة البطالة وقد عاونته والدته بثمن بعض الحلى الذهبية كى يسدد أقساط السيارة، ويجد أحمد نفسه مع مرور الوقت قد بدأت تتحسن أحواله فيتزوج وينجب طفلة، ولكنه  زعم أن حظه العثر قاده إلى أن يتوجه فى يوم الجريمة المشئوم إلى صديق ميكانيكى وهو الذى عزم عليه مع أصدقاء آخرين بتذاكر ( هيروين) وقد تمنع فى البداية ولكنه وافق تحت إلحاحهم، ثم اقترحوا التنزه معا فى حى المعادى الهادئ وشاهدوا فيه فتاة جميلة تسير وحدها وكانت الهيروين قد لعبت برؤوسهم ورغبتهم الجنسية صارت متأججة فاقترح أحدهم القيام بإغتصابها وكانوا على وشك، ولكنها اختفت فجأة من أمامهم، وحينئذ اقترح أحدهم سيناريو مسبق للإغتصاب كى ينجح وهو الذى تم مع الفتاة وخطيبها عندما راقبوا سيارتهما فى الشارع.....

العقاب والندم وقت لا ينفع الندم:

تم الحكم على الذئاب الخمس  بالإعدام ، وفى هذا الصدد سرد أحد شهود الإعدام وقائع إعدام الشاب أحمد وهو فى نظره أكثرهم ندما على جريمته فيقول عنه:

كان الواعظ يطلب منه أن يردد خلفه عبارات التوبة والشهادتين... وكان السؤال التقليدى من رئيس النيابة للمتهم: هل تريد شيئاً قبل إعدامك؟! ردَّ الشاب بأنه يريد ورقة وقلماً ليكتب رسالة قصيرة إلى زوجته وأمه، واشترط عليه رئيس النيابة الاختصار حتى يتم الإعدام في الموعد المحدد والقانونى، ووافق الشاب، وتوليت أنا منحه قلماً وورقة، وبعد موافقة النيابة جلس الشاب إلى الأرض وأسند الورقة إلى فخذه وكتب بيد مرتعشة:

أمي الحبيبة... سامحيني... أحياناً يدفع الإنسان حياته ثمناً لغلطة وحيدة يرتكبها في حق نفسه وحق الآخرين!!!

زوجتي الحبيبة... القصاص منى في الدنيا أهون من العيش وأنا أتخيل ابنتى في موقف الفتاة البريئة التي اغتصبناها؟! ...)