جريمة أركيديا مول 2001

هى إحدى الجرائم التى لاقت زخما إعلاميا كبيرا إبان وقوعها، فكلا من الجانى والمجنى عليه من الطبقة الثرية فى المجتمع، وعقب الحادث ظلت أسرة القتيل المجنى عليه تنشر ذكراه السنوية فى جزء وفيات جريدة الأهرام لسنوات، وإجراءات المحاكمة فى هذه القضية شهدت سجالا قضائيا لفترة حتى أسدل الستار عليها بحكم نهائى من محكمة النقض بالسجن المؤبد للقاتل، فإلى الحادثة.....

جريمة أركيديا مول 2001

جريمة أركيديا مول 2001

الجريمة:

فى أحد طوابق مول أركيديا حيث يوجد أحد البارات، وفى يوم 12 ابريل 2001، كان الموعد مع هذه الجريمة والتى بطلاها اثنان من رجال الأعمال وأبناء رجال الأعمال وهما رجل الأعمال محمود روحي، ورجل الأعمال عمر الهوارى، وقد التقيا فى هذا البار وتشير التحقيقات إلى أنه كانت هناك منافسة ما سابقة بين الشابين على فتاة مما أوغر صدريهما على بعضهما، وحدث فى ذلك اليوم شجارا عنيفا بينهما إنتهى إلى مقتل محمود روحى بالطعن بمطواة فى القلب....

فور ارتماء محمود روحى على الأرض غارقا فى الدماء، ترك عمر الهوارى المكان هاربا وبالطبع أشارت التحقيقات إلى أن كليهما ( روحى والهوارى) كانت له بطانته من الأصدقاء والحراس ( بودى جارد) الذين تواجدوا فى البار وقت الحادث مما أدخل القضية فى دهاليز معقدة، إذ حاول عمر الهوارى أن ينسب الطعنة القاتلة لأحد الأفراد المتواجدين فى البار فى أثناء المشاجرة، واستطاع أن يأتى بشهود يؤيدوا وجهة النظر تلك وبالطبع كان الظن الأغلب للشرطة أنهم كانوا شهود تم شراءهم بالمال من أجل إلباس القضية لشخص آخر غير عمر الهوارى، ولكن الطرف القتيل محمود روحى هو أيضا كانت له شهوده الذين شهدوا بأن الهوارى هو صاحب الطعنة القاتلة بمطواة تخصه، وبين الفريقين تأرجحت التحقيقات....

ولكن يشاء الله أن تشهد إحدى الشهود بأن عائلة الهوارى سعت لها بكافة الأساليب ترغيبا وترهيبا من أجل تغيير شهادتها لصالحهم، وكانت هذه الشهادة هى الحاسمة بأن الهوارى هو القاتل ويمارس أساليب غير قانونية بأية شكل للخروج من هذه القضية...

وكنوع من إطالة أمد التقاضى، قام دفاع الهوارى بطلب رد هيئة المحكمة وتم رفض طلب الرد لعدم وجود أسبابه، ولكن الدائرة تنحت وجاءت دائرة قضائية أخرى لتحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة على القاتل عمر الهوارى....   

وفى ذلك كانت حيثيات حكم محكمة النقض ما يلى:

أنها استبعدت عن المتهم تهمة سبق الاصرار والترصد فى إرتكابه الجريمة وأنه ثبت لها أن المتهم ارتكب جريمته بمفرده وأنه هو الذى أحدث الاصابات التسع على المجنى عليه، وأن نية القتل كانت متوافرة لديه حيث ظل يطعن القتيل حتى تأكد أنه فارق الحياة، ورفض مساعدته وهو يترنح.

 وأكدت المحكمة أنها حققت كل أدلة الثبوت والنفي فى القضية واستمعت الى 13 شاهد نفى، وهم عدد أكبر من شهود الاثبات وعددهم تسعة شهود. كما ناقشت المحكمة الطبيب الشرعى الذى أجرى الكشف الطبى على القتيل.

التعليق:

ظلت هذه القضية لأعوام يتم إستلهامها فى عدد من المسلسلات والأفلام ، فعلى سبيل المثال قام بإستلهامها المؤلف بلال فضل فى فيلمه ( واحد من الناس)، وكذا المؤلف وائل عبد الله فى فيلمه ( الشبح)، وأصبح نموذج رجل الأعمال الثرى ذو النفوذ الذى يسعى لأن يدفع غيره ثمن خطاياه سائدا فى محاور قصص الدراما وقتئذ....

كذلك، ألقت تلك القضية الضوء على مجتمع رجال الأعمال والأثرياء والذين أصبحوا فى مخيلة الكثيرين بأنهم طبقة من العابثين الذين لا يعملون ولا يشغل بالهم سوى مطاردة النساء وغير ذلك إذ أعقب تلك الحادثة بأعوام قليلة جريمة قتل للفنانة ذكرى وكان القاتل فيها رجل أعمال يدعى أيمن السويدى...

وعقب تلك الحادثة شاع نجاح عائلة محمود روحى فى أخذ موافقة السلطات على دفنه فى حديقة فيلا للعائلة وهو الأمر المفترض أنه شبه ممنوع إذ يحظر الدفن فى غير الأماكن المخصصة لذلك، وقد استلهم مؤلف مسلسل (الدالى) تلك الإشاعة فى أحداث المسلسل...