الخيانة والعشق ( هبة سليم وفاروق الفقى)

الجريمة التى نحن بصددها فى هذا المقال تختلف تمام الإختلاف عن الجرائم التى اعتدناها، إذ أن المذنبين فيها ذوى مستوى تعليمى مميز ومن أسر ميسورة الحال وأظن أنه لم يكن المال هو هدف أيا من طرفى هذه الجريمة، ولكن للأسف فالطرف الأول هو فتاة ظنت أن التحرر هو سبب كل تقدم موجود فى الغرب وأن التمسك بالعادات والتقاليد والثوابت هو نوع من الرجعية، والطرف الثانى هو ضابط فى القوات المسلحة ولكن العشق المجنون لفتاة دفعه لأن ينسى ثوابت ومبادئ تتضاءل أمامها أية غاية ليرتكبا معا أحط جريمة وهى خيانة الوطن....

الخيانة والعشق ( هبة سليم وفاروق الفقى)
هبة سليم وفاروق الفقى

الخيانة والعشق ( هبة سليم وفاروق الفقى)

البداية:

من هى هبة عبد الرحمن سليم؟

 هى شابة جميلة في الثامنة عشرة من عمرها، تنتمي لعائلة ميسورة تسكن حي المهندسين في القاهرة وتتردد على نادي الجزيرة الشهير مع أصدقائها. ومثلها مثل أبناء المصريين المقتدرين، فقد قررت إكمال دراستها في الخارج، خصوصاً بعد هزيمة مصر في حربها مع إسرائيل عام 1967. كانت هبة مقتنعة بأن العرب فاشلين، وصار السلام بين الشعوب حلمها وإيمانها.

سافرت إلى باريس تطلب العلم. درست في البداية اللغة الفرنسية في صفوف خاصة فى جامعة "السوربون" العريقة. وهناك تعرفت هبة على زميلة يهودية بولندية وأصبحتا صديقتين. توطدت العلاقة بينهما وصارت الطالبة البولندية تدعوها إلى بيتها وتدعو معها لفيفاً من الشباب اليهودى. هناك وجدت البنت المصرية ضالتها فصارت تعبر صراحة عن كرهها للحرب واشمئزازها من العرب. وفي إحدى المرات عرضت زميلتها فيلماً وثائقياً عن الحياة الاجتماعية الهانئة في إسرائيل، وأعجبت هبة سليم بحياة " الكيبوتس"، وبدأت تقتنع بأن الإسرائيليين ليسوا وحوشاً كما يصورهم الإعلام العربى!!!

وبعد عدة لقاءات مع أصدقائها الجدد من اليهود، اقترحت عليها صديقتها البولندية لقاء صديق عميل لـ "الموساد" في شقتها الباريسية. وافقت هبة وصارت تلتقى به بشكل مستمر إلى أن نجح فى إقناعها بالعمل لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي. بل هي تطوعت لمساعدته بدون مقابل مالي. بدأ عميل "الموساد" يستجوبها عن أحوال الناس المعيشية في مصر. وكانت تل أبيب فى تلك الفترة مهتمة بمعرفة ما يجري بعد النكسة في أكبر دولة عربية.

وخلال اللقاءات بين الاثنين ذكرت هبة سليم بأنها تعرف ضابطاً مصرياً كان يشغل منصب مدير مكتب قائد سلاح الصاعقة، اسمه المقدم فاروق عبد الحميد الفقى. وعلى الرغم من أن رتبته أقل من القادة العسكريين في هذه الوحدة إلا أنه كان يحضر اجتماعاتهم، خصوصاً وأن مصر كانت قد تسلمت في تلك الفترة صواريخ من نوع "سام 6" الروسية وبدأت ببناء منصات لها والتحضير لحرب مقبلة.

من هو فاروق عبد الحميد الفقى؟

ضابط فى القوات المسلحة ويشغل كذلك منصب مدير مكتب قائد سلاح الصاعقة  وكان يطارد هبة سليم في نادى الجزيرة، ولا يكف عن تحين الفرصة للانفراد بها. .وإظهار إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها. لقد ملت كثيراً مطارداته لها من قبل فى النادى بل وخارج النادى، وكادت يوماً ما أن تنفجر فيه غيظاً في التليفون وتوبخه عندما تلاحقت أنفاسه اضطراباً وهو يرجوها أن تحس به، إذ كان مئات المرات  يقول لها: " أعبدك .. أحبك .. أهواك يا صغيرتى" . ولكنها كانت دائما قاسية عنيفة فى صده. لقد كان أقرب للحب من طرف واحد وكانت هى تستمع بلعبة أن يعشقها أحد وأن تمارس معه لعبة الإباء والصد....

الجريمة النكراء:

ذكرت هبة سليم لمن جندوها سابق علاقتها بذلك الضابط فوجدوا أن ذلك بمثابة صيد ثمين لهم جاءهم دون تخطيط . وفي أول أجازة لها بمصر. . كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيده.. وبأى ثمن، وكان الثمن خطبتها له. وفرح الضابط العاشق بعروسه الرائعة التي فاز بها أخيراً، وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية. . وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا. . فكان يتباهى أمامها بأهميته فى منصبه ويتكلم معها في أدق الأسرار العسكرية، بل ويجىء لها بالخرائط زيادة فى شرح التفاصيل.

أرسلت هبة سليم على الفور بعدة خطابات الى باريس بما لديها من معلومات ولما تبينت إسرائيل خطورة وصحة ما تبلغه هذه الفتاة لهم، اهتموا بها اهتماماً فوق الوصف. وبدأوا فى توجيهها الى الأهم في تسليح ومواقع القوات المسلحة وبالذات قواعد الصواريخ والخطط المستقبلية لإقامتها، والمواقع التبادلية المقترحة. وسافرت هبة الى باريس مرة ثانية تحمل بحقيبتها عدة صفحات دونت بها معلومات غاية في السرية والأهمية للدرجة التى حيرت المخابرات الاسرائيلية.

الوعود البراقة تنتظرها في حالة ما إذا جندت خطيبها ليمدهم بالأسرار العسكرية التى تمكنهم من اكتشاف نوايا المصريين تجاههم. لم يكن المقدم فاروق الفقى بحاجة الى التفكير فى التراجع، إذ أن الحبيبة الرائعة هبة كانت تعشش بقلبه وتستحوذ على عقله ولم يعد يملك عقلاً ليفكر، بل يملك طاعة عمياء سخرها لخدمة إرادة حبيبته....

عرفت هبة كيف تستدرجه للعمل معها، واستأجر العميل الجديد شقة في حي المعادي وعلمته هبة كيفية استعمال الحبر السري وطريقة الاتصال بها. وهكذا تمكنت خلال فترة وجيزة من الحصول على كمية كبيرة ومهمة من المعلومات الدقيقة، أهمها الحصول على خرائط عسكرية واضحة المعالم عن أماكن بناء منصات الصواريخ.

عادت هبة سليم إلى باريس وهي تحمل صيداً ثميناً للمخابرات الإسرائيلية. وبالفعل انتقل ضابط كبير خصيصاً إلى العاصمة الفرنسية لتسلم الخرائط التي عندها. وعندما التقاها واطلع على الخرائط الدقيقة طلب منها مرافقته إلى تل أبيب لمقابلة رؤسائه ، وتحديدا رئيس جهاز "الموساد" ليقدم لها الشكر شخصياً. وعندما اقتربت طائرة "إل عال" الإسرائيلية من مطار بن غوريون في تل أبيب قامت طائرتان حربيتان بمرافقتها تحية للجاسوسة المصرية. وهي قد هبطت من على سلم الطائرة قبل جميع المسافرين، واصطف الضباط الكبار على جانبى السلم وأدوا التحية العسكرية لها. في المساء التقت هبة سليم برئيسة الوزراء آنذاك جولدا مائير. وكان يقف إلى جانبها رئيس "الموساد" مائير عاميت. يومها قالت جولدا لهبة: "ما قدمته لإسرائيل لم يستطع أحد من الحاضرين أن يقدمه لدولتنا".

ما تسببت فيه خيانة الفقى وكشفه:

قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف منصات الصواريخ الظاهرة فى الخرائط. وكلما قرر الجيش المصرى بناء منصات جديدة تقوم إسرائيل بقصفها أولا بأول، مما لفت انتباه المخابرات المصرية التى بدأت بالتحقيق مع كل من يحضر اجتماعات القيادة المصرية المسؤولة عن التحضير لنصب الصواريخ، في محاولة لحل اللغز. فالأمور أصبحت واضحة وهو أن هناك عميل سرى ينقل المعلومات إلى إسرائيل.

وفي القاهرة، كان البحث لا يزال جارياً على أوسع نطاق، والشكوك تحوم حول الجميع، الى أن اكتشف أحد مراقبى الخطابات الأذكياء من المخابرات المصرية  خطاباً عادياً مرسلاً الى فتاة مصرية فى باريس سطوره تفيض بالعواطف من حبيبها. لكن الذى لفت انتباه المراقب الذكى عبارة كتبها مرسل الخطاب تقول أنه قام بتركيب إيريال الراديو الذى عنده، ذلك أن عصر إيريال الراديو قد انتهى. إذن  فالإيريال يخص جهازاً لاسلكياً للإرسال والاستقبال.

وانقلبت الدنيا فى جهازى المخابرات الحربية والمخابرات العامة وعند ضباط البوليس الحربي، وتشكلت عدة لجان من أمهر رجال المخابرات، ومع كل لجنة وكيل نيابة ليصدر الأمر القانونى بفتح أي مسكن وتفتيشه. وكانت الأعصاب مشدودة حتى أعلى المستويات في انتظار نتائج اللجان، حتى عثروا على جهاز الإيريال فوق إحدى العمارات،  واتصل الضباط فى الحال باللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية وأبلغوه باسم صاحب الشقة.، فقام بإبلاغ الفريق أول أحمد اسماعيل وزير الدفاع ( قبل أن يصبح مشيرا) الذي قام بدوره بإبلاغ الرئيس السادات.

حيث تبين أنها لشقة تخص المقدم فاروق الفقي، وكان يعمل وقتها مديراً لمكتب أحد القيادات الهامة في الجيش، وكان بحكم موقعه مطلعاً على أدق الأسرار العسكرية، وكان الضابط الجاسوس أثناء ذلك في مهمة عسكرية بعيداً عن القاهرة.

وعندما ألقى القبض على الفقى استقال قائده على الفور، ولزم بيته حزنا من خيانة فاروق والمعلومات الثمينة التي قدمها للعدو. وفي التحقيق اعترف الضابط الخائن تفصيلياً بأن خطيبته جندته بعد قضاء ليلة حمراء معها ، وأنه رغم إطلاعه على أسرار عسكرية كثيرة إلا أنه لم يكن يعلم أنها ستفيد العدو!!!! وعند تفتيش شقته أمكن العثور على جهاز اللاسلكي المتطور الذي يبث من خلاله رسائله، وكذا جهاز الراديو ونوتة الشفرة، والحبر السرى الذي كان بزجاجة دواء للسعال. ضبطت أيضاً عدة صفحات تشكل مسودة بمعلومات هامة جداً معدة للبث، ووجدت خرائط عسكرية بالغة السرية لأحشاء الجيش المصرى وشرايينه، تضم مواقع القواعد الجوية والممرات والرادارات والصواريخ ومرابص الدفاعات الهامة.

وفي سرية تامة ، قدم سريعاً للمحاكمة العسكرية التي أدانته بالإعدام رمياً بالرصاص.. واستولى عليه ندم شديد عندما أخبروه  بأنه تسبب في مقتل العديد من العسكريين من زملائه من جراء الغارات الاسرائيلية. وأخذوه في جولة ليرى بعينه نتائج تجسسه، فأبدى استعداده مرات عديدة لأن يقوم بأى عمل يأمرونه به...

الإيقاع بهبة سليم:

ووجدت المخابرات المصرية – بعد دراسة الأمر بعناية – أن يستفيدوا من المركز الكبير والثقة الكاملة التى يضعها الاسرائيليون في هذا الثنائى ( هبة وفاروق) ، وذلك بأن يستمر في نشاطه كالمعتاد خاصة والفتاة لم تعلم بعد بأمر القبض عليه والحكم بإعدامه.

وفي خطة بارعة من مخابراتنا الحربية، أخذوه الى فيلا محاطة بحراسة مشددة، وبداخلها نخبة من أذكى وألمع رجال المخابرات المصرية تتولى  إدارة الجاسوس وتوجيهه، وإرسال الرسائل بواسطة جهاز اللاسلكى الذي أحضرته له الفتاة ودربته عليه. 

وكانت المعلومات التي ترسل هي بالطبع من صنع المخابرات الحربية، وتم توظيفها بدقة متناهية في تحقيق المخطط للخداع، حيث كانت حرب أكتوبر قد اقتربت، وهذه هي إحدى العمليات الرئيسية للخداع التي ستترتب عليها أمور استراتيجية مهمة بعد ذلك.

لقد كان من الضروري الإبقاء على هبة في باريس والتعامل معها بواسطة الضابط العاشق، واستمر الاتصال معها بعد القبض عليه لمدة شهرين، ولما استشعرت القيادة العامة أن الأمر أخذ كفايته وأن القيادة الإسرائيلية قد وثقت بخطة الخداع المصرية وابتلعت الطعم، تقرر استدراج الفتاة الى القاهرة بهدوء لكي لا تهرب الى إسرائيل إذا ما اكتشف أمر خطيبها المعتقل.

وفي اجتماع موسع، وضعت خطة القبض على هبة، وعهد الى اللواء حسن عبد الغني ومعه ضابط آخر بالتوجه الى ليبيا لمقابلة والدها في طرابلس حيث كان يشغل وظيفة كبيرة هناك. وعرفاه على شخصيتهما وشرحا له أن ابنته هبة التي تدرس فى باريس تورطت في عملية اختطاف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن الشرطة الفرنسية على وشك القبض عليها وما يهم هو ضرورة  هروبها من فرنسا لعدم توريطها، ولمنع الزج باسم مصر فى مثل هذه العمليات الارهابية، وطلبا منه أن يساعدهما بأن يطلبها للحضور لرؤيته بزعم كاذب بأنه مصاب بذبحة صدرية.

أرسل الوالد برقية عاجلة لابنته. . فجاء ردها سريعاً ببرقية تطلب منه أن يغادر طرابلس الى باريس حيث إنها حجزت له فى أكبر المستشفيات هناك وأنها ستنتظره بسيارة إسعاف في المطار وأن جميع الترتيبات للمحافظة على صحته قد تم اتخاذها.

ولكي لا تترك المخابرات المصرية ثغرة واحدة قد تكشف الخطة بأكملها. . فقد تم إبلاغ السلطات الليبية بالقصة الحقيقية، فتعاونت بإخلاص مع الضابطين من أجل اعتقال الجاسوسة المصرية. وتم حجز غرفة فى مستشفى طرابلس وإفهام الأطباء المسؤولين مهمتهم وما  سيقومون به بالضبط. وبعدما أرسل والدها رداً بعدم استطاعته السفر الى باريس لصعوبة حالته صح ما توقعه الضابطان، إذ حضر شخصان من باريس للتأكد من صحة البرقية وخطورة المرض، وسارت الخطة كما هو مرسوم لها، وذهب الاسرائيليان الى المستشفى وتأكدا من الخبر، فاتصلا في الحال بالفتاة التى ركبت الطائرة الليبية فى اليوم التالى الى طرابلس. وعلى سلم الطائرة عندما نزلت هبة عدة درجات كان الضابطان المصريان في انتظارها، وصحباها الى حيث تقف الطائرة المصرية على بعد عدة أمتار من الطائرة الليبية. .

فسألتهما:

إحنا رايحين فين؟

فرد أحدهما:

المقدم فاروق عايز يشوفك.

فقالت:

هو فين؟.

فقال لها:

في القاهرة.

صمتت برهة ثم سألت :

أمال إنتم مين؟

فقال اللواء حسن عبد الغني:

إحنا المخابرات المصرية.

وعندما أوشكت أن تسقط على الأرض، أمسكا بها وحملاها حملاً الى الطائرة التي أقلعت فى الحال، بعد أن تأخرت ساعة عن موعد إقلاعها في انتظار الطائرة القادمة من باريس بالهدية الغالية.

لقد تعاونت شرطة المطار الليبى في تأمين انتقال الفتاة لعدة أمتار حيث تقف الطائرة المصرية. وذلك تحسباً من وجود مراقب أو أكثر قد صاحب الفتاة في رحلتها بالطائرة من باريس والذى قد يقدم على قتل الفتاة قبل أن تكشف أسرار علاقتها بالموساد.

العقاب:

هبة سليم:  لقد حكم عليها بالإعدام شنقاً بعد محاكمة منصفة اعترفت صراحة أمامها بجريمتها.. وأبدت ندماً كبيراً على خيانتها. وتقدمت بالتماس لرئيس الجمهورية لتخفيف العقوبة ولكن التماسها تم رفضه. وكانت هبة تعيش أحلك أيامها بالسجن تنتظر تنفيذ الحكم. عندما وصل هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى  لمقابلة الرئيس السادات في أسوان في أول زيارة له الى مصر بعد حرب أكتوبر، فقد حملته جولدا مائير رسالة الى السادات ترجوه تخفيف الحكم على الفتاة. ومن المؤكد أن كيسنجر كان على استعداد لوضع ثقله كله وثقل دولته خلف هذا الطلب. وتنبه الرئيس السادات الذى يعلم بتفاصيل التحقيقات مع الفتاة وصدور الحكم بإعدامها الى أنها ستصبح مشكلة كبيرة في طريق السلام، فنظر الى كيسنجر قائلاً: " تخفيف حكم؟ .. ولكنها أعدمت.." دهش كيسنجر وسأل الرئيس: " متى.. ؟"

ودون أن ينظر لمدير المخابرات الحربية قال السادات كلمة واحدة: " النهاردة ".

وفعلاً .. تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه في أحد سجون القاهرة.

فاروق الفقى:

فقد استقال قائده من منصبه لأنه اعتبر نفسه مسؤولاً عنه بالكامل. وعندما طلبت منه القيادة العامة سحب استقالته، رفض بشدة وأمام إصرار القيادة على ضرورة سحب استقالته خاصة وحرب أكتوبر وشيكة، فقد اشترط القائد للموافقة على ذلك أن يقوم هو بتنفيذ حكم الإعدام في الضابط الخائن. ولما كان هذا الشرط لا يتفق والتقاليد العسكرية  وما يتبع في مثل هذه الأحوال،  فقد رفع طلبه الى وزير الدفاع الذى عرض الأمر على الرئيس السادات ( القائد الأعلى للقوات المسلحة) فوافق فوراً ودون تردد، ليتم إعدامه رميا بالرصاص كجزاء مستحق ضد كل خائن.

تم تجسيد هذه القصة فى فيلم سينمائى وهو فيلم ( الصعود إلى الهاوية) وأصبحت هبة سليم هى المثال للشذوذ الفكرى المنحصر فى وهم أن التحرر والتعامل مع الغرب بحالة من الخنوع والرضا بكل ما يقدمه للعرب هو السبيل للتعايش وهو بحق وهم لأن التعايش لا يعنى أبدا الإنبطاح وأن التعايش الحقيقى لا مساومة فيه على الأوطان أو الأرض أو الدماء ....

الفيديو: