الحرب العالمية الأولى ( الحلقة الثانية)

أسموها بالحرب الأوروبية وقالوا عنها فى وقتها أنها الحرب العظمى ( لم تسمى بالحرب العالمية الأولى إلا بعد الحرب العالمية الثانية)، ولقد شارك فيها 70 مليون جندى وخلفت أكثر من 40 مليون قتيل. عملية إغتيال إستمرت لدقيقة واحدة نتج عنها حرب اسنمرت لأربعة أعوام لتغير وجه العالم إلى الأبد.... إنها الحرب العالمية الأولى...

الحرب العالمية الأولى ( الحلقة الثانية)
عائلة القيصر الروسى رومانوف التى أطيح بها أثناء الحرب العالمية الأولى

الحرب العالمية الأولى ( الحلقة الثانية)

ما سبق ( الحلقة الأولى)

توسيع المعارك:

منذ إنطلاق الحرب، كانت الدولة العثمانية تنظر بعين الريبة للتحضيرات الروسية وقد كانتا ( الدولتان العثمانية والروسية) فى عداء شديد، وعقب ذلك أعلنت روسيا الحرب عليها بعدما زعمت كشفها عن إتصالات للدولة العثمانية مع ألمانيا، وقبل ذلك بأيام كانت اليابان قد دخلت الحرب فى صفوف الحلفاء وكذلك انضمت لهم مملكة الجبل الأسود...

اتسعت رقعة الحرب من أوروبا إلى أنحاء العالم بالكامل حيث وصلت لمستعمرات تلك الدول فى مختلف القارات، لكن ألمانيا كانت تعمل على الإنتصار بأسرع وقت لتطلق خطة شليفن التى وضعها رئيس أركان الجيش ( ألفريد فون شليفن) والتى كانت تعتمد على غزو فرنسا عبر بلجيكا والسيطرة عليها فى غضون 4 أسابيع،  وفى تلك الأثناء، تكون روسيا لم تكمل عملية تعبئة قواتها ما يسهل الهجوم عليها بعد هزيمة فرنسا، ومع حلول صباح 13 أغسطس 1914، اتجهت القوات الألمانية لبلجيكا وأعلنت الحرب على فرنسا لكن بلجيكا رفضت أن تكون ممرا لعبور القوات الألمانية وقاومت مقاومة عنيفة منعت من خلالها الألمان من التقدم بل إن القوات الفرنسية هى التى بادرت بالهجوم على الحدود الألمانية وتهزمها فى معركة مارن وكنتيجة لما سبق فشلت فشلا ذريعا خطة شليفن وبدلا من السيطرة على فرنسا قامت ألمانيا بحفر خنادق على طول الحدود، وقامت فرنسا بالمثل على حدودها لتتحول الجبهة الغربية إلى معركة إستنزاف لم يتقدم فيها أحد ولم ينتج عنها سوى حصد آلاف الأرواح من الجنود.....

الجنود فى حرب الخنادق

نحو روسيا:

على النقيض من الجبهة الغربية، كانت الجبهة الشرقية مشتعلة دائما إذ بسبب الإمتداد الواسع لها لم يتمكن أى من الطرفين الدخول فى حرب خنادق ( مثلما هو واقع فى الجبهة الغربية) واشتعلت المعارك أكثر عقب إنضمام إيطاليا لدول الحلفاء رغم وعودها لدول المحور بالعمل معهم!!! وفى ذات الوقت كانت الدولة العثمانية قد فتحت جبهات عنيفة فى القوقاز والشرق الأوسط ما عمل على تحويل الكوكب بالكامل إلى شرارة لهب حيث كذلك انطلقت العديد من الثورات المطالبة بخروج الإستعمار وقامت الثورة العربية التى كانت تطالب بخروج العثمانيين وقيام دولة عربية موحدة. وفى خضم كل ما سبق، كانت الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تلعب دور الحياد وترفض الإنجرار لمحاولات الدعم لأى من الأطراف حتى جاءتها - رغم عنها - شرارة الحرب فكان لابد لها من تحديد طرف لتكون معه....

أمريكا تغير المعادلة:

فى إبريل من عام 1917، قامت غواصات ألمانية بإغراق سفينة تجارية أمريكية وفى ذلك الوقت تم الكشف عن مباحثات سرية بين ألمانيا والمكسيك تهدف لإعلان الحرب على أمريكا ولذلك اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية للإعلان رسميا عن دخول الحرب بجانب الحلفاء وجاء ذلك الإعلان بعد مرور ما يقارب ثلاث أعوام من إنطلاق الحرب ما كان يعنى أنه كان قد تم إنهاك قوة الطرفين ( الحلفاء والمحور) بالإضافة إلى السخط الشعبى من الخسائر المستمرة ليمثل دخول القوات الأمريكية  الحرب تحولا جذريا فيها، فقد ساعدت من خلال جنودها وأسلحتها الجديدة فى حصار الموانئ الألمانية، وفى ذات الوقت كانت روسيا تشهد ثورات وليس ثورة واحدة حيث جاءت الثورة الأولى لتطيح بالقيصر الروسى ثم أعقبها ثورة ثانية أوصلت البلاشفة للسلطة وكان من نتيجة ذلك حدوث حرب أهلية طاحنة فى روسيا، ومن ثم وتبعا لذلك يقرر البلاشفة العمل على إقامة سلام دائم مع ألمانيا لكن ألمانيا كانت مغترة وعنيدة، فأرادت الهجوم على روسيا من جديد إلا أن البلاشفة ظلوا على تواصل مع الألمان حتى ارتضت الأطراف إبرام إتفاق سلام فى مارس 1918 لتنجح ألمانيا بذلك من إخراج روسيا من الحرب ليكون تفرغها من جديد للجبهة الغربية.....

يتبع