الأميرة فوزية ( أميرة الأحزان)

هى أميرة إبنة ملك وأخت ملك ثم صارت إمبراطورة لدولة أخرى، ويصفونها بالأميرة العاقلة، قليلة الكلام، كثيرة التفكير، كانت أكثر شقيقاتها رصانة وأقلهن مرحا ، كان عشقها الأول أن تختار مكانا هادئا بعيدا عن الأعين لتجلس فيه مع نفسها أو بصحبة كتاب . حياتها امتلأت باالأحزان والتى بدأت معها منذ بدء فترة الشباب وذلك بزواج لم يتكلل بالنجاح، وما عاصرته من خروج عن تقاليد العائلة بواسطة أمها وأختها التى تزوجت بمن يغاير دياناتها فنالت سخط أخيها والشعب المصرى كله، ثم أخيرا واجهت النهاية لملك كان من نصيب أجدادها لعقود وسنوات اقتربت من القرن والنصف، إنها الأميرة فوزية....

الأميرة فوزية ( أميرة الأحزان)

الأميرة فوزية ( أميرة الأحزان)

الأميرة فوزية إبنة الملك فؤاد الأول إبن الخديو إسماعيل باشا إبن الوالى إبراهيم باشا إبن محمد على باشا مؤسس مصر الحديثة والأسرة العلوية.

ولدت الأميرة فوزية في الإسكندرية بـقصر رأس التين في يوم ٥ نوفمبر ١٩٢١ وهى ابنة الملك فؤاد الأول ملك مصر من زوجته الملكة نازلي .

تزوج ولي عهد إيران محمد رضا پهلوي من الأميرة فوزية في ١٦ مارس ١٩٣٩، وعن ذلك يقول رضا بهلوي شاه إيران ووالد زوجها محمد رضا بهلوي : " عندما أردنا البحث لولى العهد عن زوجة ، زودنا سفراء إيران في دول العالم بصور لأميرات ونبيلات وأرستقراطيات من شتى بقاع الأرض و لكننا ذهلنا عندما رأينا صور الأميرة المصرية فوزية ، شقيقة الملك فاروق من جمالها الباذخ و المبهر ، فكنت أنا و ولي العهد ننظر لصورها مطولا ولا نمل من النظر إليها و نتسائل فيما بيننا معقول ؟ هل يوجد هذا الجمال فعلا على أرض الواقع "

و يقول الملك فاروق في مذكراته عن كيفية حدوث ذلك الزواج : " كانت فوزية «خام» جدا لاتعرف عن الحب إلا اسمه، فلما كاشفتها بفكرة زواجها بالشاه - وكان يومئذ وليا للعهد - ردت بهدوئها المعتاد: إذا كنت تريد منى الزواج منه فليكن ما تريده . فقلت: لا... إنني أود أن يتم الزواج ولكنى لا أجبرك عليه إن كنت لا تميلين إليه. فقالت: ما دمت أنت تراه مناسبا فلابد أن يكون كذلك ، فأنا أعتمد على رايك " فقبّلها و هنأها....

تم إبلاغ الشاه الكبير( الأب) بالموافقة على الزواج . كان ذلك بالتحديد في العام 1938 وتمت إجراءات الخطبة ثم الزواج و أقيمت عدة ولائم و زفاف أسطورى لم تشهد مصر له مثيل الا زفاف الملك فاروق و الملكة فريدة، وتم الزفاف في قصر عابدين بالقاهرة ، وأثناء زيارته لمصر لإتمام الزواج بـُهـِر الأمير محمد رضا بهلوي بفخامة البلاط المصرى حين زار العديد من القصور التي بناها الخديوى إسماعيل، ورأى أن إيران تحتاج كذلك لقصور تضاهى قصور مصر .

حياة الأميرة في ايران وخطة كى تعود إلى مصر:

سعدت الاسرة الملكية الإيرانية سعادة كبيرة بزواج وليّ العهد محمد رضا بهلوي من الأميرة المصرية فوزية، يقول كريم ثابت ( صحفى مقرب من الأسرة المالكة في مصر) : " أحب الشاه - الوالد - رضا بهلوي الأميرة فوزية حبا جما وأحاطها بعنايته وحنانه و أضحى يتفاءل بوجودها بالقرب منه، ويحرص على أن تكون في مقدمة الجالسين حوله إلى المائدة ساعة غدائه و كان يقابل الوزراء أحيانا ويناقشهم في شئون الدولة فى حضورها " .

شاهيناز بهلوى

أما عن زوجها وليّ العهد الايراني ، فكان يحب عروسه و يقدرها ويحترمها و بعد الزواج بعامين ارتقى العرش خلفا لوالده الذى تم نفيه ، و ظل على حبه لزوجته ، ويعيشا معا أياما سعيدة حتى أثمر زواجهما بابنتهما الوحيدة الأميرة "شاهيناز" ، ولكن حدثت بعد ذلك بعض المتغيرات !! .. فهناك من يقول إن الإمبراطور وأسرته استاءوا من عدم إنجاب وليّ للعهد ( أى ذكر) ، و هناك من يقول إن تقارير سرية كانت تصل إلى الملك فاروق تخبره أن الأميرة المصرية الجميلة ليست سعيدة في إيران، إذ وصل ذات مرة تقريرا سريا إلى الملك فاروق من طهران تم إرساله من شاب مصرى كان يعيش في إيران و يتصل بالامبراطورة فوزية عن طريق فتاة مصرية مقربة لها ، و قد جاء بالتقرير أن "الامبراطورة" تعيسة جدا في حياتها مع الشاه، وأن النكد أصبح سمة عيشتهما معا . وبالطبع أزعج هذا التقرير الملك فاروق كثيرا فشقيقته فوزية كانت تحتل مكانة خاصة لديه، لطيبتها ونقائها و كذلك لشعوره بالمسئولية عن تلك الزيجة التعسة ، و توالت التقارير السرية على الملك فاروق التى تقول  أن الأميرة مصابة بمتاعب نفسية وعصبية، و كان على فاروق أن يفعل اي شيء ليطمئن على شقيقته ، ففكر أن يطلب من الشاه أن يسمح لها بزيارة مصر، لقضاء بعض الأيام، ولتهنئة شقيقتها الأميرة فائزة على زواجها من محمد علي رؤوف ، فوافق الشاه على الفور ، و أرسل معها حاشية كبيرة إلى مصر ليحيطها بأكبر قدر من الإجلال والاحترام كامبراطورة على عرش الطاووس .

أسباب أخرى محتملة لرغبة فوزية فى الطلاق:

الزواج لم يكن سعيداً إذ كان ولي العهد مجاهراً بخياناته الزوجية، وكثيراً ما كان يُشاهَد يقود سياراته الفارهة في طهران مع احدى صديقاته.

بالإضافة لذلك، فقد كان تسلط والدة محمد رضا المحبة للسيطرة سبباً لكراهيتها فوزية، التي رأت فيها منافسة في السيطرة على ابنها ضعيف الشخصية، فكانت تتعمد إهانة الأميرة فوزية، وقد كان الزوج يقف دائما في صف أمه.

كذلك فقد كان من يحبها ويحميها والمقصود حماها رضا بهلوى فقد تنازل عن العرش لأبنه وتم نفيه وإبتعاده عن إيران.

طلاق الأميرة فوزية من شاه ايران :

وصلت الأميرة فوزية مع الحاشية الايرانية الى مصر بدعوة من شقيقها الملك فاروق ونزلت في قصر أنطونيادوس بالاسكندرية ، بعد ذلك دعاها شقيقها الملك فاروق على العشاء في قصر رأس التين و دار بينهما حوار ، ولا أحد يعلم بطبيعة الحال ما دار من حوار بينهما ، لكن بعد حوار فاروق مع شقيقته ، وافقت فوزية على أن تبقى إعتبارا من هذه الليلة في قصر رأس التين، وأن تقطع أى اتصال لها بالحاشية الايرانية التي جاءت معها .

استيقظ أفراد الحاشية الإيرانية من نومهم في اليوم التالي ، و قد صدمتهم مفاجأة إخلاء القصر من جميع الحراس والخدم بعد أن غادروا القصر بناءا على أوامر من الملك فاروق ، باستثناء ضابط حراسة واحد ومخبر ، وهو ما يعني بأنهم لم يعودوا من تلك اللحظة ضيوفا على جلالة الملك !! وساد الغضب بين رجال الحاشية و دوائر السفارة الإيرانية في مصر وكان الملك فاروق شديد الإصرار على طلاق فوزية من الشاه و قد عهد فاروق إلى السفير المصري في طهران بتسوية الأمور مع شاه إيران دون أن يعبأ بأية ردود أفعال من ناحية ايران و كان يقول : " و لماذا تتأثر علاقتنا بإيران إذا حدث الطلاق ؟ إن سلامة شقيقتي و سعادتها أهم عندي من كل اعتبار و هما الشيئان الوحيدان اللذان أحسب حسابهما . فشقيقاتي أمانة في عنقي ما دمن محرومات من الوالدين فوالدتي تنازلت عن دورها و ليس أمامهن ملجأ سواي" .

طلاق متزامن للملك فاروق:

و في الوقت نفسه كانت الخلافات قد احتدمت بين الملك فاروق و زوجته الملكة فريدة و لم يكن هناك خيارا أمامهما سوى الطلاق ، وفي الموعد المتفق عليه أُعلن الطلاقان الملكيان في وقت واحد . وبعدها تم الطلاق فى إيران فى عام ١٩٤٨. و يقال ان الملك فاروق منع وصول أى رسالة إلى فوزية من إيران ، ومنع عنها أى أخبار عن إيران، وحجب جميع الصحف التي كانت تحمل أخبار طلاقها ، ومنع جميع أفراد العائلة من الحديث معها عن زوجها السابق وابنتها ومنع عرض أي فيلم تأتى فيه سيرة إيران، وأمر بمنع عزف مقطوعة السوق الفارسي داخل القصر فى حضور فوزية التي استعادت لقبها السابق وهو "الأميرة فوزية"، ولم يعد يسبق اسمها لقب امبراطورة. 

زواج جديد:

فوزية وإسماعيل شيرين والأبناء نادية وحسين

فى مارس ١٩٤٩ تزوجت الأميرة فوزية من العقيد إسماعيل شيرين  ( ابن عم الملك فؤاد  و هو آخر وزير للحربية والبحرية فى مصر قبل حركة يوليو)، وأنجبا حسين (1955) و نادية (1950)، وتوفيت الأميرة فوزية في ٢ يوليو ٢٠١٣ عن عمر يناهز٩١ عاما، وكانت جنازتها فى ٣ يوليو فى مدينة القاهرة، حيث تم حملها من مسجد السيدة نفيسة وتم دفنها بجانب زوجها الثانى إسماعيل شيرين المتوفى فى عام 1994 . أما عن أولادها فقد توفيت نادية عام 2009 أى قبل والدتها أما حسين فقد توفى بعد الأميرة فوزية وتحديدا فى يناير 2016، وقد تزوجت نادية من الفنان يوسف شعبان لعدة سنوات ثم حدث الانفصال بينهما. أما إبنتها الأولى من شاه إيران ( شاهيناز) المولودة فى 27 أكتوبر 1940 فتعيش تقريبا بمدينة چنيف بسويسرا....

حسين إسماعيل شيرين

نادية إسماعيل شيرين مع زوجها يوسف شعبان

 كانت هذه هى سيرة الأميرة فوزية والتى ظلت تعيش فى حى سموحة بالإسكندرية حتى توفاها الله وهى التى قال عنها تشرشل عندما رآها لأول مرة :

" لقد رأيت أحدي حوريات الف ليلة وليلة .. تسكن قصرا أشبه بقصور الجنة فهي صاحبة جمال نادر غامض    يجبرك أن تتمعن فيه بلا ملل و لا كلل إنها منحوتة فائقة الجمال "                                                 

 الفيديو المرفق: