ألكسندر فلمنج ( خير الآباء يعود للأبناء)

هذا المقال يتحدث عن العالم الكبير ألكسندر فلمنج الذى أثرى علم الأحياء، وسيرة حياته تدل على أن الخير الذى فعله والده ولم يرتضى أخذ مقابله عاد للأبن فى صورة أفضل لم يستفد بها ألكسندر فحسب بل إن البشرية جمعاء مدينة لهذا الموقف ، كما أن المصادفة الطيبة لعبت دورا كبيرا فى حياته ، فإلى المقال...

ألكسندر فلمنج ( خير الآباء يعود للأبناء)

ألكسندر فلمنج ( خير الآباء يعود للأبناء)

فلاح اسكتلندي فقير اسمه "فلمنج"، في يوم من الأيام، وبينما هو يكدح في حقله جرياً وراء لقمة العيش لنفسه ولعائلته سمع صرخة استغاثة آتية من مستنقع قريب، فألقى بأدواته وأسرع إلى المستنقع، وهناك وجد صبياً مذعورا هلوعاً من انزلاقه في المستنقع، وقد غمره الطين الأسود إلى خصره، وكان يصرخ ويحاول جاهداً أن يُخرِج نفسه من مستنقع الطين، وأسرع الفلاح "فلمنج" وخلَّص الصبي مما كان يمكن أن يودي بحياته.

وفي اليوم التالي، توقفت فجأة عربة فاخرة أمام المكان الذي يعمل به الفلاح الاسكتلندي، وترجَّل من العربة رجل من طبقة النبلاء، أنيق الملبس، وقدَّم نفسه للفلاح على أنه والد الصبيِّ الذي نجَّاه الفلاح بالأمس، وعرض عليه مكافأة مالية نظير إنقاذه لابنه، ولكن الفلاح رفض وبشدة أى مكافأة مالية... وفي ذات اللحظة خرج ابن الفلاح من باب المنزل المتواضع، فسأله النبيل: "هل هذا هو ابنُك"؟؟؟ فردَّ الفلاح: "نعم"

فأجابه النبيل: "إذن، فلنعقد صفقة! اسمح لي أن آخذ ابنك هذا وأُوفِّر له تعليماً جيداً. فإن كان هذا الصبي يُشابه أباه في أخلاقه، فلا شكَّ أنه سيكبر ليصير رجلاً تفخر أنت به".

وهذا ما حدث، فقد قام النبيل بإرسال ابن الفلاح "فلمنج" إلى مدرسة مستشفى سانت ميري الطبية في لندن، واشتهر ابن الفلاح "فلمنج" في العالم كله بعد ذلك ليصير "السير ألكسندر فلمنج " Alexander Fleming، مكتشف عقار "البنسلين" المضاد الحيوي ضد الالتهابات.

فذاك الصبي هو نفسه سير ألكسندر فلمنج (1881 ــ 1955) مكتشف البنسلين penicillin في عام 1929 ، وهو أول مضاد حيوى عرفته البشرية على الإطلاق ، ويعود له الفضل فى القضاء على معظم الأمراض الميكروبية ، وقد حصل ألكسندر فلمنج على جائزة نوبل في عام 1945.

أما قصة اكتشافه العظيم فقد جاء مصادفة، إذ تعرضت إحدى مزارع البكتريا للهواء وتسممت. ولاحظ فلمنج أن البكتيريا تذوب حول الفطريات في المزرعة التي أعدها في مختبره. واستنتج من ذلك أن الفطريات تُفرز مادة حول البكتيريا، وأن هذه المادة قاتلة للبكتريا العنقودية. أطلق على هذه المادة اسم البنسلين أي العقار المستخلص من العفونة وهي مادة ليست سامة للإنسان أو الحيوان.

ولم تنته القصة بعد، فحين مرض ابن اللورد الثري بالتهاب رئوي، كان البنسلين هو الذي أنقذ حياته، فذاك الصبي ابن الرجل الثري (الذي أنقذ فلمنج الأب حياته مرة وأنقذ ألكسندر فلمنج الابن حياته مرة ثانية بفضل البنسلين) رجل شهير للغاية، فالثري يدعى " اللورد راندولف تشرشل"، وابنه يدعى "ونستون تشرشل"  ( أعظم رئيس وزراء بريطاني على مر العصور)، وهو الرجل العظيم الذى قاد الحرب ضد هتلر النازى أيام الحرب العالمية الثانية (1939 ــ 1945) ويعود له الفضل في انتصار قوات الحلفاء (انجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي) على قوات المحور (ألمانيا واليابان).

إن هذه القصة الجميلة لينطبق عليها قول الشاعر:

ازرع جميلاً ولو في غير موضعــه .... فلا يضيع جميــل أينما زُرعا

إن الجميل وإن طـال الزمان بـــه .... فليس يحصده إلا الذى زرعا