أطفال هزوا مشاعر العالم

لماذا الفاجعة التى تصيب طفلا أو رضيعا تجعلنا متألمين؟ لماذا عندما نقرأ عن حادثة ما ويكون الضحايا من الأطفال نستشعر الغصة؟ لماذا حركت حادثة الطفل ريان الأخيرة أفئدة كثيرين فى العالم العربى بل ولعله انخلعت لفاجعته أفئدة بعض من عرفوا الخبر فى أرجاء الدنيا الأربعة؟ لماذا ولماذا؟ قد تكون الإجابة هو إستشعارنا ببراءتهم وملائكية مشاعرهم التى تجعلنا نتأثر بفواجعهم أكثر من تأثرنا على البالغين، ولعلهم لعدم إتيانهم فى الحياة الدنيا بأية موبقات أو خطايا فهم بإذن الله فى جنة خالدة وفى الأثر أنهم قد يكونون عصافير فى الجنة مخلدون يحلقون حول الصالحين، فإلى مقال يرصد أهم الصور التى أبرزت أطفالا فى أوضاع مؤلمة ولعل بعض هذه الصور كانت سببا فى تغيير وجهة نظر أو أفعال ساسة حول العالم، فإلى المقال....

أطفال هزوا مشاعر العالم

أطفال هزوا مشاعر العالم

الطفل اليابانى:

صورة لن تمحى من ذاكرة اليابانيين ولن يجلوها الزمن من مخيلته ، وهو ذلك الطفل المسكين الذي فقد عائلته بأكملها في الحرب العالمية الثانية، تلك التي أمطرت سماء مدينة (ناجازاكي) بالقنابل الذرية وخطفت حياة الصغير والكبير لتحول المدينة إلى رماد وتطمس معالمها ورائحة الحياة عليها بالكامل ..

.هذه الصورة التي صُنِّفت من الصور الأكثر تأثيراً في العالم، التقطتها عدسة المصور (جيود ونيل)، الذي أرسلته القوات الأمريكية إلى اليابان لتوثيق مشاهد الذعر لدى اليابانيين وأجواء الحرب والموت التي سببتها القنابل الذرية في عام 1945م ..

يقف هذا الطفل ذو العشر أعوام وقفة عسكرية ربما تعلمها من رجال قريته المحاربين، ويحمل أخاه الميت على ظهره محاولاً إخفاء حزنه الذي بددته حركة فمه؛ حيث كان يضغط على شفته السفلى بقولة، ليجسد جموده وتماسكه صفات الفرد الأكبر والمتبقي الوحيد من العائلة التي كانت ضحية هذا الحرب ..

وقال المصور صاحب الصورة: رأيت طفلاً بعمر 10 سنوات قادماً إلى حيث نقف، كان الطفل يحمل رضيعاً على ظهره، وكان حافي القدمين، وفي تلك الأيام في اليابان، كنا نرى الأطفال يلعبون مع إخوتهم على ظهورهم، لكن حالة هذا الطفل كانت مختلفة؛ وتوقعت أنه قادم إلى هذا المكان لسبب جدى، إذ كان رأس الطفل الرضيع متدلياً إلى الخلف وكأنه غارق في نوم عميق، ووقف الأخر الأكبر متسمراً في مكانه من 5-10 دقائق ..

.أخذ الرجال الذين كانوا يرتدون أقنعة بيضاء بالاقتراب من الطفل وبدأوا يفكون الحبل الذي يمسك بالرضيع، وحينها كان الرضيع ميتا !

حمل الرجال جسد الرضيع، ثم ألقوه في المحرقة، بينما أخوه الأكبر واقف كالصخرة ينظر بحرقة شديدة ويعض شفته السفلى حتى سالت منها الدماء، ولهب النار يتطاير وينثر بقايا جسد الأخ الصغير، أدار الطفل بعدها رأسه وانسحب بعيدا بهدوء...

فتاة حرب فيتنام:

قامت الطائرات الفيتنامية الجنوبية بالتنسيق مع القوات الأمريكية بقصف قرية "تراج بانج" الفيتنامية بقنبلة نابالم في عام 1972، بعدما احتلتها القوات الفيتنامية الشمالية.

والتقطت عدسة المصور الصحفي الأمريكي "نيك أوت" في 8 يونيو 1972، صورة تظهر فيها طفلة فيتنامية عارية تمامًا، وكانت تجري نحو الكاميرا وهي تصرخ وتبكي بسبب آلام الاحتراق التي أصابت جسدها بسبب القصف، وتوقفت الحرب فيما بعد بسبب هذه الصورة.

الصبي الفلسطيني محمد الدرة:

ولد محمد الدرة في 22 نوفمبر 1988، في مخيم البريج في فلسطين، لأب يعمل نجارًا وأم ربة منزل، ونشأ مع إخوته الستة، ورغم الانتفاضات والمناوشات المستمرة إلا أنه اعتاد الذهاب إلى المدرسة.

خرج محمد برفقة والده جمال في 30 سبتمبر عام 2000، وصادف هذا اليوم احتجاجات ومناوشات بين القوات الفلسطينية والإسرائيلية في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية؛ باعتباره اليوم الثاني من انتفاضة الأقصى، واختبأ الصبي برفقة والده محتميين خلف برميل أسمنتي، وسط نحيب الطفل وخوفه، واحتضان أبيه له ومحاولة تهدئته، مع إشارات الأب المستمرة لمطلقي النيران بالتوقف.

التقطت عدسة المصور الفرنسي شارل إندرلان بقناة "فرانس 2" مشهد اختباء الطفل وأبيه وكان المقطع مدته دقيقة، وانتهى فيه نحيب الطفل بصمت دائم وتوقفت دموعه عن السقوط بعد أن استسلم جسده النحيل لرصاصة اخترقته، ووضعت نهاية حزينة هادئة لخوفه، واعتبره العالم أيقونة الانتفاضة الفلسطينية، وتم تشييع جنازة مهيبة له في قطاع غزة بفلسطين، ومجده العلالم باعتباره شهيدا.

الطفل السوري إيلان كردي:

الطفل السوري "آلان كردي" ولد في عام 2012 في سوريا، إلا أن الحرب المستمرة في سوريا دفعت أهله لمغادرة مدينة كوباني السورية، وكانت قبلتهم في الهجرة كندا، مستقلين مركبًا من سوريا إلى اليونان، وكان الدافع لسفرهم بهذه الطريقة رفض السلطات الكندية استقبالهم بطريقة شرعية.

ولكن كان لسوء القدر وتغيير الطقس وارتفاع الأمواج دور في إنهاء الرحلة في البحر، حيث لقى الطفل إيلان صاحب الثلاثة أعوام حتفه، واثنان من عائلته أخوه الأكبر بعامين غالب؛ وأمه ريحان، وعثر على والده فاقدًا الوعي.

ألقت الأمواج بجثة الصغير إيلان على شاطئ في تركيا، واهتز العالم تأثرًا بصورته، حيث اهتم الكثير بالقضية السورية، خاصة بعد انتشار الصورة، ولكنه كان اهتماما قصير المدى، وبلغت التبرعات التي تلقاها الصليب الأحمر السويدي من أجل الضحايا السوريين بعد انتشار الصورة 214 ألف دولار، فيما قلت بعد سادس أسبوع ووصلت إلى 6500 دولار أمريكي.

طفلة المجاعة باليمن:

توفيت الطفلة اليمنية، أمل حسين، التي أثارت صورتها ذات الملامح الهزيلة إثر المجاعة والمرض ضجة بالعالم.

 ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الأسبوع الماضي صورة لطفلة جائعة في السابعة من عمرها ترقد بصمت على سرير في مستشفى شمالي اليمن، أثارت استجابة واسعة من القراء أعربوا خلالها عن الحسرة لما آلت إليه الأوضاع في البلد الذي مزقته الحرب.

 ووفق تقرير للصحيفة ذاتها، تدهورت صحة أمل حسين في مخيم للاجئين، على بعد 4 أميال من مستشفى يمني، وأوضحت أن الطفلة التي لم تتجاوز 7 أعوام تدهورت بسبب القيء والإسهال المتكرر، وبعد 3 أيام من خروجها من المستشفى ماتت...

 وكان طبيب في المستشفى حثّ والدة أمل على نقلها إلى مستشفى على بعد حوالي 15 ميلاً، لكن وضع العائلة المالي لا يسمح بذلك، مع ارتفاعات أسعار الوقود والحياة المعيشية الصعبة، وفق التقرير ذاته.

 قالت منظمة الأمم المتحدة، إن 5.6 ملايين يمني، يعيشون ظروفا تشبه المجاعة، جراء ارتفاع الأسعار.

 ومنذ عدة أعوام، واليمن تشهد حربا عنيفة، بين القوات الحكومية المسنودة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي، من جهة أخرى، وخلفت تلك الحرب أوضاعاً معيشية وصحية متردية للغاية، وبات معظم السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بحسب الأمم المتحدة.

الطفل المغربى ريان:

ذلك الطفل قد حبس أنفاس العالم العربي لأيام، إذ سقط عرضاً بعيد ظهر الثلاثاء 1من فبراير 2022 في بئر عميقة  ذات قطر ضيق والتي يصعب النزول فيها، في قرية بمنطقة باب برد قرب مدينة شفشاون (شمالا).

ومنذ اليوم التالى للواقعة، أثارت مأساته اهتماما وتعاطفا على نطاق واسع في المغرب وفي العالم العربي وخارجه، فيما ظلت الآمال قائمة لإخراجه حيا لكنها تضاءلت لاحقا مع مرور الوقت، بعد أن باشرت فرق الإنقاذ عملية معقدة للوصول إليه

كما ظل والداه متمسكين بالأمل في ملاقاته حياً، قبل أن يخيب ظنها بشكل مروع مساء السبت 5 من فبراير 2022 إذ مساء ذلك اليوم تمكنت فرق الإسعاف من دخول نفق موازى لمكان تواجد ريان فى البئر وهو النفق الذى جرى تشييده في عملية معقدة كلها أمل فى إنقاذ الطفل، وظل الترقب سيد الموقف إلى أن أُعلنت وفاته ليلا بعد معاناته لأيام فى عمق بئر لأكثر من 32 متر مع وجود كسور فى الرقبة والعمود الفقرى وجروح....

وإذا توفى الطفل، لا يُدعى له بالمغفرة، وذلك لأنه لم يكتب عليه ذنب.. قال بن قدامة: إن كان الميت طفلاً جعل مكان الاستغفار له: "اللهم اجعله فرطاً لوالديه، وذخراً وسلفاً وأجراً، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، واجعله في كفالة إبراهيم وألحقه بصالح سلف المؤمنين"

ومن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك، واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه: بيت الحمد"