أدولف هتلر( الرحلة من الفن للقتل)

أحيانا ما تكون طفولة بائسة أو تعرض للتنمر فى بدء الحياة العملية أو عدم قبول إمرأة للزواج منه أو عدم قبوله فى وظيفة يتمناها أو غير ذلك، من المبررات التى تختمر فى العقل الباطن للشخص غير السوى فتجعله يرى عدم إستحقاق البشر للمعاملة اللائقة منه ويظهر ذلك بمجرد أن توجهه مقادير الحياة لإحتلال منصب أو قيادة لم يكن ليحلم بها، فيظهر وجهه الناقم ويتحول سخطه من الناس عموما لقنبلة تود الإنفجار فيمن حولها وقد عاينا ذلك فى سير حيوات معمر القذافى وصدام حسين وموسيلينى وشاوشيسكو وبالطبع على القمة منهم الزعيم النازى أدولف هتلر الذى كانت لحظة رفضه من قبل جامعة فيينا لدراسة الفنون الجميلة فيها هى الشرارة التى أوقدت نارا لم تنل من بلاده فحسب بل نالت من جميع قارة أوروبا وأجزاء عدة من العالم والغريب أن العالم ما يزال حتى كتابة هذه السطور هو نتاج لتغيرات عالمية جاءت جراء الحرب العالمية الثانية التى أضرم هو نيرانها، فإلى قصته....

أدولف هتلر( الرحلة من الفن للقتل)

أدولف هتلر( الرحلة من الفن للقتل)

رحلة الصعود:

ولد فى النمسا فى 20 أبريل 1889 ، عندما أنهى الثانوية العامة تمنى دراسة الفنون الجميلة، ولكن لسوء حظه  وحظ العالم أجمع أن جامعة فينيا رفضت قبوله فتحول هتلر بسبب ذلك الى رسام متشرّد يهيم بالشوارع ويرسم المارة ليكسب قوت يومه، وفى عام 1914 اشتعلت الحرب العالمية الأولى بين النمسا وألمانيا وتركيا من جهة ضد بريطانيا وفرنسا وروسيا بسبب مصالح اقتصادية، وانضم هتلر البالغ من العمر وقتها 25 عامًا الى الجيش القيصري الألماني وحارب على الجبهة، وأصيب بشظايا قنبلة ادت الى اصابته بالعمى المؤقت ونقل للعلاج داخل ألمانيا وأثناء ذلك تم إعلان هزيمة ألمانيا بالحرب وتم توقيع  " إتفاقية فرساى" المذلة وبموجب تلك الاتفاقية غُرمت ألمانيا الملايين ومُنعت من بناء جيش احترافى أو سلاح طيران، وقد حمّل الألمان اليهود جزءا من المسؤولية باعتبار أن اليهود كانوا تجارا و قد رأوهم قد أغتنوا وصاروا من أكثر المستفيدين من الحرب.

 بعد ذلك وكمكافأة له على مساهمته فى الحرب، تم توظّيف هتلر بالشرطة السرية كمخبر يتجسس على الاحزاب السياسية، وأخذ يتردد على مقهى صغير يضم مجموعة تابعة للحزب النازى، ولكن أثناء كتابة أدولف للتقارير لرؤسائه تأثر هو بأفكار الحزب المنادية بتحرير ألمانيا وإعادة كرامتها وذات مرة تحمّس للأفكار المطروحة بالمقهى فوقف وخطب خطبة عصماء نالت إعجاب كل من سمعها وحصل هتلر على تصفيق حاد، مما  دفعه للإستقالة من البوليس السرى ليجعل وظيفته هى الخطابة الليلية بالمقهى وبسبب فصاحته اتبعه الآلاف.

 بعدها  قام هتلر بتكوين جماعة مسلحة أسماها "كتيبة العاصفة" ونفّذوا انقلابًا فاشلًا فتم سجنه مع بعض اتباعه، وبعد خروجه من السجن حظى بشعبية واسعة ووصل عن طريق الإنتخابات الى منصب المستشارية...

بداية مبشرة وأحلام الطاغية:

 أطلق هتلر خطط اقتصادية مدهشة نجحت فى إخراج ألمانيا من الكساد العظيم وبسببها انخفضت نسبة البطالة بشكل كامل، كما طالب المرأة بالعودة الى المنزل وانجاب الأطفال وترك العمل للرجال، ولكنه تمادى فأعلن معاداته الشديدة للشيوعيين واليهود وأحكم قبضته على ألمانيا وبدأت تأتيه الرغبة فى الطغيان والتسلط، وتحت مزاعم الرغبة فى بعث جديد لألمانيا التى حاول الأعداء قهرها بعد الحرب العالمية الأولى وهى المزاعم التى وجدت صدى فى عقول الشعب الألمانى  بدأ تحركاته الخارجية باحتلال النمسا فتغاضى الحلفاء عنه كونهم كانوا منهكين من الحرب العالمية الأولى وبعدها طالب هتلر تشيكوسلوفيكيا بانصاف أقلية ألمانية تعيش في شمال البلاد والا سوف يحتلهم ليوافق التشيكيون على شروطه ومع ذلك احتل تشيكوسلوفاكيا بأكملها، وأيضا قرر الحلفاء حينئذ عدم الرد مجددًا فهم لا يريدون حرب أخرى واعتبروا هتلر مجنون، وبعدها اتصل هتلر بستالين ( رئيس الاتحاد السوفييتي) وغازله وعرض عليه احتلال بولندا وتقاسمها مع الروس ففرح ستالين بالعرض ولكن الحقيقة أن هتلر كان يهدف لاستدراجه ليكون الجيش الروسى على حدود المانيا فيقضي هتلر عليه ونفذ هتلر وعده واحتل بولندا بالتقاسم مع ستالين  وهنا أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب عليها وهكذا بدأت فعليا الحرب العالمية الثانية وبدأ هتلر ينفّذ خطته باحتلال روسيا حليفة الامس في بولندا وكانت ألمانيا منتصرة بالحرب لدرجة أنها اخذت كل اوروبا بما فيها باريس ولم يبق صامدًا بوجه التمدد الألماني سوى بريطانيا لأنها واقعة فى جزيرة محصنة.....

الخطأ الذى أنهى حلم هتلر:

مثلما أخطأ  نابليون بونابرت قبل 200 عام  بغزوه  لروسيا الباردة والكبيرة،  أخطأ هتلر الخطأ الذى بسببه  غرق الجيش الالماني بالثلوج ودرجات حرارة التي تصل  ل20 درجة تحت الصفر، وتزامن ذلك مع دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب وكانت وقتئذ قوة عسكرية وإقتصادية صاعدة، واختارت الإنحياز إلى جانب الحلفاء، وتباعا هزمت امريكا اليابان المتحالفة مع هتلر بالقاء القنبلة النووية عليها ودعمت الرأسمالية الأمريكية لأول وآخر مرة بالتاريخ الاتحاد السوفييتى الشيوعى، ثم انهزم الجيش الالماني هزيمة نكراء في روسيا لينسحب منها ويلحقه الجيش الاحمر كى يحتل شرق ألمانيا بينما كان الجيش الامريكي والبريطاني يحتلون ألمانيا من الغرب حتى سقطت برلين عام 1945. دمّر الحلفاء ألمانيا تماما وألقوا عليها أطنانًا من المتفجرات لازالت تنفجر حتى اليوم، وأثناء الأيام الأخيرة من الحرب في عام 1945، تزوج هتلر من عشيقته إيفا براون بعد قصة حب طويلة. وبعد أقل من يومين، انتحر العشيقان.، وتم حرق جثتيهما على بعد أمتار من تقدم الجيش السوفيتي في برلين.

هتلر مع عشيقته إيفا براون

من جراء تلك الحرب حدثت مزاعم وشهادات بإرتكاب هتلر لجرائم مروّعة ضد اليهود وأنه قام بحرقهم بأفران الغاز وأبادهم بمعسكرات الاعتقال، وهو الأمر الذى استثمره اليهود فنجحوا فى إجبار العالم على وعدهم بوطن قومى فكانت الضحية هى فلسطين التى ليست من أراضيهم أى إن إستشعار أوروبا بالذنب يدفع ثمنه من لم يرتكب شيئا.....